كشف مديرو مدارس ومعلمون ومختصون في تكنولوجيا التعليم، عن مسارات لإحكام استخدام الطلبة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تشمل ضبط الوصول والأجهزة والشبكات، والواجبات والمشروعات، والاختبارات والتقييمات، وحماية البيانات، والنزاهة الأكاديمية، والتوعية بالاستخدام المسؤول، مؤكدين أن عودة الطلبة نقلت الضوابط إلى اختبار التطبيق الفعلي داخل الصفوف.
وأضافوا لـ«الإمارات اليوم» أن الحجب التقني وحده لا يكفي لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، في ظل تعدد الأدوات، واتساع فرص الوصول إليها من الأجهزة والشبكات الشخصية خارج البيئة المدرسية، ما يستدعي الانتقال من «منع الأداة» إلى إدارة استخدامها بوعي وضوابط واضحة، بما يحول دون أن تصبح بديلاً عن تفكير الطالب وجهده، ويضمن توظيف إمكاناتها لخدمة التعلم.
وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم»، خلال الأسبوع الأول من العام الدراسي 2026-2027، خططاً وإجراءات طبقتها مدارس لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل البيئة التعليمية، مع تشديد الضوابط المرتبطة بالطلبة دون 13 عاماً، وإحكام الوصول إلى الأدوات والمنصات، ومراجعة آليات الواجبات والتقييمات، وتعزيز الرقابة على الاستخدام، بما يحمي نزاهة التعلم، ويمنع اعتماد الطالب على التقنية بديلاً عن جهده وتفكيره.
وقالت مديرة مدرسة جيمس الخليج الدولية، الدكتورة غدير أبوشمط، إن ضبط استخدام الأدوات التوليدية لدى الفئات العمرية الأصغر، يتطلب أكثر من تعميم التعليمات، إذ تستطيع المدرسة التحكم في أجهزتها وحساباتها وشبكاتها، وتحديد التطبيقات والمواقع المسموح بها، لكن التحدي يبدأ عندما يستخدم الطالب جهازاً شخصياً أو شبكة إنترنت خارج النظام المدرسي.
وأضافت أن المدرسة قادرة على بناء «سياج رقمي» داخل بيئتها التقنية، بالجمع بين الرقابة التقنية والتوعية وتطوير أساليب التقييم والشراكة مع الأسر.
طبيعة المهمة
وأكدت مديرة مدرسة البصائر، ريم محمود، أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يُسمح به تلقائياً في جميع المهام الدراسية، بل تحدده طبيعة المهمة، وتعليمات المعلم، وضوابط التقييم، مشددة على أن استخدام الذكاء الاصطناعي للإجابة عن اختبار أو إنجاز مهمة تشترط العمل الفردي، أو تقديم محتوى أنتجته الأداة على أنه من إعداد الطالب، يُعدّ مخالفة للنزاهة الأكاديمية، ويُتعامل معه وفق أنظمة التقييم والسلوك المعتمدة.
ورأت أن انتشار الأدوات التوليدية يفرض إعادة التفكير في صياغة الواجب قبل التفكير في الإجابة، لأن التكليف الذي تستطيع الخوارزمية إنجازه بالكامل من دون الحاجة إلى فهم الطالب أو تجربته قد لا يكون أداة دقيقة لقياس تعلمه.
وقال المدير العام لمدرسة دبي للتربية الحديثة، مايكل بارتليت، إن المدرسة تتعامل مع المستجدات المرتبطة باستخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي التوليدي ومنصات التواصل الاجتماعي وفق نهج منظم، يراعي أعمارهم، ويحمي سلامتهم ونموهم الأكاديمي والشخصي، من خلال ضبط استخدام الأجهزة داخل البيئة المدرسية، وتقييد الوصول إلى منصات التواصل وبعض المواقع الخارجية.
وأضاف أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة داعمة للتعلم، لا بديلاً عن تفكير ومهارات الطالب وجهده وقدرته على اكتساب المهارات بصورة مستقلة.
وقالت معلمة اللغة الإنجليزية، حنان شرف، إن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي غيّر قواعد تقييم الواجبات والمشروعات، إذ لم يعد تقييم المنتج النهائي وحده كافياً لإثبات تعلم الطالب وأصالة عمله، ما يفرض تتبع رحلة الإنجاز منذ الفكرة والمسودة الأولى، مروراً بالمصادر ومراحل التطوير، وصولاً إلى مناقشة العمل النهائي».
السلامة الرقمية
وأكدت مسؤولة الأمن والسلامة الرقمية، أماني حجير، أن الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي التوليدي، يبدأ من ضبط الأدوات والمنصات التي يصل إليها الطالب، وحماية بياناته وخصوصيته الرقمية، مشددة على أهمية عدم مشاركة المعلومات الشخصية أو الصور أو البيانات المدرسية مع منصات غير معتمدة، ورفع وعي الطلبة بالمخاطر المرتبطة بإدخال البيانات أو التعامل غير المنضبط مع المحتوى المولد آلياً.
بدوره، أكد الخبير التربوي، الدكتور سعيد الكعبي، أن التحدي ليس في ملاحقة كل أداة توليدية جديدة، بل في ضبط سلوك استخدامها، عبر تحديد المسموح والمحظور، ومنع توظيفها لإنجاز المهام نيابة عن الطالب ثم تقديم مخرجاتها باعتبارها جهداً شخصياً، وأفاد بأن الرقابة التقنية وحدها لا تكفي، رغم أهمية ضبط الأجهزة والحسابات والتطبيقات، ما يستدعي منظومة تجمع بين التقنية ووضوح التقييم والتوعية والنزاهة الأكاديمية، وحذّر من اعتبار برامج كشف المحتوى المولد «حكماً إلكترونياً» قاطعاً، إذ تُمثّل نتائجها مؤشراً للتحقق لا دليلاً منفرداً على المخالفة، وأضاف أن التحقق يجب أن يستند إلى قرائن، تشمل مستوى الطالب ومسوداته ومصادره وسجل تعديلاته وقدرته على شرح عمله.
منظومة متكاملة
وشدد خبير الأمن السيبراني الأستاذ المساعد بكلية العلوم الرياضية والحاسوب، الدكتور فادي الحدادين، على أن مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تقف عند حدود الغش الأكاديمي، بل تمتد إلى خصوصية الطلبة وأمن بياناتهم، خصوصاً من هم دون 13 عاماً، إذ قد يدفع نقص الوعي الرقمي الطالب إلى مشاركة صور أو بيانات شخصية تخصه أو زملاءه، أو معلومات ووثائق مدرسية، مع منصات خارجية من دون إدراك أين تُخزَّن هذه البيانات، وكيف تُعالج، أو الأغراض التي قد تُستخدم فيها، وأكد أن القاعدة الأساسية هي عدم مشاركة أدوات الذكاء الاصطناعي أي بيانات لا يملك المستخدم حق مشاركتها، مشدداً على أن حماية الخصوصية مسؤولية مشتركة، تتطلب رفع الوعي بأمن البيانات، ومنع إدخال المعلومات الحساسة إلى منصات غير معتمدة، وأضاف أن أهمية المسارات التي اعتمدتها المدارس تكمن في نقل التعامل مع الذكاء الاصطناعي من الحظر إلى منظومة ضبط متكاملة، تجمع الرقابة التقنية وحماية البيانات والنزاهة الأكاديمية وإعادة تصميم التقييمات، بما يصون جهد الطالب وأصالة تعلمه، ويحد من الاتكال على المحتوى الجاهز، ويوازن بين توظيف التقنية وحماية جودة التعليم.
وقالت مستشارة الصحة النفسية، الدكتورة إيمان محمد، إن حظر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على الطلبة دون 13 عاماً أو في صفوف أدنى من الصف السابع يُمثّل إجراء وقائياً، يحمي مهارات التفكير والبحث وحل المشكلات من الاعتماد المبكر على المحتوى الجاهز، وأكدت أن دور المدرسة يتجاوز الحظر إلى بناء وعي رقمي، وتصميم أنشطة تحافظ على دور الطالب في التفكير والتحليل، بدلاً من تلقي إجابات جاهزة، مشددة على أن فاعلية الضوابط تتطلب شراكة مع الأسرة تؤسس لعلاقة آمنة مع التقنية.
حظر الأدوات غير المعتمدة
أكد مديرو مدارس لـ«الإمارات اليوم» حظر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي غير المعتمدة داخل الصفوف، ومنع الوصول إلى المنصات غير المصرّح بها باستخدام الشبكات الافتراضية (VPN)، فضلاً عن حظر إنشاء حسابات للطلبة في خدمات خارجية تتطلب بيانات شخصية، لحماية الخصوصية، وضمان بيئة رقمية آمنة ومنضبطة.
المصدر:
الإمارات اليوم