فعّلت مدارس حكومية وخاصة حزمة إجراءات وخطط تشغيلية لضمان انضباط الطلبة وانتظامهم، ترتكز على تشديد حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل البيئة المدرسية، ورصد الحضور والغياب على مستوى كل حصة دراسية، إلى جانب الإشعار المبكر لأولياء الأمور، ومتابعة حالات الغياب والمخالفات المتكررة عبر إدارات المدارس وشؤون الطلبة والاختصاصيين المعنيين.
وعمّمت المدارس، منذ اليوم الأول للعام الدراسي الجديد، عبر رسائل مدرسية اطلعت عليها «الإمارات اليوم»، ضوابط الحضور والغياب على الطلبة وأولياء الأمور، مؤكدة أن الانتظام في الدوام ركيزة أساسية لاستمرارية التعلم ورفع التحصيل، وترسيخ المسؤولية والانضباط.
وشددت على عدم الغياب في أيام محددة، في مقدمتها الجمعة، والأيام السابقة للإجازات الرسمية والتالية لها، والفترة التي تسبق الامتحانات النهائية، والأسبوعان الأخيران من الفصل الدراسي الثاني، بينما حددت سقف الغياب غير المبرر بخمسة أيام لكل فصل دراسي، وبحد أقصى 15 يوماً خلال العام.
وكشف مديرو مدارس لـ«الإمارات اليوم» عن ستة إجراءات لإحكام الانضباط وحماية زمن التعلم، تصدرها تحييد الهواتف المحمولة باعتبارها أحد أبرز مشتتات الطلبة داخل الصفوف.
وقال مدير عام مدرسة دبي للتربية الحديثة، الدكتور مايكل بارتليت، إن فاعلية الحظر لا تتحقق بمجرد إعلان أن «الهواتف ممنوعة»، بل تستند إلى قواعد واضحة وموحدة يعرفها الطالب وولي الأمر والمعلم.
وأوضح أن ضبط الهاتف يخضع لمسار منظم يبدأ بتوثيق المخالفة وحفظ الجهاز بصورة آمنة وإبلاغ الطالب وولي أمره، ثم إعادته وفق الضوابط المعتمدة، بينما تخضع المخالفات المتكررة لمتابعة أوسع من الإدارة وشؤون الطلبة.
وذكرت مديرة مدرسة جيمس الخليج الدولية، غدير أبوشمط، أن تشديد القيود على الهاتف لا يعني إقصاء التكنولوجيا عن الفصول، بل يستهدف الفصل بين الاستخدام الشخصي والتوظيف التعليمي المنظم للأجهزة الرقمية، إذ تظل الحواسيب والأجهزة اللوحية والمنصات التعليمية جزءاً من أدوات التعلم متى استُخدمت بإشراف المعلم ولغرض أكاديمي محدد.
وأوضحت أن الفيصل في استخدام الأجهزة داخل الصف هو «الغرض»، فالوصول إلى كتاب إلكتروني أو منصة تعليمية وتنفيذ نشاط صفي يختلف جذرياً عن استخدام الهاتف للمراسلة، أو التصوير أو تصفح المحتوى أثناء الحصة.
وأضافت أن المعلم يضبط توقيت استخدام التقنية ومدته وهدفه، بما يضمن بقاء الجهاز أداة للتعلم لا منفذاً للتشتيت، مؤكدة أن توحيد قواعد الاستخدام يحسم الاجتهادات داخل الصفوف، ويحفظ وقت الحصة للتدريس والتعلم.
وأكد مدير مدرسة المعرفة، سامر سرحان، تشديد الرقابة على إحضار الهواتف النقالة إلى المدرسة أو إساءة استخدام وسائل الاتصال، موضحاً أن الضوابط تستهدف حماية الطلبة، وتعزيز الانضباط والسلوك الإيجابي، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، بعيداً عن الممارسات التي قد تعطل العملية التعليمية أو تسيء إلى الآخرين.
وأضاف أن استخدام الهاتف لأغراض غير تعليمية يستوجب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في اللائحة، إلى جانب استدعاء ولي الأمر وإطلاعه على تفاصيل المخالفة وتوقيعه على النماذج الرسمية.
وأوضح أن أي هاتف يُضبط بحوزة الطالب داخل المدرسة يخضع للمصادرة، وفق لائحة إدارة سلوك الطلبة، مع إخطار ولي الأمر بالمخالفة، إذ يُحجز الهاتف لمدة شهر في المرة الأولى، بينما تمتد المصادرة حتى نهاية العام الدراسي عند تكرار المخالفة.
وقالت مديرة مدرسة الإبداع العلمي، سمر محمد، إن رصد الحضور كل حصة يمنح الإدارة صورة آنية عن انتظام الطلبة، وتكشف أنماط الغياب قبل تحولها إلى سلوك متكرر يبدد زمن التعلم، وينعكس على التحصيل الدراسي.
وأضافت أن النظام يكشف «الغياب الانتقائي» عند تكرار تغيب الطالب عن مادة أو توقيت بعينه، إلى جانب رصد التأخر المتكرر، بما يتيح التدخل المبكر ودراسة الأسباب، والتواصل مع الأسرة قبل تفاقم الحالة.
وقالت المعلمة ريبال غسان العطا، إن المعلم يمثل خط الرصد الأول داخل الفصل، سواء في تسجيل الحضور أو متابعة الالتزام بضوابط الأجهزة، إلا أن نجاح المنظومة يتطلب إجراءات إلكترونية سريعة لا تستنزف زمن الحصة، وآلية مركزية تتولى متابعة الحالات بعد رصدها.
وأضافت أن مسؤولية المعلم تبدأ باكتشاف الحالة وتوثيقها، بينما تتطلب معالجتها تكامل الأدوار بين الإدارة وشؤون الطلبة والاختصاصيين والأسرة، بما يضمن سرعة التدخل وعدم تحميل المعلم منفرداً مسؤولية متابعة المخالفات.
وقالت مسؤولة شؤون الطلبة، سناء يحيى، إن التعامل مع الغياب المتكرر ومخالفات استخدام الهواتف يقوم على «التدرج والتوثيق»، بدءاً من رصد الحالة والتنبيه والتواصل مع الأسرة، ثم الانتقال إلى التدخل الإرشادي والإداري عند استمرارها وفق الإجراءات المعتمدة.
وأكدت ضرورة التمييز بين الغياب المبرر وغير المبرر، والفصل بين توثيق الحضور إدارياً وبين المخالفات السلوكية المرتبطة بالتغيب المتعمد أو الهروب من الحصص، مشددة على أن الهدف ليس التعجيل بالعقوبة، وإنما وقف السلوك ومعالجة أسبابه قبل انعكاسه على انتظام الطالب وتحصيله.
يُطبق بدءاً من الإثنين المقبل.. «التربية» تعتمد جدول الدوام الكامل للطلبة
اعتمدت وزارة التربية والتعليم الجدول الزمني للدوام الكامل لجميع حلقات التعليم، من رياض الأطفال والحلقة الأولى إلى الحلقتين الثانية والثالثة، على أن يبدأ تطبيق الجداول من الإثنين المقبل.
وتحدد الجداول مواعيد الحصص والاستراحات والطابور، مع تنظيم خاص ليوم الجمعة، بينما يراوح عدد الحصص أسبوعياً بين 24 حصة لرياض الأطفال، و32 للحلقة الأولى، و36 للحلقتين الثانية والثالثة، وتظهر الجداول تفاوتاً في توقيت الدوام وفق المرحلة والخيار المعتمد، إذ يبدأ دوام رياض الأطفال في 7:30 صباحاً وينتهي 1:00 ظهراً من الإثنين إلى الخميس، بينما تتيح الحلقة الأولى خيارين يبدأ الأول في 7:15 صباحاً وينتهي 1:25 ظهراً، والثاني من 8:00 صباحاً حتى 2:20 بعد الظهر. وفي الحلقتين الثانية والثالثة، يبدأ دوام البنين في 7:15 صباحاً وينتهي 2:15 بعد الظهر، مقابل 8:00 صباحاً حتى 3:15 عصراً للبنات.
وتراوح مدة اليوم الدراسي، من الإثنين إلى الخميس، بين خمس ساعات ونصف الساعة لرياض الأطفال، وسبع ساعات و15 دقيقة لطلبة الحلقتين الثانية والثالثة، بينما ينخفض دوام الجمعة إلى ما بين ثلاث ساعات و15 دقيقة وأربع ساعات، وفق المرحلة وتوقيت بدء استقبال الطلبة.
ومنحت الوزارة المدارس مرونة في تنظيم توقيت الاستراحات والفترات الفاصلة بين الحصص، مع التشديد على الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف المعتمدة، والتنسيق مع المواصلات المدرسية.
كما نصت الإرشادات على تعليق الطابور الصباحي عند ارتفاع درجات الحرارة، مع استثناء المدارس والمجمعات التعليمية التي تتوافر لديها صالات مكيفة، بما يحافظ على سلامة الطلبة وانتظام اليوم الدراسي.
المصدر:
الإمارات اليوم