آخر الأخبار

«الكارليفت» دخلٌ إضافيّ يعرّض أصحاب مركبات لمخاطر جنائية

شارك

يضع أشخاص أنفسهم تحت طائلة القانون، بعد محاولتهم استغلال مركباتهم الشخصية في تقديم خدمات نقل وتوصيل غير مرخصة، بحثاً عن مصدر دخل إضافي.

وحذر قانونيان من أن الدخل الذي قد تحققه مئات من الرحلات على الطريق قد لا يكون كافياً للتعويض، إذا تعرضت المركبة لحادث مروري ونجمت عنه إصابة أو حالة وفاة.

ورصدت «الإمارات اليوم» انتشار حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، تروج لخدمات «الكارليفت» وتوصيل المشاوير والطلبات.

كما رصدت صفحات عامة على منصّتَي «فيس بوك» و«إنستغرام» وغيرهما، يعرض أصحابها خدمات التوصيل لجذب الموظفين والركاب ووضع أرقام هواتفهم الشخصية للحجز المباشر.

وتفصيلاً، أكد المحامي علي يوسف العوضي، أن هناك عواقب قانونية مترتبة على ممارسة نشاط «الكارليفت».

وقال: «رغم ما تبدو عليه هذه الخدمة من سهولة وانخفاض في الكلفة، فإنها تتحول إلى نشاط غير مشروع متى تمت بمقابل مالي، أو جرى الإعلان عنها وممارستها دون ترخيص من الجهة المختصة».

ونبه إلى أن «خطورة النقل غير المرخص تكمن في أن السائق والمركبة لا يخضعان للرقابة والفحوص والاشتراطات المهنية والأمنية المطبقة على وسائل النقل المعتمدة، وقد لا تغطي وثيقة التأمين العادية الحوادث عند استخدام المركبة الخاصة في نشاط تجاري غير مصرح به، فضلًا عن صعوبة ضمان حقوق الراكب أو مساءلة مقدم الخدمة عند وقوع حادث أو جريمة».

وأشار إلى أن المشرّع في دبي، حظر بموجب المادة (5) من قرار المجلس التنفيذي رقم (6) لسنة 2016 بشأن تنظيم نقل الركاب بالسيارات وتعديلاته، نقل الركاب بمركبات غير مرخصة نظير مقابل مادي، كما حظر الترويج أو الإعلان عن هذه الخدمة بأي وسيلة، بما في ذلك الاتصالات والوسائط الإلكترونية والتطبيقات الذكية.

ووفقاً للجدول الملحق بقرار المجلس التنفيذي رقم (20) لسنة 2021، تبلغ غرامة نقل الركاب بمركبة غير مرخصة مقابل أجر، 5000 درهم، وتُفرض الغرامة ذاتها على الإعلان أو الترويج للخدمة، بينما تصل غرامة مزاولة النشاط دون تصريح إلى 10 آلاف درهم، ويجوز حجز المركبة مدة لا تجاوز ستة أشهر، على ألا يتجاوز مجموع الغرامات السنوية 30 ألف درهم للفرد و50 ألف درهم للمنشأة.

كما تقرر قواعد الضبط المروري الاتحادية عقوبة استعمال المركبة في نقل الركاب دون ترخيص بغرامة 3000 درهم، و24 نقطة مرورية، وحجز المركبة 30 يوماً، وفق ما أكدته شرطة أبوظبي.

ودعا إلى استخدام وسائل النقل المرخصة «لأن انخفاض الأجرة لا يبرر المجازفة، فالاختيار الآمن والقانوني يظل استخدام سيارات الأجرة ووسائل النقل والتطبيقات المرخصة من الجهات المختصة».

بدوره، أكد المحامي حسام الموافي أن امتلاك شخص ما سيارة ورخصة قيادة لا يمنحه الحق في استخدام مركبته تجارياً لتحقيق دخل إضافي، مشدداً على أن ممارسة نشاط «نقل الركاب دون ترخيص» (الكارليفت) أو نقل البضائع والطلبات، من دون تصاريح رسمية، مخالفة قانونية منظمة تخضع لرقابة صارمة.

وأشار إلى أن الدافع الرئيس وراء ممارسة البعض «الكارليفت» هو السعي إلى تحقيق دخل إضافي بسيط، منبهاً إلى أن حادثاً مرورياً واحداً قد يؤدي إلى تبعات مالية وقضائية فادحة تفوق بكثير أرباح مئات الرحلات، فإذا أسفر الحادث عن إصابات جسدية أو أضرار مادية، تنشأ فوراً مطالب بتعويضات مالية ضخمة ومصروفات قضائية يتحملها السائق بحسب المسؤولية التي تثبت عليه، ما يؤكد أن حساب الربح السريع للرحلة لا يعكس أبداً الحجم الحقيقي للمخاطر القانونية المحيطة بها.

وأوضح أن المسؤولية القانونية قد تتسع لتشمل جوانب مدنية وجنائية خطرة، ولا تتوقف عند المخالفة المرورية، وذلك في حال ارتباط الرحلة بحادث تسبب في حدوث إصابة أو وفاة، أو نقل مواد محظورة أو تهريب أشخاص مخالفين للقانون أو الإقامة.

ودعا إلى التمييز بين مشاركة الرحلات الشخصية العفوية بين الأقارب والأصدقاء، والإعلان للجمهور عن خدمات نقل وتوصيل مقابل أجر، مؤكداً أن العقوبات تختلف وتتعدد بحسب طبيعة النشاط، ونوع المركبة والجهة المختصة، وأن مسمى «توصيل طلبات» لا يعفي أبداً من متطلبات الترخيص المقررة في الدولة.

وأوضح أنه في حال كانت الحمولة المنقولة عبارة عن مواد خطرة أو قابلة للاشتعال، فإن جدول المخالفات المرورية يفرض عقوبة مستقلة ومغلظة تحت بند «استعمال المركبة في نقل مواد خطرة أو قابلة للاشتعال بدون ترخيص»، وتتمثل في غرامة مالية قدرها 3000 درهم، وتسجيل 24 نقطة مرورية، وحجز المركبة مدة 60 يوماً.

وحذر من خطورة الإعلان عن خدمات النقل غير المرخصة (مثل الكارليفت أو التوصيل) عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن «نشر أسعار الرحلات، ومواعيدها وخطوط السير، وأرقام التواصل، يعد دليلاً قانونياً يثبت تنظيم النشاط واستمراريته».

وتابع أن الأنظمة المحلية تضع أحكاماً صارمة تمنع الترويج لهذه الخدمات، مشيراً إلى أن المسؤولية القانونية تشمل أيضاً الشخص الذي يدير الحسابات الإلكترونية ويستقبل الحجوزات وينظم الرحلات، ولا يمكنه التملص من المسؤولية بحجة أنه لا يقود المركبة بنفسه.

وحذر من المنزلقات الجنائية الخطرة للنقل غير المرخص، حيث يتعدى الأمر الغرامات المرورية ليتحول إلى تحقيقات جنائية مستقلة قد تقود إلى السجن، لاسيما عند نقل أشخاص بالمخالفة لقانون دخول وإقامة الأجانب.

كما حذر السائقين من قبول نقل حقائب أو طرود مغلقة من دون معرفة محتوياتها، مؤكداً أنه في حال ضبط مواد مخدرة أو محظورة داخلها، يخضع السائق فوراً للتحقيق الجنائي لتحديد مدى علمه وقصده الجنائي، وهي أمور تحسمها أدلة الحيازة والمشاركة أمام النيابة والقضاء.

وأكد أن المخاطر لا تقع على السائق وحده، فالراكب أيضاً يتحمل مخاطر عملية وقانونية عند استخدامه خدمة نقل غير مرخصة (كارلفت)، إذ يجهل هوية مقدم الخدمة والجهة المسؤولة عنه، وطبيعة التغطية التأمينية التي تحميه، والجهة الرسمية التي يمكنه الرجوع إليها عند وقوع حادث أو نزاع، وينطبق الأمر ذاته على صاحب الطلب الذي يسلم طرداً لشخص مجهول دون معرفة طبيعته أو مصدره، لذا فإن اللجوء إلى شركات النقل والتوصيل المرخصة لا يتعلق بالامتثال للقانون فقط، بل يضمن التحقق من هوية مقدم الخدمة، وتتبع الرحلة، ووجود جهة اعتبارية واضحة يمكن الرجوع إليها عند حدوث أي مشكلة.

النقل غير المشروع

حذرت الإدارات الشرطية في الدولة من مخاطر نقل الركاب بصورة غير قانونية، لافتة إلى انعكاساتها السلبية على أمنهم وسلامتهم.

ودعت الركاب إلى استخدام وسائل النقل المعتمدة والمرخصة، المطابقة لاشتراطات ومعايير السلامة، في تنقلاتهم، والتعاون معها في التصدي للنقل غير المشروع.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا