آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي والتقييم وفجوات التعلّم تتصدر أجندة العام الدراسي الجديد

شارك

أكد مديرو مدارس وتربويون أن العام الدراسي الجديد يضع أمام المعلم خريطة عمل تتجاوز تجهيز الصفوف وإعداد الجداول والخطط الدراسية، لتشمل 13 أولوية مهنية وتعليمية، تبدأ بتشخيص مستويات الطلبة، ومعالجة فجوات التعلّم، وتمتد إلى الذكاء الاصطناعي وأصالة الواجبات والتقييم والانضباط والمشتتات الرقمية، وصولاً إلى التعليم الدامج والشراكة مع الأسرة والتطوير المهني وإدارة الوقت ورفاه المعلم وجودة الحصة اليومية.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن التحولات المتسارعة في التعليم تعيد رسم دور المعلم، الذي لم يعد يقتصر على شرح المنهج ونقل المعرفة، بل بات مصمماً للتعلّم، ومحللاً للبيانات، ومشخّصاً للفجوات، وموجهاً للاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وشريكاً للأسرة، وقائداً للعملية التعليمية داخل الصف.

كما أكدوا أن التحدي لا يكمن في تعدد الملفات وحده، بل في قدرة المدارس على تحويلها إلى ممارسات عملية، من دون إثقال المعلم بأعباء إدارية وتنظيمية تستنزف الوقت المخصص للتخطيط والتدريس ومتابعة الطلبة.

ورصدت «الإمارات اليوم» أبرز الأولويات التي تتصدر أجندة المعلمين في العام الدراسي الجديد 2026-2027، الذي ينطلق في 31 أغسطس الجاري، بعودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، إذ برزت 13 أولوية تعليمية ومهنية تعيد رسم أجندة المعلم داخل المدرسة تشمل: الذكاء الاصطناعي، والتقييم المستمر، ومعالجة فجوات التعلّم، إلى جانب أصالة الواجبات والمشروعات، وإدارة المشتتات الرقمية، والتعليم الدامج، والشراكة مع الأسرة، ومهارات الحياة، والهوية واللغة العربية، والتطوير المهني، وإدارة الوقت، ورفاه المعلم، وصولاً إلى ضمان جودة الحصة بصورة يومية.

البداية من الطالب

وتضع المعلمة إلهام الدويك تشخيص مستويات الطلبة ومعالجة فجوات التعلّم في مقدمة الأولويات مع بداية العام، إذ إن بناء خطة تعليمية فاعلة يبدأ من معرفة المستوى الحقيقي لكل طالب، وليس من افتراض أن جميع طلبة الصف ينطلقون من نقطة واحدة.

وترى أن الأيام والأسابيع الأولى تمنح المعلم فرصة لبناء صورة واضحة عن المهارات التي يمتلكها الطلبة، وتحديد مواطن القوة والاحتياجات التعليمية، بما يسمح بتوجيه التدخل مبكراً، بدلاً من انتظار ظهور الفجوات بصورة أكبر خلال الاختبارات اللاحقة.

ويتصل بذلك ملف الفروق الفردية؛ فالصف الواحد قد يجمع طالباً متقدماً يحتاج إلى تحديات إضافية، وآخر يسير وفق المستوى المتوقع، وثالثاً يحتاج إلى تدخل ودعم، ما يفرض على المعلم تنويع استراتيجياته وأنشطته، وعدم التعامل مع الصف باعتباره كتلة تعليمية واحدة.

وترى المعلمة سمر محمد، أن الذكاء الاصطناعي سيكون من أكثر الملفات حضوراً داخل الصفوف خلال العام الدراسي الجديد، ليس بوصفه أداة تدعم المعلم والطالب فحسب، وإنما لما يفرضه من تحديات تتصل بأصالة الواجبات والمشروعات، والتحقق من أن الأعمال المقدمة تعكس معرفة الطالب ومهاراته وقدرته الفعلية على التفكير والتحليل.

وأوضحت أن الانتشار المتسارع للأدوات التوليدية ينقل التحدي من مجرد رصد استخدامها إلى إعادة تصميم التكليفات وأساليب التقييم، بما يتيح للمعلم التحقق من مسار تعلم الطالب، من خلال توسيع مساحة المناقشات والعروض الشفوية والتطبيقات الصفية، ومطالبة الطلبة بشرح خطوات التفكير والمصادر وآلية الوصول إلى النتائج.

وأكدت أن هذا التحول يعزز أهمية تقييم مسار التفكير إلى جانب صحة الإجابة النهائية، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي أداةً داعمة للتعلّم، لا بديلاً عن جهد الطالب وقدرته على الفهم والتحليل وإنتاج المعرفة بصورة أصيلة.

تحسين التعلّم

ويضع المعلم محمد عصام الدين، التقييم المستمر في صميم العمل اليومي للمعلم، مؤكداً أن دوره لا يتوقف عند رصد الدرجات، بل يمتد إلى قراءة النتائج وتحليلها، وتحديد المهارات التي لم يتقنها الطالب، ثم بناء التدخل التعليمي المناسب وإعادة القياس للتحقق من تقدمه.

وأوضح أن هذا النهج ينقل التقييم من مجرد قياس لمستوى التحصيل إلى أداة فاعلة لتحسين التعلّم وتوجيه التدريس، إذ تتحول نتائج الاختبارات والأنشطة الصفية إلى بيانات يستند إليها المعلم في تحديد احتياجات الطلبة، وضبط خططه التعليمية، واتخاذ قرارات أكثر دقة داخل الصف.

ويرى المعلم إبراهيم القباني أن إدارة الصف، وضبط السلوك، يتصدران أولويات العمل اليومي للمعلم، باعتبارهما ركيزة أساسية لجودة التعلّم، خصوصاً مع تنامي المشتتات الرقمية، واتساع حضور التكنولوجيا في حياة الطلبة.

وأوضح أن بناء بيئة صفية فاعلة يبدأ منذ الحصة الأولى، عبر ترسيخ قواعد واضحة للسلوك، ومتابعة الحضور والالتزام، وتعزيز السلوك الإيجابي، وحماية وقت التعلّم من المشتتات، مع التمييز بين الأجهزة الموظفة لأغراض تعليمية، والاستخدامات الشخصية للشاشات التي قد تستنزف انتباه الطالب وتركيزه.

وأكد أن إدارة الصف بمفهومها الحديث تتجاوز ضبط الهدوء إلى بناء بيئة تعليمية محفزة ومنظمة، يكون فيها الطالب مشاركاً وملتزماً ومدركاً مسؤوليته عن تعلّمه، بما يضمن استثمار زمن الحصة ورفع فاعلية العملية التعليمية.

التعليم الدامج

وأكد التربوي علي بن محيل، أن التعليم الدامج، ومراعاة الفروق الفردية، يمثلان ركيزة أساسية لجودة الممارسة الصفية، في ظل تفاوت مستويات الطلبة واحتياجاتهم التعليمية، بما يضع المعلم أمام مسؤولية الوصول بالتعلّم إلى كل طالب وفق قدراته واحتياجاته.

وأوضح أن نجاح الحصة لا يقاس بقدرة المعلم على تقديم المحتوى فحسب، بل بمدى وصوله إلى مختلف الطلبة، وتمكينهم من التعلّم والمشاركة، بما في ذلك أصحاب الهمم، وهو ما يستدعي تنويع أساليب التدريس، وتكييف الأنشطة، ومراعاة الخطط التعليمية الفردية، وتعزيز التنسيق مع فرق الدعم والاختصاصيين.

وأشار إلى أن فاعلية التعليم الدامج تمتد إلى بناء شراكة مبكرة ومنظمة مع الأسرة، خصوصاً عند رصد فجوات في التعلّم أو تحديات سلوكية أو تراجع في المستوى، بحيث يستند التواصل مع ولي الأمر إلى معلومات واضحة وخطة تدخل مشتركة، تتكامل فيها أدوار المدرسة والأسرة لدعم تقدم الطالب.

ويرى مدير المدرسة فارس الجبور، أن اتساع مسؤوليات المعلم يضاعف مسؤولية القيادة المدرسية في تهيئة بيئة عمل تحمي جوهر مهمته التعليمية، وتمنحه المساحة والوقت للتركيز على التخطيط والتدريس ومتابعة تقدم الطلبة.

وأوضح أن الإدارة الفاعلة مطالبة بترتيب الأولويات، وتبسيط الإجراءات، ومنع ازدواجية المهام، وتوظيف التكنولوجيا لتوفير الوقت وليس لإضافة أعباء جديدة، إلى جانب توفير الدعم والتطوير المهني الذي يعزز كفاءة المعلم وقدرته على الاستجابة لمتطلبات الصف المتغيرة.

وأكد أن جودة الحصة اليومية تظل المعيار الحقيقي لفاعلية المدرسة، وهو ما يتطلب تحويل الممارسة التعليمية الجيدة إلى نهج مستدام داخل الصفوف، لا إلى أداء مؤقت يرتبط بزيارة رقابية أو موعد تقييم، بحيث تصبح الجودة جزءاً أصيلاً من العمل المدرسي كل يوم.

معادلة الجودة

وأكد رئيس جمعية المعلمين صلاح الحوسني، أن جودة التعليم تبدأ من معلم قادر على أداء رسالته بكفاءة، ما يجعل رفاهه المهني وإدارة تكليفاته وحماية وقته جزءاً أصيلاً من معادلة تطوير التعليم، خصوصاً مع اتساع مسؤولياته بين التدريس والتخطيط والتقييم وتحليل البيانات والتواصل مع الأسر والاجتماعات والتدريب والمتطلبات التنظيمية.

ويرى أن المؤسسات التعليمية والإدارات المدرسية مطالبة بتبسيط الإجراءات وتنظيم المهام وحماية الوقت المخصص للتدريس والتخطيط ومتابعة الطلبة، وضمان أن تكون التكنولوجيا والأدوات الجديدة وسيلة لتخفيف الجهد ورفع الكفاءة، وليس مصدراً لمزيد من المهام الإدارية التي تزاحم المعلم على دوره الأساسي داخل الصف.

وقال: «يبرز في الوقت نفسه التطوير المهني المستمر بوصفه ضرورة لا خياراً، إذ لم يعد تدريب المعلم نشاطاً موسمياً مرتبطاً ببداية العام الدراسي، في ظل التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقييم وتحليل البيانات والتعليم الدامج واستراتيجيات التدريس، ما يفرض بقاء المعلم في مسار متواصل لتحديث مهاراته وأدواته وممارساته المهنية».

ويرى الخبير التربوي الدكتور سعيد الكعبي أن مجمل هذه الأولويات يعكس تحولاً جوهرياً في وظيفة المعلم وطبيعة العمل داخل الصف؛ إذ لم يعد الفصل مساحة لشرح المنهج وتقديم المحتوى فحسب، بل بات أقرب إلى «غرفة قيادة تعليمية» تتقاطع فيها بيانات التقييم والحضور والسلوك والتقدم الأكاديمي، مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والفروق الفردية واحتياجات الطلبة وتوقعات الأسر.

وأوضح أن التكنولوجيا، مهما اتسعت قدراتها، تبقى أداة تعزز دور المعلم ولا تنتقص منه؛ إذ يمكنها اختصار الوقت، والمساعدة على إعداد المحتوى وتحليل البيانات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المعلم في فهم الطالب، وتشخيص احتياجاته، وبناء دافعيته، واتخاذ القرار التربوي المناسب، وإدارة التفاعل الإنساني داخل الصف.

وأكد أن التحول الأبرز يتمثل في انتقال المعلم من تنفيذ المنهج إلى قيادة عملية التعلّم، بحيث يصبح نجاحه مرتبطاً بقدرته على ضمان وصول المعرفة إلى مختلف الطلبة وتحويلها إلى تعلم فعلي قابل للقياس، لتنتقل الأولوية من حجم المحتوى الذي تم تدريسه إلى مقدار ما تعلّمه الطالب وأتقنه فعلياً.

التدريب التخصصي

يتزامن مع بداية دوام الكوادر الإدارية والتعليمية غداً الاثنين، انطلاق أول برامج التدريب التخصصي في العام الدراسي الجديد، حيث يمتد خمسة أيام حتى 28 أغسطس الجاري، بما يمنح المدارس أسبوعاً تحضيرياً لرفع الجاهزية الأكاديمية والتنظيمية قبل استقبال الطلبة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا