ليس كل فراغ ضياعاً.. ففي لحظات الملل يولد الفضول، ويبدأ الإبداع وتُكتشف المواهب.
ما إن تبدأ الإجازة الصيفية حتى يتكرر هذا السؤال في كثير من البيوت: كيف نشغل أوقات أبنائنا؟ فنُسارع إلى ملء كل ساعة بالأنشطة، أو نُسلمهم الشاشات خوفاً من أن يشعروا بالملل، وكأن الملل عدو ينبغي القضاء عليه.
لكن الحقيقة أن الطفل لا يكتشف نفسه في الأوقات المزدحمة، بل في لحظات الفراغ التي تدفعه إلى التفكير، والتجربة والابتكار، ففي تلك اللحظات قد يلتقط كتاباً، أو يرسم فكرة، أو يصنع لعبة، أو يكتشف موهبة لم تكن لتظهر لو وجد الترفيه حاضراً في كل دقيقة.
إن ما يستحق أن نقلق منه ليس ملل أبنائنا، بل أن يكبروا وهم لا يعرفون كيف يصنعون متعتهم بأنفسهم، ولا يتحملون لحظة هدوء بعيداً عن الشاشة، فالإبداع لا يولد من الانشغال الدائم، وإنما من عقل يجد مساحة ليتأمل ويتخيل ويجرب.
فلنجعل الإجازة فرصة لا لملء الوقت، بل لبناء الشخصية، فربما كانت ساعة من الملل هي بداية شغف، لوقوفٍ أقوى، ونمنح أبناءنا الثقة ليقودهم فضولهم الطبيعي نحو الاكتشاف، ويصنعوا تجاربهم الخاصة بثقة، وصبر، واستقلالية، ومتعة.
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.
المصدر:
الإمارات اليوم