آخر الأخبار

رفض دعوى امرأة تطالب بـ 10 ملايين درهم قيمة عقار مسجل باسمها  

شارك

قضت المحكمة الابتدائية الاتحادية في عجمان برفض دعوى أقامتها امرأة، طالبت فيها ببطلان نقل ملكية عقار مسجل باسمها، وإلزام المدعى عليه بسداد 10 ملايين درهم قيمة العقار في حال رفض نقل الملكية، وذلك بعدما انتهت المحكمة إلى أن تسجيل العقار باسمها كان صورياً، وأن شراءه وتمويله تمّا من قِبَل شركاء آخرين.

وتفصيلاً، أقامت المدعية دعواها أمام المحكمة بطلب الحكم ببطلان نقل ملكية العقار في إمارة عجمان، وإعادة تسجيله باسمها، مؤكدة أن العقار كان مسجلاً باسمها بموجب سند ملكية رسمي، وأنها حررت للمدعى عليه توكيلاً عاماً لإدارة شؤونها، إلا أنه استغل هذا التوكيل ونقل ملكية العقار إلى نفسه باعتباره مشترياً، من دون علمها أو موافقتها، وبما يُشكل، بحسب ما ورد في دعواها، تجاوزاً لحدود الوكالة، واعتداءً على ملكيتها الثابتة في السجل العقاري.

كما طالبت المدعية، في حال رأت المحكمة صحة إجراءات البيع وعدم بطلانها، تقييم العقار، وإلزام المدعى عليه بأن يؤدي لها ثمنه الذي قدرته المدعية بمبلغ 10 ملايين درهم، إضافة إلى الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، فضلاً عن الرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وخلال نظر الدعوى، تمسّك وكيل المدعى عليه برفض الدعوى، ودفع بأن المدعية ليست المالكة الحقيقية للعقار، وأن تسجيله باسمها كان على سبيل التسخير والصورية المطلقة، فيما تعود الملكية الحقيقية للعقار إلى مجموعة من الشركاء، من بينهم زوج المدعية.

وقدم وكيل المدعى عليه للمحكمة عقد شراكة مستتراً، قال إنه يثبت حقيقة الملاك الفعليين للعقار، واستند إلى ملف تحقيقات جزائية سابقة في قضية صدر فيها حكم بات ببراءته من تهمة الاختلاس والاستيلاء ورفض الدعوى المدنية التبعية، مشيراً إلى أن التحقيقات تضمنت إقراراً من المدعية بأن زوجها هو من سجّل العقار باسمها، وأنها لم تسهم في تمويل شرائه أو دفع أي جزء من ثمنه من مالها الخاص.

وأضاف أن عدداً من الشركاء أكدوا خلال التحقيقات أن نقل العقار إلى اسم موكله جاء في إطار إنهاء حالة التسخير وإعادة العقار إلى أصحابه الحقيقيين، وأن الخلاف اقتصر على أحد الشركاء وهو زوج المدعية، ما دعاه إلى التمسك بحجية الحكم الجزائي البات، وانتفاء صفة المدعية ومصلحتها في إقامة الدعوى.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن «القانون استقر على أن الأحكام الجزائية الباتة تكون لها حجية أمام المحاكم المدنية متى فصلت بصورة حاسمة في الواقعة المشتركة بين الدعويين»، مشيرة إلى أن جوهر النزاع في الدعوى المدنية يتمثل في الواقعة ذاتها التي نظرتها المحكمة الجزائية سابقاً، وهي نقل المدعى عليه ملكية العقار إلى نفسه واستغلال التوكيل الممنوح له.

وأضافت أن المحكمة الجزائية سبق أن بحثت هذه الوقائع، وانتهت بحكم نهائي إلى انتفاء الخطأ الجزائي والمدني في جانب المدعى عليه، وثبوت رضا أصحاب الحق الموضوعي الحقيقيين، وبطلان ادعاء الغش، الأمر الذي يمنح ذلك الحكم حجية تمنع إعادة مناقشة هذه المسائل أمام المحكمة المدنية من جديد.

وبشأن تمسك المدعية ببطلان التصرف استناداً إلى النص القانوني الذي يحظر على الوكيل شراء المال الموكل ببيعه لنفسه، أوضحت المحكمة أن هذا الدفع لا ينطبق على وقائع الدعوى، لأن الغاية من هذا الحظر هي حماية مصالح المالك الحقيقي، ومنع تعارض المصالح بين الوكيل والموكل عند بيع المال.

وأشارت المحكمة إلى أن الثابت من المستندات والأدلة المطروحة، بما في ذلك عقد الشراكة المستتر وإقرار المدعية وأقوال الشركاء، أن المدعية كانت مالكة صورية للعقار فقط، وأنها لا تملك فيه ثمناً أو حقاً فعلياً، فيما يُعد المدعى عليه أحد الملاك الحقيقيين للعقار، وبالتالي فإن نقل الملكية إليه لا يُشكل شراءً من الوكيل لمال موكله بالمعنى المقصود في القانون، وإنما يُعد - بحسب ما خلصت إليه المحكمة - إنهاءً لحالة التسخير الظاهرة، وإعادة للحق إلى صاحبه الفعلي.

كما تناولت المحكمة مسألة المصلحة القانونية اللازمة لقبول الدعوى، مؤكدة أن القانون يشترط توافر مصلحة قائمة ومشروعة يقرها القانون، وأن المدعية بصفتها مالكة صورية لا يؤدي إبطال عقد البيع إلى إعادة حق مشروع سلب منها، بل قد يترتب عليه تمليكها عقاراً لا تملك فيه حقاً فعلياً على حساب الملاك الحقيقيين.

وفيما يتعلق باعتراض زوج المدعية بوصفه أحد الشركاء في عقد الشراكة المستتر، أوضحت المحكمة أن أي إخلال محتمل بحقوقه يظل خاضعاً للعلاقة القانونية الناشئة عن عقد الشراكة بين الشركاء الحقيقيين، وأن له الحق في سلوك الدعاوى المناسبة للمطالبة بحقوقه أو إجراء المحاسبة أو تصفية الشراكة، إلا أن ذلك لا يمنح زوجته، بوصفها مالكة صورية وأجنبية عن عقد الشراكة، الحق في المطالبة بإبطال التصرف العقاري كاملاً، وإعادة الحال إلى ما كانت عليه.

وانتهت المحكمة إلى أن الدعوى أقيمت من غير ذي حق موضوعي، وأنها جاءت خالية من السند القانوني الذي يبرر الاستجابة لطلباتها، الأمر الذي استوجب رفضها بطلبيها الأصلي والاحتياطي. وبناءً عليه قضت المحكمة برفض الدعوى، وإلزام المدعية بالمصروفات القضائية، ومبلغ 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.

• المحكمة أكدت أن وضع اسم المدعية في السجلات الرسمية كان مجرد غطاء قانوني، وليس تعبيراً عن ملكية فعلية لها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا