آخر الأخبار

أهالٍ يلجؤون إلى تزوير تواريخ الميلاد لإنشاء حـســابات «تواصل» لأطفالهم

شارك

تفاعل قراء بشكل واسع مع قرار مجلس الوزراء، الصادر أخيراً، بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتحديد الحد الأدنى للعمر المسموح به للاستخدام بـ15 عاماً.

وأثار القرار تساؤلات عدة بين قراء «الإمارات اليوم» حول آليات التحقق الرقمي من الأعمار، خصوصاً أن بعض الأهالي يتعمدون التلاعب وتزوير تواريخ الميلاد عند إنشاء حسابات إلكترونية لأطفالهم لتجاوز قيود المنصات.

وأكد مختصان في الأمن السيبراني وحماية الطفل لـ«الإمارات اليوم» أن الهوية الرقمية الوسيلة الأمثل والأسرع والأكثر خصوصية للتحقق من أعمار المستخدمين، مقترحَين تطبيق غرامات مالية صارمة وفورية على أي شركة لا تلتزم بالتنفيذ، أسوة بالقرارات الدولية المتخذة في هذا المجال.

وتفصيلاً، أكد خبير الأمن السيبراني، عبدالنور سامي، أن منصات التواصل الاجتماعي تحظر إعدادات الخصوصية بها دخول الأطفال دون سن 13 عاماً، وتمنعهم من إنشاء حسابات مستقلة ما لم تفعل ميزات الرقابة الأبوية، لكن في حال وجود تشريع من الدولة، فإنها تلتزم بالسن القانونية المفروضة عليها مع الاشتراطات المحددة.

وأشار إلى أن شركات التواصل الاجتماعي، بما فيها «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«سناب شات»، و«فيس بوك»، ستكون ملزمة بامتثال تام للتشريع الجديد داخل الدولة خلال مهلة الـ12 شهراً المحددة لتوفيق الأوضاع.

وأضاف أن القرار لا يقتصر على المنصات الشهيرة فحسب، بل يمتد ليشمل كافة التطبيقات الأخرى العاملة في الدولة، مثل منصات التعارف، والدردشة، وتطبيقات البث المباشر، لافتاً إلى أن بعضها تفتقر أساساً لآليات ضبط المستخدمين السلبيين وحماية الطفل، وتطرح محتوى ذا توجهات غير أخلاقية لا يتناسب مع قيم وعادات وتقاليد مجتمع دولة الإمارات.

وأوضح عبدالنور سامي أن القرار الجديد لا يكتفي بحظر إنشاء الحسابات فحسب، بل يمتد ليشمل منع تشغيلها من قبل الأطفال، ما يعني عدم أحقية الطفل باستخدام أي حساب حتى وإن كان مسجلاً باسم أحد البالغين أو أولياء الأمور.

وأشار إلى أن القرار لا يمنح ولي الأمر الصلاحية للسماح لطفله (دون سن 15 عاماً) باستخدام تلك المنصات، وفي ما يخص اليافعين بين سن 15 و16 عاماً، أفاد سامي بأن القرار أتاح لهم استخداماً محدوداً يرتكز على تفعيل خيار الرقابة الأبوية، مع حظر تتبع بيانات الأطفال أو استخدامها وترشيح أي محتويات من خلال الخوارزمية والاعتماد على الظهور الطبيعي للمحتوى كالمتابعات أو المحتوى المبني على المحيط الجغرافي، ويستثنى من ذلك الاستخدام الإيجابي للخوارزمية القائم على حظر المحتوى غير المتناسب مع تلك السن وفق الأصول التي تحددها الجهة المعنية في الدولة.

وأشار إلى أنه من الناحية التقنية، تلتزم وسائل التواصل الاجتماعي بضوابط عدة للتحقق من العمر، وفي حين أنه كان يمكن التلاعب بالعمر بالإدخال اليدوي، أصبح الإثبات الآن ضرورة لا اختياراً.

الطريقة الأولى التي تستخدمها وسائل التواصل هي مسح الخصائص البيومترية كالوجه مثلاً، وهو تقدير آلي باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقد يخفق هذا التقدير إن تمّت ممارسته بشكل انفرادي كما شهدنا في حالات كثيرة.

الطريقة الثانية هي باستخدام الهوية مع مسح الوجه، حيث تقوم على قراءة البيانات في الهوية أولاً، ومقاربة الوجه مع الصورة فيها، وهي طريقة أكثر فاعلية، ومن الممكن أن يتم ذلك من خلال جهات الطرف الثالث المعتمدة داخل الدولة، والتي تكلَّف بدراسة ملف إنشاء الحساب والتحقق من بياناته.

وأشار إلى أنه وفقاً للقرار، من المحتمل أن يتم استخدام الهوية الرقمية لإثبات العمر، حيث ترك القانون مجالاً مفتوحاً لأي تقنيات مستقبلية، وبرأيي هو الوسيلة الأمثل والأسرع والأكثر خصوصية للمستخدمين، حيث ستتيح الهوية الرقمية، بعيداً عن الوسطاء، لشركات وسائل التواصل الاجتماعي التحقق من العمر، دون الحاجة للوصول إلى بيانات أخرى تخص الفرد، ولو أن القرار يشدد على ضرورة الوصول إلى البيانات اللازمة فقط والاحتفاظ بها بالقدر الكافي لعملية التحقق مع التشديد على مسؤولية حمايتها، إلا أن خيار تخفيف الوصول للبيانات يبقى الخيار الأمثل في منظومة أمن البيانات.

وأما عن الاشتراطات المتعلقة للفئة العمرية بين 15 و16، فأوضح عبدالنور أن الشركات أصبحت ملزمة بتوفير خصائص الرقابة الأبوية، ومعظم المنصات تملكها، وبلاشك فإن ما تبقى من الشركات العالمية سيمتثل لهذه المعايير في الفترة الانتقالية المحددة، ويبقى مصير الشركات الصغيرة المالكة لوسائل تواصل اجتماعي غير معروف، فربما لن تكون قادرة على تلبية هذه الشروط، وستتعرض للمنع من الوصول إلى مستخدمي الإمارات سواء باختيارهم أم لا.

ويشترط لهذه الخصائص في الرقابة الأبوية أن تكون قادرة على الحد من المحتوى السلبي وتحديد ساعات الوصول سواء ساعات اليوم أو الليل، وتقييد أنشطة التواصل التي تتم من قبل مجهولين، كما فُرِضت على وسائل التواصل الاجتماعي ألا تقوم باستخدام بيانات الأطفال في السن المحددة للسماح في أغراض إعلانية إطلاقاً، وهنا سنرى كيف ستلبي هذه الجهات متطلبات هذا القرار تحديداً، هل بوقف الإعلانات بشكل كلي أم بعرض إعلانات عامة غير مخصصة، وهذا هو الاستفهام الوحيد الذي ليس له جواب حالياً.

من جانبه أشاد رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية الطفل، المستشار فيصل محمد الشمري، بقرار مجلس الوزراء، لافتاً إلى أن دولة الإمارات بذلك تُعد أول دولة عربية تتخذ هذا الإجراء التنظيمي الحاسم لحماية سلامة الأطفال في البيئة الرقمية، واصفاً إياه بالخطوة الاستراتيجية الممتازة خصوصاً أنها تأتي تماشياً مع التوجهات والجهود العالمية المتسارعة في هذا الشأن.

وأكد الشمري أن هذا القرار يستكمل مسيرة طويلة من الريادة العالمية لدولة الإمارات العربية المتحدة في برامج حماية الطفل من كافة المخاطر، وبالأخص المخاطر الرقمية.

ونوّه في هذا الصدد بعضوية الدولة الفاعلة في القوة العالمية الافتراضية (VGT) ممثلة بوزارة الداخلية، وشراكاتها الدولية المؤثرة، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تستوجب بناء شراكات محلية متينة على مستويات وطنية وإقليمية واسعة لضمان التطبيق الأمثل للقرار.

وأشار الشمري إلى وجود تحديات في آلية التطبيق، تتطلب بشكل عاجل تطوير ممكنات متقدمة للرقابة الوالدية، إلى جانب إطلاق برامج توعية فعالة ومستدامة موجهة لكافة شرائح المجتمع لرفع الوعي العام ببنود القرار وأهدافه الحمائية.

وفي ما يتعلق بالمنصات الرقمية التي لا تملك مقراً قانونياً أو مكاتب إقليمية داخل الدولة وتتهرب من المساءلة، طالب رئيس جمعية الإمارات لحماية الطفل بفرض غرامات مالية صارمة وفورية على أي شركة لا تلتزم بالتنفيذ، أسوة بالقرارات الدولية المتخذة في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، والتي وصلت فيها الغرامات إلى مئات الملايين من الدولارات.

كما اقترح الحجب الفوري التام لخدمات الشركات والمنصات غير الممتثلة للقرار، ومنع استخدام قنواتها منعاً مطلقاً لجميع الأعمار داخل الدولة.

وحول ظاهرة فتح أهالي حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لأطفالهم والتحايل عبر تزوير تواريخ ميلادهم، قال الشمري: «للأسف، يجب تشديد آليات الرصد والمتابعة، وجعل بعض الحالات المخالفة عبرة لمن لا يعتبر، وذلك من خلال المساءلة القانونية الصارمة لكل من يرتكب هذه التصرفات».

ودعا الأسر والمؤسسات التعليمية والجهات التقنية إلى التكاتف والعمل بروح الفريق الواحد، لضمان تحويل نصوص هذا القرار إلى واقع عملي يحصن جيل المستقبل في الفضاء الرقمي.

وأكد أهمية ربط الحسابات مع الهوية الرقمية (UAE PASS) لتفعيل خدمات الرقابة الوالدية، واستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في تطوير هذه الخدمات وتشغيلها، سواء داخل الأسرة أو حتى على مستوى سلطات إنفاذ القانون والجهات المعنية بالرقابة على تنفيذ هذه القوانين والتشريعات والضوابط.

اشتراطات وقيود

أجاز قرار مجلس الوزراء، بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي لمن هم بين 15 و16 عاماً، استخدام «التواصل الاجتماعي»، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة منها تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية وتعطيل الخصائص عالية المخاطر.

كما نصّ القرار على عدم الاعتداد بموافقة ولي الأمر كاستثناء من الحظر أو القيود المقررة بموجبه، وألزم المنصات بتطبيق آليات فعالة وموثوقة للتحقق من عمر المستخدم، كما ألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي في الدولة، أو الموجهة إلى جمهور داخل الدولة، بتعليق أو تعطيل حسابات الأطفال دون سن 15 عاماً المنشأة بالمخالفة لأحكام القرار.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا