أكد عدد من سائقي المركبات أن غياب الرقابة الأسرية على المراهقين هو السبب الرئيس وراء وقوع حوادث السكوترات الكهربائية على الطرق، بما يهدد سلامة مستخدميها وقائدي السيارات على حد سواء، محملين أولياء الأمور المسؤولية الكاملة عن تداعيات القيادة العشوائية لأبنائهم، فيما حذّر خبير مروري من لجوء بعض المراهقين إلى استقلال السكوتر الكهربائي بشكل جماعي، بوجود ثلاثة أشخاص على وسيلة مخصصة لفرد واحد، ما يشكل خطراً على سلامتهم وسلامة الآخرين.
وأظهرت إحصاءات وزارة الداخلية حول الحوادث المرورية حسب صنف المركبة، أن السكوترات سجلت 120 حادثاً، في حين تسببت الدراجات الكهربائية في 62 حادثاً على طرق الدولة العام الماضي.
ونقلت «الإمارات اليوم» عن سائقي مركبات رصْدهم اليومي لسلوكيات متهورة وطائشة يرتكبها مراهقون مستخدمو سكوترات كهربائية على الطرقات، أبرزها القيادة في المسارات غير المخصصة لهم، والتجاوز الخطر للمركبات، والسير عكس اتجاه حركة السير، فضلاً عن قطع الإشارات الضوئية الحمراء من دون التزام بارتداء خوذ الرأس أو سترات الحماية العاكسة للضوء.
وأشار محمود فكري إلى أن المشكلة تبدأ من رغبة الآباء في إسعاد أبنائهم المراهقين، حيث يندفع الكثير من أولياء الأمور نحو شراء السكوترات الكهربائية باعتبارها مجرد «لعبة ترفيهية» عصرية أو وسيلة لملء أوقات الفراغ.
واعتبر أن هذا الاندفاع العاطفي يفتقر غالباً إلى إدراك حقيقة هذه الأجهزة التي تحولت بفضل التطور التقني من وسيلة ترفيهية بسيطة إلى مركبات حقيقية مزودة بمحركات قوية تقطع الطرقات بسرعة تصل إلى 50 كيلومتراً/ساعة، ما يجعل قوتها الارتدادية عند الاصطدام تدميرية وقاتلة.
واتفق معه سالم أحمد قائلاً إن هناك آباء يتساهلون في شراء هذه الأجهزة عالية السرعة ويتركون المراهقين من دون توعية بضوابط قيادتها الآمنة على الطرق، ومن دون إلزامهم بارتداء خوذة أو ملابس عاكسة للضوء، ونبّه إلى أن هذا الإهمال يحول الأبناء إلى ضحايا في حوادث دهس من المركبات، ما يضع الأسرة تحت طائلة المسؤولية القانونية الكاملة عن أي فاجعة مرورية قد تحدث.
وقال (أبومراد) إن بعض الآباء يلبون طلبات أبنائهم من دون تفكير في العواقب، ويتركونهم لقيادة السكوترات في الشوارع من دون توعية بضوابط القيادة.
وأكد أن الحل لا يقتصر على توجيه النصح للمراهقين فقط، بل يجب إجبار الأهالي على تحمل عواقب إهمالهم عبر فرض غرامات مالية تُسجل مباشرة ضد ولي الأمر في حال ضبط ابنه القاصر يخالف القواعد، وتوقيع تعهدات قانونية بمصادرة السكوتر نهائياً عند تكرار المخالفة.
ودعت شرطة أبوظبي الآباء إلى تحمل مسؤولياتهم في متابعة الأبناء ومراقبتهم أثناء استخدام «السكوتر»، والتأكد من التزامهم بارتداء معدات الحماية الشخصية، ومنها خوذة الرأس وواقي الركبتين والمرفقين، إلى جانب توعيتهم بالسلوكيات الآمنة لتجنب الحوادث والإصابات.
ونشرت الشرطة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر قيادة مراهقين للدراجات الكهربائية «السكوتر» على الطرق المخصصة لسير المركبات، في سلوك يهدد حياتهم وسلامتهم.
وحذرت من خطورة قيادة الدراجات الكهربائية (السكوتر) في الأماكن غير المخصصة لسيرها، مشددةً على ضرورة الالتزام بوسائل الحماية الشخصية لتجنب الحوادث المرورية الجسيمة التي تهدد سلامة مستخدمي الطريق.
ودعت إلى أهمية الالتزام باستخدام السكوتر في المسارات والأماكن المخصصة والآمنة، والابتعاد عن الطرقات العامة والمناطق المزدحمة بالمركبات، حفاظاً على سلامة مستخدميها والآخرين، مشددة على ضرورة التقيد بإجراءات الوقاية والسلامة أثناء الاستخدام.
وحظر قانون السير والمرور الاتحادي الجديد على مستخدمي وسائل التنقل الشخصية، ومنها السكوتر والدراجة الكهربائية، الوقوف في نهر الطريق أو عبوره إلا من خلال الأماكن المخصصة لذلك.
من جانبه، حذر الخبير المروري، الدكتور جمال العامري، من السلوكيات المرورية السلبية التي يرتكبها بعض سائقي السكوترات الكهربائية، مؤكداً لـ«الإمارات اليوم» أن هذه التصرفات قد تتسبب في حوادث وسط الطرقات والممرات في الأسواق وكذلك الأحياء السكنية بتعرّض حياة مستخدمي الطريق من المشاة والسائقين للخطر في آن واحد.
وأوضح أن أبرز هذه الأخطاء يكمن في القيادة المباشرة داخل نهر الطريق جنباً إلى جنب مع المركبات السريعة، وعدم الالتزام بالمسارات المحددة للسكوترات، والسير عكس الاتجاه، ما يفاجئ السائقين ويحرمهم من القدرة على اتخاذ رد فعل سريع لتفادي الاصطدام.
وأشار العامري إلى رصد مخالفات وسلوكيات خاطئة تؤثر سلباً في السلامة العامة، مثل قيام بعض المراهقين بمرافقة شخص أو شخصين بما مجموعه ثلاثة أشخاص على السكوتر الفردي، وهي تصرفات خطرة، وتخل بتوازن الدراجة أو السكوتر الكهربائي تماماً.
وناشد مستخدمي هذه الأجهزة ضرورة التقيد بإرشادات السلامة، وأهمها ارتداء الخوذة الواقية للرأس وسترات الحماية العاكسة للضوء لضمان رؤيتهم من قبل السائقين، والالتزام بالسير في خطوط مستقيمة وتجنب التقاطعات الخطرة.
وأكد أن الآباء ملزمون قانوناً بمراقبة أبنائهم وبمتابعة كيفية قيادتهم وتأمينهم قبل السماح لهم بامتلاك هذه الأجهزة.
وأوضح أن حماية الأبناء تبدأ من المنزل عبر منعهم من التواجد بالسكوترات في الشوارع العامة أو المزدحمة، وتثقيفهم بقواعد السير، مشدداً على أن تساهل الأسرة يُسهم بشكل مباشر في تحويل هذه الوسائل الترفيهية العصرية إلى أدوات خطر حقيقي في مجتمعنا.
حملات توعوية مكثفة
كثفت أجهزة الشرطة في الدولة حملاتها التوعوية والرقابية للحد من السلوكيات السلبية لقائدي الدراجات بمختلف أنواعها، مشددة على ضرورة التقيد التام بقوانين السير والالتزام بضوابط القيادة الآمنة لضمان حماية الأرواح والممتلكات.
وضبطت عدداً من المراهقين الذين يقودون درّاجات كهربائية مُعدلة بسرعة تفوق 100 كيلومتر في الساعة، على مسارات الجري والمشي في بعض المناطق، في سلوك يُشكل خطراً بالغاً على مرتادي المسارات من الرياضيين والمشاة، وعلى هؤلاء الشباب أنفسهم.
وبيّنت التقارير الشرطية أن أبرز أسباب الدراجات والسكوترات هي السرعة، من دون مراعاة ظروف الطريق، حيث لا يلتزم بعضهم بخفض السرعة عند المنعطفات أو في الزحام، والانحراف المفاجئ من خلال تغيير المسار من دون استخدام الإشارات، وعدم الالتزام بخط السير الإلزامي من خلال السير بين المركبات أو في مسارات غير مخصصة.
المصدر:
الإمارات اليوم