آخر الأخبار

خلوة الجاهزية الرقمية تبحث تعزيز مرونة وصمود القطاع الحكومي الرقمي

شارك

نظمت اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي، النسخة الرابعة من خلوة الجاهزية الرقمية لحكومة دولة الإمارات، في مدينة جميرا بدبي، بمشاركة أكثر من 1000 قيادي ومسؤول في الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وممثلي كبرى الشركات الوطنية والعالمية، لمناقشة مستقبل القطاع الحكومي الرقمي، وسبل تعزيز مرونة وصمود القطاع، واستعراض التجارب وقصص النجاح الحكومية في هذا المجال، إلى جانب بحث تحقيق التوجهات الاستراتيجية للدولة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد.

وشكلت خلوة الجاهزية الرقمية 2026، التي نظمت بالشراكة مع هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، وشركة "بريسايت"، وشركة "أوبن إينوفيشين"، منصة وطنية لمناقشة الدروس المستفادة من اختبار الصمود الرقمي لدولة الإمارات وتجربتها الريادية في التعامل مع التحديات، خلال الفترة الماضية، وتحديد متطلبات المستوى التالي من الجاهزية الرقمية، إضافة إلى مواءمة التوجهات والرؤى بين الجهات الحكومية وشركاء القطاع الخاص حول الأولويات الوطنية، بما يعزز مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً لحكومات المستقبل الرقمية.

وشهدت الخلوة تنظيم حوارات إستراتيجية، شارك فيها 21 متحدثاً في أكثر من 10 جلسات تخصصية، بحضور القيادات الحكومية من الوزراء وكبار المسؤولين، وإطلاق مبادرات وشراكات لتعزيز التحول الرقمي الحكومي، إلى جانب عقد اجتماع لقيادات القطاع الرقمي الحكومي، وتنظيم مختبرات متخصصة ناقشت مستقبل توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي، ومتطلبات بناء بنية تحتية رقمية أكثر مرونة واستعداداً للمتغيرات المستقبلية.

وأكدت وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل رئيس اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي عهود بنت خلفان الرومي، أن دولة الإمارات نجحت في تطوير نموذج متفرد في الجاهزية والاستباقية للمستقبل، انطلاقاً من رؤية قيادة استثنائية، تركز على أن الجاهزية لا تعني مواجهة التحديات وحسب، بل بناء أدوات المرحلة المقبلة قبل أن تصبح ضرورة، مشيرة إلى أن المتغيرات التي مر بها العالم على مدى السنوات الماضية، مثلت اختباراً حقيقياً لمرونة وصمود المنظومة الرقمية التي طورتها حكومة الإمارات، وأكدت ضرورة تعزيز المرونة في القطاع الحكومي الرقمي قدرة وطنية.

وقالت عهود الرومي، في افتتاح أعمال خلوة الجاهزية الرقمية 2026، إن نهج الإمارات في مواجهة التحديات يجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، بأن الإمارات تخرج أقوى بعد كل اختبار وأكثر جاهزية للمستقبل.

وأضافت أن الخلوة تركز على الجاهزية الرقمية، بمعنى مختلف، يواكب الظروف الاستثنائية، والمتغيرات غير المسبوقة التي اختبرت جاهزية الأنظمة، واستمرارية الخدمات، وسرعة القرارات، وتنسيق الجهات، والتي تمكن القطاع الرقمي الحكومي من مواجهتها بمرونة عالية، مؤكدة أنه رغم الهجمات السيبرانية، والضغط على بعض القنوات، وتغيّر أنماط العمل، وتسارع المتغيرات، استمر التنسيق بين الجهات الحكومية، وبقيت البيانات حاضرة لدعم القرارات، واستمر العمل الحكومي بكل كفاءة وتكامل.

وقالت وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، إن حكومة الإمارات واصلت العام الماضي، تعزيز جاهزيتها الرقمية بمؤشرات واضحة، أبرزها إنجاز أكثر من 471 مشروعاً للتحول الرقمي، و1633 خدمة رقمية، و308 ملايين معاملة رقمية، ما يدلل على قوة المنظومة الرقمية التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة وثقة المجتمع.

وأشارت عهود الرومي إلى أن حكومة الإمارات تتبنى الاستثمار في الإنسان شرطاً لإحداث التحول، وتعمل على تمكينه عبر بناء القدرات، لافتة إلى أن البرنامج الوطني الأكبر من نوعه لتأهيل 80 ألف موظف حكومي ليكونوا خبراء في الذكاء الاصطناعي المساعد، يترجم هذا التوجه عبر بناء قدرات وطنية سيادية في الذكاء الاصطناعي المساعد.

وتحدث وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، في جلسة بعنوان "مستقبل التجارة الذكية: وزارة التجارة في عصر الذكاء الاصطناعي"، بحث خلالها توجهات تطوير منظومة التجارة والخدمات المرتبطة بها عبر توظيف حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بما يعزز تنافسية دولة الإمارات مركزاً اقتصادياً عالمياً.

وقال الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي: إن نجاح الذكاء الاصطناعي لا يقاس بعدد الأدوات التي نعتمدها، بل بقدرتنا على توظيفه في معالجة التحديات الأكثر أهمية وتحسين جودة القرارات. فالذكاء الاصطناعي ليس غاية بحد ذاته، وإنما وسيلة لتمكين المؤسسات من العمل بذكاء أكبر، وسرعة أكبر، وأثر أكبر.

وشارك وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، نائب رئيس اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي عمر سلطان العلماء، في جلسة رئيسة بعنوان "حكومة الإمارات 4.0: كيف سيقود الذكاء الاصطناعي المساعد الجيل القادم من العمليات الحكومية؟"، تناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي المساعد في القطاع الحكومي، ودوره في تطوير نماذج العمل وتسريع الإنجاز وتعزيز جاهزية الحكومات للتحولات الرقمية.

وأكد عمر سلطان العلماء أن دولة الإمارات برؤى وتوجيهات القيادة الرشيدة التي جعلت من استشراف المستقبل نهجاً راسخاً للعمل الحكومي، ومن الإنسان المحرك الرئيس لمسيرة التطور والتنمية، تواصل ترسيخ مكانتها العالمية في تطوير التقنيات المتقدمة، عبر الانتقال إلى مرحلة جديدة ترتكز على توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد لتمكين الحكومات وتعزيز كفاءتها وقدرتها على صناعة أثر أكبر للمجتمعات، ليمتد الطموح إلى إعادة تصور نماذج العمل الحكومي وبناء منظومة رقمية أكثر مرونة وذكاءً وجاهزية لمتطلبات المستقبل، بما يعزز تنافسية الدولة وريادتها العالمية.

وقال: تجسد خلوة الجاهزية الرقمية هذا التوجه الوطني الطموح، من خلال توفير منصة تجمع القيادات وصناع القرار والخبراء، لاستشراف مستقبل العمل الحكومي في عصر الذكاء الاصطناعي، ومناقشة المتطلبات المؤسسية والقيادية اللازمة لقيادة هذا التحول النوعي، وتعزيز حكومة أكثر استباقية ومرونة وكفاءة، مواكبة للمتغيرات وصانعة للفرص المستقبلية.

وشارك مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية المهندس ماجد سلطان المسمار، في جلسة رئيسة بعنوان "الإمارات الرقمية سيادة وصمود يقودان المستقبل"، تناولت تطوير الجاهزية الرقمية الوطنية، وتعزيز تكامل البنية الرقمية الحكومية، ودور التكنولوجيا المتقدمة في رفع كفاءة الخدمات والعمليات الحكومية.

وأكد ماجد المسمار أن ما حققته دولة الإمارات من ريادة في مجال التحول الرقمي هو نتاج رؤية استباقية للقيادة الرشيدة واستثمارات مستمرة في البنية التحتية الرقمية والكفاءات الوطنية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم الجاهزية الرقمية إلى الصمود الرقمي، بما يضمن استمرارية الخدمات وحماية البيانات وتعزيز السيادة الرقمية للدولة، وقال: تواصل الهيئة دعم الجهات الحكومية من خلال البنية التحتية الرقمية السيادية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد وبناء القدرات الوطنية لدعم جاهزية الحكومة لمتطلبات المستقبل ويعزز ريادة دولة الإمارات عالمياً في مجال الحكومة الرقمية.

وأكد المدير التنفيذي لقطاع التحول الرقمي بالإنابة بالهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ جمعة عبد الله الكعبي، ارتفاع مستوى الجاهزية الرقمية وقدرة منظومة الخدمات الذكية بالهيئة على مواجهة التحديات والحالات الطارئة، موضحاً أن الهيئة تضع تعزيز الجاهزية الرقمية في مقدمة أولوياتها ضمانًا لتقديم خدمات ذكية تسعد المتعاملين وتعزز ريادة دولة الإمارات في تقديم الخدمات الحكومية.

وأشار إلى أن التطورات المتسارعة في تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي توفر فرصاً واعدة وإمكانيات هائلة، لافتًا إلى حرص الهيئة على توظيف التقنيات لتحقيق مستهدفات مبادرة حكومة الإمارات في تبني الذكاء الاصطناعي المساعد، وتوجهاتها الجديدة لتحويل 50% من قطاعاتها وخدماتها وعملياتها إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد خلال العامين المقبلين، مشيراً إلى أن استراتيجية الهيئة في تعزيز جاهزيتها الرقمية تركز على تطوير البنية التحتية السيبرانية، والترابط والتكامل الرقمي، وتأهيل الكوادر البشرية وبناء القدرات الوطنية، والاستدامة وتصفير البيروقراطية.

وشارك الرئيس التنفيذي لشركة "بريسايت" توماس برامودهام، في جلسة رئيسة بعنوان "نموذج قائم على الذكاء الاصطناعي: تمكين الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني"، أكد خلالها أن مستقبل الحكومة لن يُحدد بمجرد تبني الذكاء الاصطناعي، بل بقدرتها على تفعيله على نطاق واسع.

وأشار برامودهام إلى أن مختبر الجاهزية الرقمية الذي عقد ضمن أعمال الخلوة، أتاح لـ 94 مشاركًا من 24 جهة حكومية، التعرف على منصة بريسايت السيادية للذكاء الاصطناعي، والعمل من خلالها على تصميم وتدريب 118 نموذجاً للذكاء الاصطناعي المساعد، ضمن 21 مسار عمل خلال 30 دقيقة فقط، وقال إن المختبر أظهر تحولًا جذريًا في كيفية تعامل الحكومات مع الذكاء الاصطناعي، ليس لاستبدال المعرفة المؤسسية، بل لتعزيزها، بما يُمكّن كل موظف حكومي من صقل خبرته من خلال قوة عاملة رقمية موثوقة.

وأضاف: "هذا هو شكل الحكومة المُدمجة بالذكاء الاصطناعي، ذكاء مُدمج في القرارات ومسارات العمل والخدمات، يُنشئ قدرة مؤسسية قابلة للتوسع عبر الوزارات والجهات والدولة بأكملها".

واستعرض الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إنوفيشن إي آي" الدكتور عابد بن عيشوش، خلال جلسة بعنوان "قوة العمل الرقمية: موظفون رقميون بذكاء اصطناعي سيادي"، أهمية موضوع سيادة الذكاء الاصطناعي، وما يتطلبه على المستوى الوطني، من بنية تحتية تملكها الحكومات وتتحكّم بها وتثق بها، مشيراً إلى أن المرونة الرقمية لا تتحقق من خلال الاتصال فقط، بل تُبنى على أسس سيادية، تبقي البيانات والنماذج وبنية المعالجة التحتية تحت السيطرة الوطنية، ما يدعم استمرارية الخدمات في أوقات الحاجة، وضمان عمل الجهات الحكومية على أسس مشتركة وقابلة للتشغيل البيني، وأن يكون القطاع الخاص شريكاً حقيقياً في بناء الحلول.

وأوضح ابن عيشوش أن مفهوم سيادة الذكاء الاصطناعي يتجاوز الشعارات، إلى البيانات والنماذج وبنية المعالجة التحتية التي يجب أن تظل تحت السيطرة الوطنية، مؤكداً أهمية عدم فصل السيادة عن المرونة الرقمية، ودور القطاع الخاص كشريك في تطوير البنية التحتية الوطنية للذكاء الاصطناعي، ومتطرقاً إلى توجهات دولة الإمارات الطموحة لتحويل 50% من عمليات وخدمات الحكومة لنماذج الذكاء الاصطناعي المساعد.

وناقشت جلسة بعنوان "من اختبار الجاهزية إلى بناء الجيل القادم من الحكومات الرقمية"، متطلبات المرحلة المقبلة من التحول الحكومي، ودور المنظومة الجديدة للعمل الحكومي، التي تستهدف تحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات حكومة دولة الإمارات خلال عامين، لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد، في تعزيز الجاهزية الرقمية واستمرارية الخدمات الحكومية، شارك فيها الشيخ سعود بن سلطان القاسمي مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، ومدير عام دائرة عجمان الرقمية الدكتورة عهود شهيل، ونائب المدير العام لقطاع المعلومات والحكومة الرقمية في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية المهندس محمد الزرعوني، والرئيس التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الرقمية مطر الحميري، والمدير التنفيذي لقطاع خدمة واسعاد المتعاملين في "تم"، في دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي حماد الحمادي.

وتطرقت الجلسة إلى آليات بناء حكومات أكثر مرونة واستعداداً لعصر الذكاء الاصطناعي المساعد، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، وإعادة تصميم الخدمات والبنية التحتية الحكومية وفق نماذج رقمية متقدمة.

واستعرض المتحدثون أبرز التجارب العملية والدروس المستفادة من اختبار الجاهزية الرقمية، ومتطلبات المرحلة القادمة لتعزيز الجاهزية الرقمية والصمود الرقمي في مختلف مجالات القطاع الرقمي الحكومي، بما في ذلك البنية الرقمية والبيانات والهوية الرقمية، والتطبيقات الحالية والمستقبلية للذكاء الاصطناعي المساعد في تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأعمال والعمليات.

وقال الشيخ سعود بن سلطان القاسمي إن خلوة الجاهزية الرقمية تأتي في توقيت مهم، حيث يشهد العالم تحولات متسارعة تفرض على الحكومات أن تكون أكثر استعداداً ومرونة وقدرة على استشراف المستقبل. وفي دولة الإمارات، وبفضل رؤية القيادة الرشيدة، أصبح التحول الرقمي مشروعاً وطنياً متكاملاً يقوم على الابتكار، والتكامل، والاستثمار في الإنسان، بما يعزز تنافسية الدولة وريادتها العالمية.

وأضاف: في الشارقة، ننظر إلى هذه التوجهات باعتبارها إطاراً استراتيجياً لعملنا، حيث نركز على بناء منظومة رقمية مترابطة تجمع بين البنية التحتية المتقدمة، والبيانات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، ضمن إطار واضح من الحوكمة والمسؤولية والثقة الرقمية، مشيراً إلى أن التكنولوجيا مهما بلغت من التطور لا تحقق أثرها الحقيقي إلا عندما توظف لخدمة الإنسان وتحسين جودة حياته، وأكد أن مستقبل الحكومات لن يُبنى من خلال جهود منفردة، بل من خلال التكامل والتعاون وروح الفريق الواحد بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والشركاء. فالجاهزية الرقمية مسؤولية مشتركة، والنجاح فيها يعتمد على قدرتنا على تبادل المعرفة وتوحيد الجهود وبناء شراكات فاعلة تخدم المصلحة العامة.

واستعرض رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات الدكتور محمد الكويتي، خلال جلسة بعنوان "750 ألف هجمة إلكترونية يومياً"، منظومات الأمن السيبراني الوطنية، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز حماية البنية الرقمية الحكومية، ورفع جاهزية الدولة في مواجهة التهديدات الإلكترونية المتنامية.

وأكد الدكتور محمد الكويتي أن خلوة الجاهزية الرقمية 2026 تعقد في لحظة وطنية فارقة، تؤكد أن الجاهزية الرقمية أصبحت أحد أعمدة القوة للدولة، ومرتكزاً رئيسياً لاستدامة الخدمات، وصون المصالح الوطنية، وتعزيز الثقة في المنظومة الحكومية الرقمية.

وأشار إلى أن تعامل دولة الإمارات مع ما يقارب 750 ألف هجمة سيبرانية يومياً لا يعكس فقط حجم التحديات المتنامية في الفضاء السيبراني، بل يبرز صلابة النموذج الإماراتي، وقدرته على تحويل الضغوط إلى فرص لتعزيز الصمود، ورفع مستويات الاستباقية، وترسيخ جاهزية وطنية قادرة على حماية مكتسبات الدولة في مختلف الظروف والمتغيرات.

وقال إن المرحلة المقبلة تمثل انتقالاً نوعياً من مفهوم الدفاع السيبراني التقليدي إلى منظومة أكثر ذكاءً وتكاملا، ترتكز على البيانات، والذكاء الاصطناعي المساعد، ووكلاء الذكاء الاصطناعي، بما يدعم بناء حكومة أكثر قدرة على التنبؤ والاستجابة والتنفيذ، ويجسد رؤية دولة الإمارات في أن تكون نموذجاً عالمياً في الصمود الرقمي، واستمرارية الخدمات الحكومية في عصر الذكاء الاصطناعي.

وناقشت جلسة بعنوان: "القطاع الحكومي الرقمي تحت الضغط: دروس في المرونة"، تجارب وطنية في تعزيز استمرارية الخدمات والعمليات خلال الظروف الاستثنائية، بمشاركة نائب المدير العام لقطاع الاتصالات في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية المهندس محمد الرمسي، ومدير مركز العمليات الوطني في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الدكتور سيف الظاهري، ومدير عام الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي بالإنابة في وزارة الداخلية العميد مهندس أحمد السويدي.

وغطت الجلسة محاور شملت؛ الدروس المستفادة من اختبار الجاهزية الرقمية خلال الفترة الماضية، وفرص التطوير في منظومة الاستجابة الوطنية، ودور الأنظمة والبنية التحتية الرقمية الحيوية في ضمان استمرارية العمليات والخدمات الأساسية تحت الضغط، ومتطلبات التنسيق بين الجهات والقطاعات الحيوية لضمان استجابة سريعة وتكاملية.
كما بحثت الجلسة التغييرات اللازمة في تصميم وتشغيل الأنظمة الرقمية الحكومية والحيوية لتكون أكثر قدرة على الصمود في الأزمات المستقبلية، ودور البيانات والأنظمة الذكية والذكاء الاصطناعي دعم الاستباقية ورصد المتغيرات وتسريع اتخاذ القرار أثناء الأزمات، إلى جانب أولويات المرحلة المقبلة لبناء منظومة رقمية أكثر جاهزية وقدرة على العمل بكفاءة في الظروف الطبيعية والاستثنائية.

وناقشت جلسة بعنوان "خدمات لا تتوقف: الإنسان في قلب الجاهزية الرقمية"، جمعت قطاعات تمثل الواجهة المباشرة لتجربة المجتمع مع الحكومة، تجارب تطوير الخدمات الحكومية المرتكزة على الإنسان، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي والمساعدين الرقميين دعم الخدمات الحيوية مستقبلاً دون أن تفقد الحكومة بعدها الإنساني وثقة المتعاملين، بمشاركة سعادة عمر الشامسي وكيل وزارة الخارجية، وسعادة فيصل المهيري مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، وسعادة محمد عبد القادر الوكيل المساعد لقطاع الاستراتيجية والسياسات في وزارة التربية والتعليم.

وركزت الجلسة على جاهزية الخدمات الحكومية الحيوية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر، وأهمية الحفاظ على استمرارية الخدمة والتكيّف مع الظروف الاستثنائية، والبعد الإنساني للجاهزية الرقمية، وكيف يمكن للخدمات الحكومية أن تكون أكثر جاهزية واستباقية وتكاملية في المرحلة القادمة.

وناقش المتحدثون دور المرونة الرقمية في ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتعزيز جاهزية القطاعات الحيوية، وتطوير نماذج عمل أكثر سرعة وكفاءة واستباقية ترتكز على جودة حياة المجتمع واحتياجاته، وقدرة الحكومات على الوصول إلى الإنسان وخدمته وحمايته وطمأنته في الوقت المناسب.

وتطرقت الجلسة إلى الدروس المستفادة من اختبار الجاهزية الرقمية في الخدمات الحكومية الحيوية، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والخارجية، وكيف ضمنت الجهات استمرارية الخدمة والوصول إلى المتعاملين في ظروف استثنائية، وما التحديات التي ظهرت على مستوى القنوات الرقمية، والعمليات، والتنسيق.

وشهدت خلوة الجاهزية الرقمية، إطلاق مشاريع ومبادرات حكومية في مجال التحول الرقمي وتعزيز الجاهزية الرقمية، من أهمها إعلان وزارة الطاقة والبنية التحتية إطلاق المرصد الوطني لمراكز البيانات، وهو منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل وتحديد المواقع الأنسب لاستضافة مراكز البيانات، وتقييم أثرها على البنية التحتية واستهلاك الطاقة، بما يدعم التخطيط المستدام واتخاذ القرار المبني على البيانات.

واستعرضت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، مبادرة رحلة الحاج الذكية "سند"، وهي منصة رقمية متكاملة توظّف الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والأجهزة القابلة للارتداء لإدارة رحلة الحاج بشكل ذكي واستباقي، إضافة إلى مشروع الخدمات قبل الطلب، وهو مبادرة رقمية استباقية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتقديم الخدمات قبل طلبها، من خلال التنبؤ باحتياجات المتعاملين وتنفيذها تلقائياً، بما يسهم في تعزيز توجهات الحكومة لتصفير البيروقراطية.

وعرفت وكالة الإمارات للفضاء بمبادرة البيانات الفضائية، والحلول المبتكرة التي توفرها من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الجيومكانية لتعزيز التكامل بين القطاعات، ورفع كفاءة منظومة اتخاذ القرار.

وشهدت الخلوة تنظيم مختبرات متخصصة ناقشت تصميم مختبر القوى العاملة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتناولت موضوع بناء قدرات رقمية موثوقة وسيادية، وناقش مستقبل توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي.

وعمل المشاركون في المختبرات على تصميم نموذج ذكاء اصطناعي، يواكب التحديات الواقعية في الجهات، ومن ثم بناء نموذج الذكاء الاصطناعي المساعد وتجربته، وأسهمت المختبرات في توسيع الحوار وتبادل الرؤى حول التحديات التشغيلية في الجهات الحكومية، وأولويات الاستخدام لنماذج الذكاء الاصطناعي، والتعرف على دور الذكاء الاصطناعي المساعد في تسريع بناء حكومة معزز بالذكاء الاصطناعي.

شراكات لتعزيز التحول الرقمي
وعبر منصة خلوة الجاهزية الرقمية، تم الإعلان عن إطلاق شراكات، وتوقيع مذكرات تفاهم، شملت شراكة بين وزارة الطاقة والبنية التحتية وأكاديمية 42 أبوظبي، لتوفير فرص التدريب في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وتطوير المهارات وإعادة تأهيلها.

ووقعت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ مذكرات تفاهم مع 3 جهات حكومية محلية، بهدف تطوير جودة الخدمات المقدمة للشركاء، ومستوى الخدمات المرتبطة بعمليات الربط الإلكتروني على مستوى الدولة، بما يضمن سرية المعلومات والبيانات وفقًا للمعايير والتشريعات النافذة.

كما أطلقت شركة "أوبن إنوفيشن إيه آي"، و"كور 42" شراكة هادفة لتوسيع انتشار ممارسات ومفاهيم الذكاء الاصطناعي السيادي، ووقعت شركة "أوبن إنوفيشن إيه آي" وشركة "دو" اتفاقية شراكة مع خطة دخول السوق للتوسع من خلال توفير حزمة الذكاء الاصطناعي السيادي.

وتشكل خلوة الجاهزية الرقمية منصة وطنية لتعزيز التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص، وتبادل الخبرات والتجارب، واستشراف مستقبل العمل الحكومي الرقمي، بما يدعم توجهات دولة الإمارات في بناء حكومة أكثر جاهزية ومرونة وذكاءً وقدرة على مواصلة تطوير خدماتها وعملياتها بكفاءة واستباقية في مختلف الظروف والمتغيرات المستقبلية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا