آخر الأخبار

نكهات جذابة وإدمان مبكر.. التدخين يتغير والمخاطر تتجدد

شارك

تجاوز التدخين السيجارة التقليدية إلى أشكال جديدة، مثل السجائر الإلكترونية، وأجهزة التبغ المسخن، والشيشة بنكهات متنوّعة، فيما حذر أطباء من انتشار البدائل الحديثة للسجائر التقليدية، التي تسوّق في كثير من الأحيان على أنها خيارات أكثر أماناً.

وتفصيلاً، حدد أطباء لـ«الإمارات اليوم»، بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، الذي يوافق 31 مايو من كل عام، أربع خدمات علاجية للراغبين في الإقلاع عن التدخين، وثلاثة تحديات رئيسة تواجه المدخنين أثناء محاولة التوقف، فيما أظهرت نتائج المسح الوطني الأخير للصحة والتغذية انخفاض معدل انتشار التدخين بنسبة 2.04%، حيث بينت النتائج أن النسبة المئوية للأشخاص البالغين (18 عاماً فما فوق) الذين يدخنون التبغ حالياً تبلغ 8.7%.

وأوضح مدير قسم أمراض الرئة بمدينة الشيخ خليفة الطبية، الدكتور مروان نجيب، أن دولة الإمارات تشهد تحسّناً تدريجياً في معدلات التدخين التقليدي، نتيجة التشريعات والبرامج التوعوية المكثفة، إلا أن القلق الأكبر يتمثل في انتشار التدخين بين فئة الشباب، خصوصاً مع بروز السجائر الإلكترونية، حيث يُنظر إليها خطأً على أنها أقل ضرراً، مشيراً إلى أن السجائر التقليدية لاتزال منتشرة، إلا أن الشيشة والسجائر الإلكترونية تشهدان تصاعداً ملحوظاً، خصوصاً بين الشباب والمراهقين، مدفوعة بالترويج غير المباشر والنكهات الجاذبة.

وقال نجيب: «حققت المبادرات الصحية نجاحاً ملموساً، خصوصاً من خلال العيادات المتخصصة والقوانين المنظمة وحملات التوعية، ومع ذلك يتطلب الأمر استمرارية وتحديثاً دائماً لمواكبة التغيرات في أنماط التدخين، ويمكن تعزيز الوقاية المبكرة في المدارس والجامعات من خلال برامج توعوية تفاعلية وإدماج مفاهيم الصحة الوقائية في المناهج وتمكين الطلبة من مهارات الرفض واتخاذ القرار السليم، إضافة إلى إشراك الأسرة والمؤسسات التعليمية معاً».

آثار التدخين

وأضاف: «التدخين مرتبط بارتفاع معدلات أمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي والجلطات الدماغية، إضافة إلى تأثيره السلبي في الصحة النفسية وجودة الحياة بشكل عام، وعلى الرغم من أن الوعي في تحسن، لكن لايزال البعض يستهين بخطورة التدخين السلبي، خصوصاً على الأطفال وكبار السن، حيث يؤدي إلى التهابات صدرية وحساسية، وحتى زيادة خطر الأمراض المزمنة، وأرجع نجيب أسباب توجه بعض الشباب نحو التدخين أو السجائر الإلكترونية إلى حب التجربة وتأثير الأصدقاء والتصورات الخاطئة عن الأمان والضغوط النفسية، إلى جانب الدور السلبي لبعض المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أنها تلعب دوراً مزدوجاً في التشجيع على التدخين أو الحد من هذه الظاهرة فقد تسهم في الترويج غير المباشر للتدخين، لكنها في الوقت ذاته أداة فعالة لنشر رسائل توعوية إيجابية وحملات مؤثرة إذا استُخدمت بذكاء.

مخاطر البدائل

وأيده في الرأي استشاري أمراض القلب في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، الدكتور سيد جارديزي، مشدداً على خطورة بدائل التدخين التقليدي (منتجات التبغ المسخن)، خصوصاً أن البيانات المتعلقة بتأثيرات هذه المنتجات على المدى الطويل لاتزال محدودة، كما أن إدمان النيكوتين يظل قائماً عند استخدامها، لذلك لا يمكن اعتبار هذه المنتجات الحديثة خالية من المخاطر، وهي غير مناسبة إطلاقاً لغير المدخنين، أو اليافعين، أو النساء الحوامل، ولا ينصح بها لغير المدخنين، ويبقى الامتناع التام عن التدخين الخيار الآمن الوحيد.

وقال: «التحديات التي قد يواجهها المدخنون عند محاولة الإقلاع عن التدخين تشمل الاعتماد على النيكوتين، حيث يكون الدافع العصبي والبيولوجي إلى التدخين من أكبر العوائق أمام الإقلاع، كما يلعب تأثير المحيط الاجتماعي دوراً كبيراً، والتعود النفسي والسلوكي، بجانب خطر الانتكاس مع مرور الوقت»، مؤكداً أن التعامل مع هذه التحديات والتغلب عليها بفاعلية يتطلب رفع الوعي العام والتثقيف الصحي، وتسهيل الوصول إلى خدمات الإقلاع عن التدخين، والإرشاد السلوكي المنظّم، والعلاج ببدائل النيكوتين، إضافة إلى الدعم الاجتماعي.

مفاهيم خاطئة

من جانبها، قالت استشارية بطب الأسرة في عيادات صحة، والبورد الأميركي في طب نمط الحياة ودبلوم في علم النفس الإكلينيكي والإقلاع عن التدخين، الدكتورة حليمة عبدالله حريب الشحي: «رغم الجهود التوعوية الكبيرة، مازالت أشكال التدخين الحديثة تجذب شريحة واسعة من الشباب، خصوصاً مع انتشار فكرة أنها (أكثر أماناً) من السجائر التقليدية، هذا الاعتقاد أسهم في زيادة استخدام السجائر الإلكترونية و(الفيب) وأجهزة التبغ المسخن بين المراهقين والشباب، ويعود انتشار هذه المنتجات إلى سهولة استخدامها، وتصميمها العصري، والنكهات المتنوعة، إضافة إلى انتشار معلومات غير دقيقة تقلل من مخاطرها الصحية، إلى جانب تأثير الإعلانات غير المباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوافر النكهات التي تجعل التجربة أكثر قبولاً لديهم».

وأضافت: «الدراسات الحديثة تؤكد أن هذه البدائل قد تحتوي على نسب مرتفعة من النيكوتين ومواد كيميائية ضارة، قد تؤثر في صحة الجهاز التنفسي والقلب وتؤدي إلى التهابات ومضاعفات تنفسية، كما أنها قد تؤدي إلى الإدمان في سن مبكرة، الذي بدوره يؤثر في الدماغ والتركيز والمزاج».

برامج الإقلاع

وتابعت: «نعتمد نهجاً متكاملاً وبرامج مبنية على الأدلة العلمية لمساعدة المدخنين على الإقلاع، حيث يتم الجمع بين العلاج السلوكي والدعم النفسي والعلاج الدوائي حسب احتياج كل مراجع، بدءاً بفهم طبيعة الإدمان لدى كل شخص، ثم تقديم خطة علاجية فردية تشمل الدعم السلوكي والعلاج الدوائي والمتابعة المستمرة، والهدف ليس التوقف عن التدخين فقط، بل منع الانتكاس وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل»، مشيرة إلى أن الصعوبات التي تواجه المدخنين أثناء محاولة الإقلاع، تشمل: أعراض انسحاب النيكوتين مثل التوتر والعصبية وصعوبة التركيز، والخوف من زيادة الوزن، وفقد السيطرة والعودة للتدخين في المناسبات الاجتماعية أو أوقات الضغط النفسي، إضافة إلى الاعتقاد بأن استخدام «الفيب» قد يكون بديلاً آمناً، ما يؤدي أحياناً إلى استمرار الاعتماد على النيكوتين بدل التخلص منه.

أنماط التدخين

فيما حذرت استشاري طب الأسرة في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، الدكتورة سلمى حمد الدرمكي، من أن التدخين يُعد من أبرز الأسباب المؤدية إلى العديد من المشكلات الصحية بين أفراد المجتمع في الإمارات، حيث يرتبط بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والشرايين، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة وبعض أنواع السرطان الأخرى. كما يؤثر التدخين سلباً في اللياقة البدنية وصحة الفم والأسنان، وقد يؤدي إلى الإدمان بسبب احتوائه على مادة النيكوتين، وتؤكد الجهات الصحية باستمرار أهمية الوقاية والتوعية للحد من هذه التأثيرات وحماية صحة المجتمع.

وأشارت إلى رصد انخفاض نسبي في التدخين التقليدي بين بعض الفئات، مقابل انتشار السجائر الإلكترونية والشيشة بشكل أكبر بين الشباب والمراهقين، لافتة إلى اختلاف أنماط التدخين بين الفئات العمرية؛ فالبالغون مازالوا يميلون إلى التدخين التقليدي، بينما تتجه الفئات الأصغر سناً إلى الوسائل الحديثة، الأمر الذي يثير اهتمام الجهات الصحية بضرورة تعزيز التوعية لحماية المجتمع.

وقالت الدرمكي: «وفقاً للمتابعات الحديثة أصبحت السجائر الإلكترونية من أكثر منتجات التبغ انتشاراً بين فئة الشباب، نظراً لتنوع نكهاتها وسهولة استخدامها، وفي المقابل، لاتزال السجائر التقليدية منتشرة بين البالغين، بينما تحافظ الشيشة على حضورها الاجتماعي في المجالس والمقاهي، خصوصاً بين فئات عمرية مختلفة، ويلاحظ أن انتشار هذه المنتجات يختلف بحسب العمر ونمط الحياة، ما يدفع الجهات الصحية إلى تكثيف حملات التوعية بمخاطر جميع أنواع التدخين».

الوقاية المبكرة

فيما أكد استشاري طب الأسرة في مستشفيات الظفرة شركة صحة، الدكتور فواز جاسم محمد، أن الوصول إلى مجتمع أقل اعتماداً على التدخين يحتاج إلى تكامل الجهود بين القطاع الصحي والأسرة والمدارس والإعلام والتشريعات، ومن المهم الاستمرار في التوعية، ودعم برامج الوقاية والعلاج، وتشجيع أنماط الحياة الصحية، إضافة إلى تعزيز الرقابة على منتجات التبغ الحديثة التي تستهدف فئة الشباب بشكل متزايد.

وبيّن أن الوعي بمخاطر التدخين السلبي داخل المنازل والأماكن العامة أصبح أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن الحاجة إلى التثقيف المستمر مازالت قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بالأطفال وكبار السن، والتدخين السلبي قد يسبب مشكلات تنفسية والتهابات متكررة للأطفال، كما يزيد خطر أمراض القلب والرئة لدى المحيطين بالمدخن، حتى لو لم يكونوا مدخنين.

وشدد على أن الوقاية المبكرة تبدأ بالتوعية المستمرة بطريقة واقعية وقريبة من الشباب، وليس بالتحذير التقليدي فقط، ومن المهم إشراك الأسرة والمدارس والجامعات والإعلام في نشر ثقافة صحية، إضافة إلى توفير أنشطة بديلة تعزز الصحة النفسية والبدنية، كما أن الكشف المبكر عن السلوكيات الخطرة وتقديم الدعم النفسي يلعبان دوراً مهماً في الوقاية.

دوافع التدخين

في المقابل لخّص شباب وفتيات في سن المراهقة أبرز أسباب اتجاههم للتدخين والانتقال من السجائر التقليدية إلى الإلكترونية في 10 دوافع رئيسة شملت: الاعتقاد بأنها أقل ضرراً من السجائر التقليدية وأسهل في حال الرغبة في التوقف، وحب التجربة والفضول خصوصاً في مرحلة المراهقة والشباب، وتأثير الأصدقاء والمحيط الاجتماعي والرغبة في الاندماج أو تقليد الآخرين، والنكهات المتنوعة والجاذبة التي تجعل السجائر الإلكترونية أكثر قبولاً لدى الشباب، والتصميم العصري وسهولة الاستخدام مقارنة بالسجائر التقليدية.

وتضمنت الأسباب التأثر بالمحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات أو الترويج غير المباشر، والضغوط النفسية والتوتر والاعتقاد بأن التدخين يساعد على الاسترخاء أو تحسين المزاج، وغياب الرائحة القوية والدخان التقليدي، ما يجعل استخدامها أسهل في بعض الأماكن وأقل لفتاً للانتباه، والرغبة في الإقلاع عن السجائر التقليدية حيث تعتبر السجائر الإلكترونية خطوة انتقالية للتوقف، إضافة إلى سهولة الحصول عليها وتنوّع منتجاتها.

أطلس التبغ العالمي

جدير بالذكر، أنه وفقاً لإحصاءات أطلس التبغ العالمي - المعني بجمع البيانات الموثوقة حول تعاطي التبغ حول العالم - لايزال استخدام التبغ يمثل تحدياً صحياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، رغم الجهود المبذولة للحد منه، حيث بلغ معدل انتشار التدخين بين البالغين من عمر 15 سنة فأكثر (2025) نحو 8.20% بين الرجال مقابل 1.40% بين النساء، وعلى مستوى الأثر الصحي تشير البيانات إلى أن نسبة الوفيات المنسوبة لاستخدام التبغ في عام 2023 بلغت 11.25% بين الرجال و3.56% بين النساء، فيما تُشكل وفيات التبغ إجمالاً نحو 9.23% من مجموع الوفيات في الدولة.

وبيّن أن استخدام التبغ ينعكس سلباً على الصحة العامة والاقتصاد الوطني، حيث يهدد الجهود الرامية إلى تعزيز رفاه المجتمع وحماية البيئة، ويُشكل عبئاً مالياً متزايداً، وقد قدرت الكلفة الاقتصادية للتدخين وتعاطي التبغ في الإمارات سنوياً بـ10 مليارات و946 ألفاً و488 درهماً، ويشمل ذلك التكاليف المباشرة المتعلقة بنفقات الرعاية الصحية، والتكاليف غير المباشرة المتعلقة بانخفاض الإنتاجية الناجم عن المرض والوفاة المبكرة.

الإقلاع والتوعية

أجمع الأطباء على أن معدلات التدخين في المجتمع الإماراتي شهدت تغيراً ملحوظاً، خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تكثيف حملات التوعية الصحية، وتشديد التشريعات المنظمة للتدخين في الأماكن العامة، وسُجلت زيادة تدريجية في الإقبال على عيادات الإقلاع عن التدخين، مدفوعة بارتفاع مستوى الوعي الصحي، وتنامي المعرفة بالمخاطر المرتبطة بالتدخين، وأصبح العديد من المراجعين أكثر اهتماماً بتبني أنماط حياة صحية والوقاية من الأمراض المزمنة، ما يدفعهم إلى طلب الدعم الطبي للمساعدة على الإقلاع.

وأكدوا أن المبادرات الصحية أسهمت، بشكل ملموس، في الحد من انتشار التدخين، من خلال الحملات التوعوية المستمرة، وتطبيق القوانين الرادعة، وتعزيز الوعي بأضراره الصحية، كما شجعت هذه الجهود عدداً متزايداً من الأفراد، لاسيما الشباب، على الإقلاع عن التدخين أو الحد منه، ومع ذلك لاتزال الحاجة قائمة إلى تعزيز البرامج التوعوية لمواجهة انتشار السجائر الإلكترونية والشيشة بين بعض الفئات العمرية، مشددين على أن النجاح في الإقلاع عن التدخين نادراً ما يتحقق من دون دعم متكامل، إذ يُشكل الجمع بين التوعية الصحية، وسهولة الوصول إلى الخدمات العلاجية، وتوفير العلاجات الدوائية، إلى جانب الدعم الأسري والاجتماعي، النهج الأكثر فاعلية واستدامة للحفاظ على الامتناع عن التدخين على المدى الطويل.

علاجات حديثة

أكد الأطباء أن المنشآت الصحية في دولة الإمارات تتبنى نهجاً شاملاً ومتعدد التخصصات، لدعم المرضى الراغبين في الإقلاع عن التدخين، من خلال مجموعة من الخدمات العلاجية والتوعوية المتكاملة، تشمل: تقديم الدعم السلوكي عبر جلسات إرشاد متخصصة لمساعدة المدخنين على الإقلاع، وإحالة المرضى إلى أقسام أمراض الرئة والطب النفسي لتقييم الحالات الصحية المصاحبة المرتبطة بالجهاز التنفسي والصحة النفسية، وإجراء تقييم لمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نظراً للتأثيرات الضارة للاستخدام المزمن للتبغ في صحة القلب، ومناقشة خيارات العلاج ببدائل النيكوتين وتوفيرها بما يتناسب مع الحالة الصحية واحتياجات كل مريض، إضافة إلى تثقيف المرضى من خلال مواد ونشرات توعوية مبنية على الأدلة العلمية حول مخاطر التدخين وسبل الإقلاع عنه، مشددين على أن هذا النهج العلاجي، المتمحور حول المريض، يعالج الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية المرتبطة بالاعتماد على النيكوتين، بما ينسجم مع أحدث الممارسات الطبية المعتمدة عالمياً.

• 4 خدمات علاجية تدعم الراغبين في الإقلاع عن التدخين.. و3 تحديات تعترض طريقهم.

• 10 أسباب تدفع الشباب إلى التدخين، والانتقال من السجائر التقليدية إلى الإلكترونية.

• %8.7 من البالغين في الإمارات مدخنون.

أطباء:

• السجائر الإلكترونية والتبغ المسخن يعيدان تشكيل مشهد التدخين بين الشباب.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا