دعت مؤسسة سلامة الطفل، التابعة لمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، أولياء الأمور إلى تعزيز وعيهم بكيفية استخدام الأطفال للهواتف الذكية وتطبيقات التوصيل والتسوق الإلكتروني، مؤكدة أن سهولة الوصول إلى هذه المنصات لا تلغي دور الأسرة في المتابعة، خصوصاً عندما يرتبط الأمر بفتح باب المنزل أو التعامل المباشر مع موظفي التوصيل.
وأكدت المؤسسة، في رسالة توعوية عامة، أن خدمات التوصيل أصبحت جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، وأسهمت في تسهيل العديد من الاحتياجات المنزلية، إلا أن استخدام الأطفال لها يتطلب ضوابط واضحة داخل الأسرة، بما يضمن أن تبقى ضمن إطار آمن ومنظم.
وأوضحت أن بعض الأطفال قد يطلبون الطعام أو المنتجات أو الألعاب أو احتياجات بسيطة عبر هواتفهم من دون علم الوالدين أو متابعتهما المباشرة، وقد يتولون تسلمها بأنفسهم عند وصولها، ما يستدعي الانتباه إلى هذه التفاصيل اليومية ووضع قواعد واضحة حول استخدام التطبيقات والتعامل مع موظفي التوصيل.
وشددت مؤسسة سلامة الطفل على أن الهدف من هذه الرسالة ليس إثارة القلق، بل تعزيز الوعي الأسري بالتغيرات التي فرضتها التطبيقات الذكية على حياة الأطفال داخل المنزل؛ فالطفل قد يرى الطلب الإلكتروني أمراً عادياً وسهلاً، لكنه قد لا يدرك دائماً أهمية إبلاغ والديه بما يطلبه، أو ضرورة وجود شخص بالغ عند وصوله، أو عدم فتح الباب لأي شخص من خارج الأسرة من دون إذن ومتابعة.
وقالت مدير عام مؤسسة سلامة الطفل هنادي صالح اليافعي، إن التطبيقات أصبحت تمنح الأطفال قدرة سريعة على اتخاذ قرارات كانت في السابق تمر عبر الأسرة، مثل الشراء، والدفع، وتحديد العنوان، والتعامل مع شخص من خارج المنزل، مشيرة إلى أن المسأة هنا لا ترتبط بطريقة استخدام الطفل للتطبيق فقط، بل أيضاً بطبيعة ما يطلبه أو يتسلمه، وبالصلاحيات التي قد يحصل عليها قبل أن يمتلك الوعي والخبرة الكافيين للتعامل معها بأمان.
وأضافت أنه من المهم أن يدرك الأهالي أن الإشراف لا يعني المنع أو التشكيك، بل بناء حدود آمنة وواضحة بين ما يستطيع الطفل استخدامه بمفرده، وما يجب أن يبقى تحت متابعة شخص بالغ، فخدمات الطلب والتوصيل جزء من الحياة اليومية للأسر، لكنها تحتاج إلى إشراف عند استخدامها من قبل الأطفال، ليس فقط عند الاستلام، بل أيضاً عند التأكد من أن ما يطلبونه مناسب لأعمارهم ويحافظ على سلامتهم.
وأكدت اليافعي أن مؤسسة سلامة الطفل تركز على تمكين الأسرة من مواكبة هذه التفاصيل اليومية الجديدة. فالوقاية اليوم لا ترتبط فقط بإبعاد الطفل عن الخطر، بل بتعليمه أن الخصوصية، وبيانات الدفع، وعنوان المنزل، والتعامل مع الخدمات الرقمية، كلها مسؤوليات تحتاج إلى وعي ونضج وإشراف مناسب لعمره. والأفضل دائماً هو التدرّج في إدخال الطفل إلى العالم الرقمي، لأن تأخير استخدام الهواتف الذكية يظل الخيار الأكثر أماناً لحمايته وتعزيز وعيه الرقمي.
ودعت المؤسسة أولياء الأمور إلى وضع قواعد واضحة لاستخدام الأطفال تطبيقات التوصيل والتسوق الإلكتروني، بحيث تتم أي عملية شراء أو تسلم بعلم الأسرة وموافقتها، وبوجود أحد الوالدين أو شخص بالغ موثوق عند الحاجة.
كما أوصت الأسر بمراجعة إعدادات التطبيقات على الأجهزة التي يستخدمها الأطفال، وتجنب حفظ بيانات البطاقات البنكية أو تفعيل الدفع السريع من دون ضوابط، إلى جانب تفعيل إشعارات الشراء والدفع، واستخدام أدوات الرقابة الأبوية المناسبة لعمر الطفل.
وشددت على أهمية ترسيخ قاعدة ثابتة داخل المنزل، وهي ألا يفتح الطفل الباب لأي شخص من دون إذن ومتابعة، حتى إذا كان وصول الطلب معروفاً أو متوقعاً، لأن الطفل قد لا يكون قادراً دائماً على تقدير الموقف أو التمييز بين ما هو آمن وما يحتاج إلى تدخل شخص بالغ.
وأكدت المؤسسة ضرورة توعية الأطفال بعدم مشاركة العنوان أو رقم الهاتف أو أي معلومات شخصية عبر التطبيقات أو المحادثات الرقمية إلا بموافقة مباشرة من الأسرة، وتعليمهم أن سهولة استخدام المنصات الرقمية لا تعني التصرف بشكل منفرد أو تجاوز الرجوع إلى الوالدين، فبعض القرارات الرقمية اليومية قد تبدو بسيطة للطفل، لكنها تحتاج إلى وعي وخبرة لا يكتملان إلا بالتوجيه والمتابعة.
ويندرج هذا التوجه ضمن رؤية مؤسسة سلامة الطفل لتعزيز الوقاية الاستباقية وبناء وعي أسري قادر على مواكبة التحولات الرقمية في حياة الأطفال، فالتعامل الآمن مع التطبيقات والخدمات الذكية يعد جزءاً من مسؤولية أوسع لحماية الطفل، وتمكين الأسرة، وترسيخ سلوكيات رقمية أكثر نضجاً وأماناً داخل المنزل وخارجه.
المصدر:
الإمارات اليوم