آخر الأخبار

محامون: الخصوصية الرقمية تشمل لوحات المركبات

شارك

حذر قانونيون من التوسع في تصوير ونشر لوحات أرقام المركبات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن كثيرين من المستخدمين لا يدركون أن مجرد ظهور رقم المركبة بشكل واضح داخل مقطع متداول قد يسمح للبعض بالوصول إلى معلومات مرتبطة بصاحبها أو ربط المركبة بشخص معين، خصوصاً مع الانتشار السريع للمحتوى عبر المنصات الرقمية.

وتابعوا أن الإشكالية القانونية لا تتوقف عند التصوير، بل تمتد إلى توقيت نشر المحتوى والمنصة المستخدمة وطريقة تداوله، لافتين إلى أن الفارق الزمني بين لحظة التصوير ووقت النشر قد يخلق أحياناً أبعاداً مختلفة للقضية، خصوصاً إذا ارتبط المقطع بمكان أو ظرف أو موقف معين.

وفي إحدى القضايا المنظورة أمام إحدى محاكم الدولة حالياً، نشر شخص مقطعاً مصوراً لمركبته عبر منصة تواصل اجتماعي، مرفقاً بموسيقى حزينة، إلا أن المقطع أظهر بشكل واضح لوحات أرقام مركبتين كانتا موجودتين بالموقع ذاته، ما دفع مالك إحداهما للجوء إلى القضاء اعتراضاً على ظهور بيانات مركبته ضمن المحتوى المتداول عبر المنصة الرقمية.

وقال المستشار القانوني والمحامي، محمد العوامي، إن بعض الأشخاص يتعاملون مع لوحات المركبات باعتبارها مجرد تفصيل عابر داخل الفيديوهات اليومية، على الرغم من أن «هذه البيانات قد تستخدم أحياناً للتعرف إلى أصحاب المركبات أو ربطهم بأماكن أو مواقف معينة».

وأوضح أن «بعض المقاطع تنتشر بسرعة كبيرة، خصوصاً إذا تضمنت مركبات غير مألوفة أو أرقاماً مميزة، أو مشاهد تجذب الفضول»، لافتاً إلى أن «إعادة تداول المحتوى بشكل واسع قد يمنحه أبعاداً قانونية مختلفة عن الهدف الأصلي من التصوير».

وأضاف أن «الإشكالية لا تتعلق دائماً بلحظة التصوير نفسها، وإنما قد ترتبط أيضاً بتوقيت النشر وطريقة عرض المحتوى والمنصة المستخدمة وحجم التداول الذي يحققه المقطع بعد نشره، إذ إن بعض المقاطع قد تنشر بعد فترة زمنية مختلفة عن وقت التصوير، ما قد يخلق تفسيرات أو انطباعات مغايرة حول الأشخاص أو المركبات الظاهرة فيه».

وأكد أن «مستخدمين كثيرين ينشرون المقاطع بدافع التوثيق أو التفاعل أو لفت الانتباه، من دون إدراك أن ظهور بيانات مرتبطة بالآخرين داخل المحتوى المنشور قد يثير شكاوى تتعلق بالخصوصية أو الإساءة أو التشهير في بعض الحالات».

من جانبها، قالت المستشارة القانونية، فاطمة آل علي، أن إحدى القضايا المنظورة حالياً أمام إحدى محاكم الدولة، بدأت بعد أن نشر شخص مقطعاً مصوراً لسيارته عبر منصة تواصل اجتماعي مرفقاً بموسيقى حزينة، إلا أن المقطع أظهر بشكل واضح لوحات أرقام مركبتين أخريين كانتا موجودتين في الموقع ذاته، ما دفع مالك إحداهما إلى اللجوء للقضاء اعتراضاً على ظهور بيانات مركبته ضمن المحتوى المتداول عبر المنصة الرقمية.

وذكرت أن «مستخدمين كثيرين لا يدركون أن مجرد ظهور رقم المركبة بشكل واضح داخل المقطع قد يسمح للبعض بالوصول إلى معلومات مرتبطة بصاحبها، سواء من خلال التعرف إلى نوع المركبة أو موديلها أو ربطها بصاحب الحساب أو تداولها بين المستخدمين بشكل يخرج عن الهدف الأصلي من التصوير».

وأضافت أن هناك حالات بدأت فعلياً تثير نزاعات قانونية بسبب تصوير مركبات ونشر مقاطعها عبر المنصات، مشيرة إلى أن بعض المقاطع التي تبدو عفوية قد تتحول لاحقاً إلى مادة للتداول أو الفضول أو إعادة النشر بشكل واسع خارج نطاقها الأصلي.

وأوضحت أن القصد الجنائي يظل من العناصر المهمة عند النظر في مثل هذه القضايا، لافتة إلى أن «ظهور رقم مركبة بشكل عابر أو غير مقصود داخل تصوير عام للطريق يختلف عن تعمد تصوير مركبة محددة متوقفة أمام مطعم أو مركز تجاري أو موقع معين ثم نشر تفاصيلها عبر الإنترنت».

وأكدت أن «وجود المركبة في مكان عام لا يعني بالضرورة إباحة تصويرها بشكل مقصود والتركيز على بياناتها ونشرها على المنصات الرقمية، خصوصاً إذا كان التصوير قد يعرض صاحب المركبة للإحراج أو الفضول أو التتبع أو أي مشكلات أخرى مرتبطة بالخصوصية».

وبدورها، قالت المستشارة القانونية، أساور المنصوري، إن منصات التواصل خلقت سلوكيات جديدة مرتبطة بالتصوير العشوائي للمركبات في الطرق والمواقف والتجمعات والأماكن العامة، مشيرة إلى أن «بعض الحسابات تتعمد إظهار لوحات الأرقام بشكل واضح داخل المحتوى بهدف الإثارة أو زيادة المشاهدات».

وأضافت أن مستخدمين كثيرين لا يدركون أن المشكلة لا تكمن فقط في التصوير، وإنما في النشر العلني وإعادة تداول المقاطع على نطاق واسع، خصوصاً إذا ارتبط المحتوى بالسخرية أو التعليقات المسيئة أو كشف تفاصيل مرتبطة بالآخرين.

وأكدت أن «الوعي الرقمي لم يعد يقتصر على معرفة ما يجوز تصويره فقط، بل يمتد أيضاً إلى فهم حدود النشر والمسؤولية المرتبطة بتداول المحتوى عبر الإنترنت، في ظل السرعة الكبيرة التي ينتشر بها بين المستخدمين».

وأطلقت الهيئة الوطنية للإعلام حملة توعوية موسعة، بشأن معايير المحتوى الإعلامي والخصوصية الرقمية، ضمن توجه يستهدف تعزيز الاستخدام المسؤول للمنصات الإلكترونية.

وأكدت أن الحملة تستهدف تعريف أفراد المجتمع والطلبة والإعلاميين وصناع المحتوى بمعايير المحتوى الإعلامي، وما يرتبط بها من ضوابط تتعلق بالخصوصية، والمعلومات المضللة، وحماية الطفل، واحترام الهوية الوطنية والأخلاق العامة.

كما أشارت إلى أن انتهاك الخصوصية لايزال من أكثر السلوكيات الضارة انتشاراً في الفضاء الرقمي، موضحة أن «بعض المستخدمين يتعاملون مع نشر صور الأشخاص أو المركبات أو لوحات الأرقام بوصفه أمراً اعتيادياً، رغم ما قد يترتب عليه من تبعات قانونية».

وبحسب قانون الإعلام في الإمارات، تراوح العقوبات الخاصة بالمخالفات الإعلامية بين ألف درهم ومليون درهم، وفقا لطبيعة المخالفة، ومدى خطورتها.

• «لقطة حزينة» تنتهي بصاحبها أمام القضاء، لظهور لوحتَي مركبتين في فيديو نشره على التواصل الاجتماعي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا