أكد مختصون أن الأسرة الإماراتية تمثل الركيزة الأساسية في بناء المجتمع ونهضته، مشيرين إلى أن مشاركة الأب والأم معاً في تربية الأبناء، وعدم اعتماد أحد الطرفين على الآخر أو التخلي عن دوره، يُعد أمراً جوهرياً في التنشئة السليمة للطفل، فوجود الوالدين في حياة أطفالهما يوفر الحب والدعم والتوجيه، ويعزز الشعور بالأمان، ويؤسس لنمو نفسي متوازن وسليم.
وتفصيلاً، أوضح الاستشاري النفسي، الدكتور محمود نجم، أن العلاقة بين الوالدين والطفل تُعد بالغة الأهمية، لاسيما أن الطفل يقضي معظم سنواته الأولى برفقة والديه، حيث تستحوذ البيئة المنزلية على الدور الأكبر في تشكيل تطوره وتعلمه، ولا تقتصر تربية الطفل على تلبية احتياجاته الأساسية فقط، بل تشمل أيضاً احتياجاته النفسية والعاطفية، لافتاً إلى أن الوالدين هما الأكثر قدرة على تقديم الدعم والرعاية الملائمين لأطفالهما، كما يسهمان بشكل مباشر في تطورهم من خلال أسلوب الحديث واللعب والتفاعل اليومي معهم.
وأشار إلى أن مشاركة الوالدين في حياة الطفل تتجسد في جانبين رئيسين، هما التعلم الموجه داخل الأسرة، والشراكة بين الأسرة والمدرسة، ويشمل الجانب الأول ممارسات بسيطة، مثل الحديث مع الأطفال، والقراءة لهم، واللعب معهم، إلى جانب تدريب الوالدين على تنمية مهاراتهم التربوية، فيما يشمل الجانب الثاني تعزيز التواصل مع المعلمين، والمشاركة الفاعلة في المجتمع المدرسي.
من جانبها، أكدت الخبيرة التربوية، مريم علي الظهوري، أن الاستثمار في الطفولة المبكرة يُعد من أفضل أشكال الاستثمار في رأس المال البشري، مشيرة إلى أن الدراسات أثبتت أن الأطفال الذين يحظون بحضور فعال من آبائهم وأمهاتهم في مختلف مراحل حياتهم يحققون تطوراً معرفياً أفضل، ويتمتعون بقدرة أكبر على بناء حياة عاطفية مستقرة، وتأسيس أسر متماسكة مستقبلاً. وقالت: «الدعم والتوجيه اللذان يقدمهما الوالدان يظلان العامل الأهم في نجاح الطفل بمختلف جوانب حياته، فهما يشكلان معاً شراكة تربوية ملهمة لأطفالهما، ما يدفع الأبناء أنفسهم إلى التفاعل الإيجابي مع العملية التربوية، كما يسهم ذلك في دفع الأطفال الأكبر سناً إلى الإسهام في رعاية إخوتهم الأصغر وفق قدراتهم الجسدية والفكرية».
بدوره، أوضح المستشار الأسري، الدكتور سيف الجابري، أن دور الأب والأم تكاملي وتشاركي في توفير الدعم النفسي والعاطفي للأبناء، من خلال الرعاية اليومية والاهتمام المستمر، مؤكداً أهمية دور الوالدين في بناء أسرة مستقرة وسوية عبر غرس القيم والأخلاق، وتوفير بيئة يسودها الحوار الإيجابي والمودة والتفاهم. وأضاف أن الأسرة تمثل الحاضنة الأولى للأبناء، واللبنة الأساسية في بناء مجتمع متماسك.
وأجمع المختصون على أن وجود الأب والأم في حياة الطفل يمنحه شعوراً بالأمان والانتماء، وهو ما يشكل الأساس لبناء الثقة بالنفس، والقدرة على تكوين علاقات صحية. كما أن استجابة الأم لاحتياجات الطفل العاطفية والجسدية تساعده على التعبير عن مشاعره بصورة سليمة، فيما تسهم مشاركة الأب في اللعب والأنشطة المختلفة في تعزيز ثقته بنفسه، وتنمية مهاراته الاجتماعية، وتقديم نموذج إيجابي للتعامل مع التحديات. وحذروا من أن غياب أو ضعف دور أي من الوالدين قد يترك آثاراً طويلة الأمد، مثل ضعف الثقة بالنفس، أو مشكلات التعلق، أو القلق المزمن.
دعم الوالدين الجديدين
تُقدَّم دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، بالتعاون مع هيئة الطفولة المبكرة، خدمة الزيارات المنزلية للوالدين الجديدين، لتقديم الدعم النفسي والمعنوي للآباء والأمهات خلال مرحلة ما بعد الولادة والعناية بالرضيع، وتعزيز التعاون بينهما لضمان رعاية شاملة ومتكاملة، حيث يرتكز البرنامج على دعم الصحة النفسية والجسدية، وتثقيف الوالدين، وإرشادات الصحة والتغذية، والدعم الأسري، وتعزيز السلوكيات الاجتماعية، إضافة إلى خدمات متخصصة للأطفال أصحاب الهمم.
abayoumy@ey.ae
المصدر:
الإمارات اليوم