شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، صباح اليوم، حفل تخريج الدفعة السادسة من القرّاء مُجازي مجمع القرآن الكريم بالشارقة، البالغ عددهم 311 مجازاً، وأعلن سموه اكتمال موسوعة التفسير البلاغي، وأطلق ثلاث موسوعاتٍ جديدة، وذلك في قاعة المدينة الجامعية في الشارقة.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بالتوقيع على النسخة الأخيرة من موسوعة "التفسير البلاغي" بعد اكتمالها، وهي أول موسوعة تختص ببلاغة القرآن الكريم على وجه التفصيل، وبلغ عدد مجلداتها 68 مجلداً، وامتد العمل بها نحو أربعة أعوام.
كما وقع سموه إطلاق مشروع موسوعة "الكلمة القرآنية" الذي يدرس كل لفظ من ألفاظ القرآن الكريم دلالياً وسياقياً، وستُبرز الموسوعة فرادة الانتقاء في مادتها ولغتها واشتقاقها واصطلاحها ومفهومها الكلي في القرآن الكريم.
كما وقع سموه النسخ الأولى من الموسوعة الثالثة لمناهج إفراد القراءات، لقراءة عاصم الكوفيّ براوييه شعبة وحفص من طريق الشاطبية، والبالغ عدد مجلداتها 22 مجلداً، والموسوعة الرابعة لابن كثير بعدد 17 مجلداً، إضافة إلى ملاحق بمشجرات الروايات والتي تُعدّ تلخيصاً بصرياً لأصول الرواية، ومصحف شرح الرواية، حيث اُستكتب بهما 63 عالماً.
وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمةً بهذه المناسبة، أعرب فيها عن سعادته باكتمال مشروع "التفسير البلاغي" وإطلاق أجزاء جديدة من باقي الموسوعات التي يعمل عليها المجمع، مشيداً بالجهود الكبيرة المبذولة في كافة مؤسسات الشارقة، التي تعمل وفق خطةٍ منهجية لتكون الشارقة أرض العلم والمعرفة، مشيراً إلى أهمية تكامل البنى الأساسية لأي نهضة علمية، من كافة النواحي المعمارية والفنية والعلمية والعملية والتشريعية، وهو ما تحرص عليه الشارقة عند إنشاء أية مؤسسة جديدة، منذ أكثر من 50 عاماً.
وكشف سموه عن بدء العمل في إنشاء "دار الحديث" في المدينة الجامعية بالشارقة، وهي مؤسسة ستكون عامرة بعلم الحديث، وستمنح الدار شهادات في دراسات الحديث الشريف، لتكون إلى جانب مجمع القرآن الكريم والجامعة القاسمية، لافتاً سموه إلى حرصه الشخصي على إنشاء المؤسسات المختصة باللغة العربية والعلوم القرآنية والإسلامية، وتكامل رؤيتها العلمية والعمرانية والحضرية مما يسهم في إضفاء طابع جمالي مؤثر على المكان، إلى جانب العلم الذي يقدمه فيه. وقال سموه: "الشارقة بها مبانٍ جميلة تسرّ الناظرين وتُعلّم وترتقي بالعلم والعبادة في هذه المرافق الثلاثة".
وتناول صاحب السمو حاكم الشارقة أهمية العلم والعبادة في الصغر حتى ينشأ الطفل عليهما، مستذكراً سموه أيام دراسته بالمدرسة القاسمية، وكيف اعتنى والده به وبمعلمه، بالإضافة إلى تأثير معلمه في غرس العلم والقيم والمهارات ومنها جمال الخط في الكتابة.
وأشار سموه إلى تجربة الشارقة في دعم العلم واللغة العربية بالدول الإفريقية، لافتاً إلى أن الطلبة من إفريقيا هم الغالبية الذين يرغبون في الدراسة بالجامعة القاسمية، ويعملون بعد تخرجهم على إنشاء مراكز تعليمية للغة العربية والقرآن الكريم في بلدانهم، مما يعكس نجاح هذه التجربة.
وأعرب صاحب السمو حاكم الشارقة عن سعادته بما تقدمه الشارقة من دعمٍ للعلم من خلال الموسوعات الضخمة منها ما اكتمل ومنها ما يجري إعداده مثل الموسوعة العربية الشاملة وستضم كل ما ذكره اللسان العربي من علوم متنوعة، متناولاً سموه إصداره الذي يعمل عليه "الكون وأناسي كثيراً" وهو مشروع كبير سيضم تاريخ الكون منذ تكوينه وتواريخ الأمم السابقة كلها.
واختتم سموه كلمته، قائلاً: "أنا لا أكتب لأُبيّن مساوئ الآخرين، أنا أكتب لأخذ العبرة منهم للأجيال. نحن ننهض بالأمة نهضةً مثلما أرادها الله سبحانه وتعالى، ونعرض الإيمان وليس الإسلام فقط".
وكان الحفل قد أُستهل بآيات بيّنات من القرآن الكريم، قرأها الطالب فرحان بن عبداللطيف برواية البزي عن ابن كثير المكي، ليلقي بعدها رئيس مجمع القرآن الكريم بالشارقة الدكتور خليفة مصبح الطنيجي، كلمة تقدم فيها بالشكر الجزيل وعظيم الامتنان إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، على دعم سموه اللامحدود لخدمة القرآن الكريم وأهله، بما يُعزّز مكانة المجمع نموذجاً تعليمياً عالمياً متفرداً في خدمة كتاب الله.
وتناول الطنيجي استراتيجية ومشروعات مجمع القرآن الكريم، قائلاً: "يعمل المجمع حالياً على إطلاق استراتيجيته الجديدة 2027-2029، التي تهدف إلى رقمنة المشروعات القرآنية العلمية؛ للتسهيل على طلبة الدراسات وعلم القراءات في الجامعات حول العالم، بهدف الاستفادة منها، وبناء حلقة وصل بين العلوم القرآنية والاحتياجات المعاصرة لطلبة العلم، وتوفير برامج تعليمية وبحثية تفاعلية، تُمكّن الباحثين وطلبة الدراسات المختلفة في العلوم القرآنية واللغة العربية وعلم القراءات من الوصول إليها دون تكلف وعناء".
وأشار رئيس مجمع القرآن الكريم إلى إنجازات مقرأة الشارقة الإلكترونية العالمية، من خلال مشروع "ثمرة الثمرة"، حيث بدأ المشروع بـ 111 طالباً من مُجازي المجمع، نقلوا الأثر العلمي والتعليمي إلى ست قارات في 51 دولة، وبلغ عدد المستفيدين منه 568 طالباً، وعدد الإجازات الممنوحة من قِبلهم 439 إجازة قرآنية حتى نهاية 2025، لافتاً إلى سعي المجمع إلى إنشاء رابطة للخريجين، تُعنى بمتابعة الطلبة المُجازين، وتقييم أدائهم العلمي، وتعزيز التواصل بينهم.
ولفت الطنيجي في ختام كلمته، إلى إطلاق المجمع مشروع المُقرئ المواطن الذي يُعنى باستقطاب وتأهيل الكوادر الوطنية من حفظة القرآن الكريم عملياً في القراءات القرآنية وعلومها، وتمكينهم من مباشرة الإقراء، بما يُعزّز استدامة الكفاءات الوطنية في القرآن الكريم وعلومه؛ وذلك بالتعاون مع دائرة الشؤون الإسلامية في الشارقة، ومؤسسة الشارقة للقرآن الكريم والسنة النبوية، والجامعة القاسمية، وإذاعة وقناة القرآن الكريم، وقد بلغ عدد الطلبة الإماراتيين المسجلين في مقرأة الشارقة الإلكترونية 47 طالباً وطالبة، وبلغ عدد المقرئين الإماراتيين فيها 11 مُقرئاً ومُقرئة.
وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة، والحضور مادةً مرئية عن مشروع "ثمرة الثمرة" الذي يهدف إلى إعداد وتأهيل خريجي المجمع ليكونوا معلمين للقرآن الكريم وعلومه، ومقرئين بالقراءات القرآنية، وقادرين على نقل هذا العلم بأمانةٍ وضبط إلى مجتمعاتهم في مختلف دول العالم.
ويرتكز المشروع على تحويل مخرجات التعليم القرآني من مرحلة التلقي إلى مرحلة التمكين، وتحدث في العرض المرئي عدد من خريجي المجمع الذين أسسوا عدداً من المراكز في الدول المختلفة.
واستمع سموه والحضور إلى قراءة آياتٍ من القرآن الكريم بقراءة الإمام عاصم الكوفي براوييه حفص وشعبة من طريق الشاطبية قرأها الطالب عيسى عبدالله آدم، وهو طالب بالجامعة القاسمية، في إشارةٍ إلى التعاون المثمر بين المجمع والمؤسسات التعليمية والعلمية الأخرى.
وقدم أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة رئيس الفريق العلمي لموسوعة التفسير البلاغي الدكتور امحمد صافي المستغانمي، كلمةً هنأ فيها صاحب السمو حاكم الشارقة باكتمال الموسوعة، مستعرضاً مراحل عمل الموسوعة، والتحديات التي واجهها الفريق لترى النور بـ 68 مجلّداً، كلّ جزء تزيد عدد صفحاته عن 800 صفحة.
وتناول المستغانمي أهم ما تتميز به الموسوعة بذكر المناسبات التي تربط كل سورة بأختها، والمناسبات التي تجمع الآية مع نظيرتها، بجانب ذكر المعنى الإجمالي العام للآية القرآنية، مع بيان معاني الألفاظ ودلالاتها، حيث تمتاز موسوعة التفسير البلاغي عن غيرها من الموسوعات والأسفار في الإيضاح البلاغي لكل كلمة من كلمات الآية القرآنية سواء كانت فعلاً أو اسماً أو حرفاً، مع توضيح موضعها الدقيق بين أخواتها، ورتبتها وتآلفها وتناسقها مع أخواتها، وهو أصل التحليل البلاغي المنشود.
وأشار الأمين العام لمجمع اللغة العربية إلى أن الموسوعة تتميّز بإيضاح بعض أسرار المتشابه اللفظي، وبيان الفروق المعنوية والدلالية بين الألفاظ القرآنية، مؤكداً أنها تعتبر موسوعة الموسوعات، لأنها تتضمن أفضل العلوم والتفاسير في اللغة والقرآن الكريم، وعمل عليها علماء أجلّاء من المتخصصين، بلغ عددهم 68 عالماً من جميع أنحاء العالم.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة، بالتقاط صورة تذكارية مع العلماء والمستكتبين لموسوعات مجمع القرآن الكريم العلمية.
وفي نهاية الحفل، سلم الدكتور خليفة مصبح الطنيجي رئيس مجلس القرآن الكريم بالشارقة طلبة الدفعة السادسة من خريجي المجمع، الإجازات القرآنية بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مهنئاً حصولهم على الإجازة القرآنية ومتمنياً لهم التوفيق والسداد.
حضر الحفل بجانب صاحب السمو حاكم الشارقة، كل من الشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، ورئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة الدكتور عمر حبتور الدرعي، ورئيس مجمع القرآن الكريم بالشارقة الدكتور خليفة مصبح الطنيجي، ورئيس دائرة الشؤون الإسلامية الدكتور عيسى سيف بن حنضل، ورئيس الجامعة القاسمية جمال الطريفي، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الشارقة للقرآن الكريم والسنة النبوية سلطان مطر بن دلموك، وعدد من كبار المسؤولين، ونخبة من العلماء والمتخصصين والباحثين وضيوف المجمع.
المصدر:
الإمارات اليوم