آخر الأخبار

«حقيبتك مقلدة».. تعليق عابر على «إنستغرام» ينتهي بتوقيف امرأة في المطار

شارك

تعليق عابر تركته امرأة في خانة التعليقات، قبيل سفرها إلى الخارج، وصفت فيه حقيبة فاخرة تخص امرأة أخرى، بأنها «مقلدة»، أدى إلى توقيفها داخل المطار، إثر عودتها إلى الدولة.

وفوجئت المرأة بأن التعليق قوبل ببلاغ إلكتروني إلى الجهات المعنية، بعدما تسبب في إثارة موجة من السخرية، ما استدعى اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، بعد هبوطها من الطائرة.

وتعكس الواقعة كيف باتت «إساءة عابرة» على منصات التواصل الاجتماعي قادرة على التحول إلى قضية جنائية مكتملة الأركان.

وتفصيلاً، بدأت الواقعة عندما كتبت المرأة تعليقاً أسفل صورة منشورة على «إنستغرام»، لسيدة تحمل حقيبة فاخرة، قالت فيه إن الحقيبة مقلدة، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للسخرية والتنمر الإلكتروني ضد صاحبة الصورة، ودفعها إلى تقديم شكوى رسمية، تتهم فيها صاحبة التعليق بالإساءة والإضرار بسمعتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومع وصول المرأة إلى المطار، ظهر البلاغ الإلكتروني المسجل بحقها على النظام، ليتم توقيفها فوراً، فيما واصل زوجها وأطفالها طريقهم.

وكشف نائب مدير إدارة الاستراتيجية وتطوير الأداء في شرطة عجمان، المقدم محمد بن حازم السويدي، تفاصيل الواقعة خلال مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي جمعه بأحد المشاهير.

وقال إن البلاغ سُجّل بعد التواصل مع صاحبة التعليق أكثر من مرة، من دون تلقي استجابة، ما استدعى التعميم عليها، وفق الإجراءات القانونية المتبعة.

وذكر أن المرأة أُوقفت أثناء إنهاء إجراءات الدخول في أحد مطارات الدولة، بعد ظهور بلاغ قانوني مسجل بحقها في إمارة عجمان، فيما واصل زوجها وأطفالها طريقهم وسط حالة من الصدمة والارتباك.

وأضاف أن مأمور الجوازات استدعى الشرطة النسائية لإبلاغها بوجود بلاغ بحق المرأة، الأمر الذي سبب حالة من الذهول والارتباك داخل الأسرة.

وأشار إلى أن «البلاغ جاء بعد تعليق نشرته المرأة على صورة لسيدة تحمل حقيبة فاخرة، ما فتح باب السخرية والتنمر الإلكتروني ضد صاحبة الصورة، ودفع الأخيرة إلى تقديم شكوى رسمية تتهم فيها صاحبة التعليق بالإساءة والإضرار بسمعتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

وأكد السويدي أن كثيراً من مستخدمي منصات التواصل لا يدركون أن بعض التعليقات التي تُكتب بدافع المزاح أو العفوية قد تتحول إلى بلاغات جنائية، لافتاً إلى أن «القوانين الإماراتية تتعامل بجدية مع المحتوى الإلكتروني المسيء أو المحرض على التنمر والتشهير».

وأوضح أن القضية انتهت بالتصالح بين الطرفين، إلا أن استمرار الشكوى كان سيعرض المتهمة لعقوبات تشمل الحبس والغرامة، وفق أحكام قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، الذي يجرّم الإساءة للآخرين أو الإضرار بسمعتهم عبر الوسائل الرقمية.

وأضاف أن الواقعة دفعت شرطة عجمان إلى مراجعة بعض الإجراءات المرتبطة بالقضايا الجنحية الإلكترونية، خصوصاً تلك التي لا تشكل خطراً على الأمن أو المجتمع، مشيراً إلى التنسيق مع النيابة العامة ضمن برنامج تصفير البيروقراطية لاستحداث خدمة «الكفالة عن بُعد»، التي تتيح إنهاء إجراءات الكفالة إلكترونياً لبعض البلاغات، من دون الحاجة إلى التوقيف أو النقل بين الإمارات.

وتتيح الخدمة الجديدة إنهاء إجراءات الكفالة إلكترونياً عبر تطبيقات ذكية باستخدام الهوية الرقمية الموحدة، من دون الحاجة إلى إبقاء الشخص موقوفاً طوال الليل، أو نقله فعلياً إلى الإمارة التي سجل فيها البلاغ، وذلك بالتنسيق مع النيابة العامة، في خطوة تستهدف تسريع الإجراءات وتخفيف الأعباء الإنسانية والإدارية المرتبطة بمثل هذه القضايا.

من جانبها، قالت المستشارة القانونية، أميرة الصريدي، إن كثيراً من القضايا الإلكترونية تبدأ بتعليق عابر أو جملة قصيرة يعتقد صاحبها أنها لا تتجاوز حدود المزاح أو إبداء الرأي، إلا أن أثرها القانوني قد يكون بالغاً، إذا تضمنت إساءة أو تشهيراً أو تحريضاً على السخرية الجماعية، مشيراً إلى أن معيار الضرر في القضايا الإلكترونية لا يقاس بطول التعليق أو عدد كلماته، بل بالأثر الذي يتركه على الشخص المتضرر وحجم التفاعل الذي قد يدفع الآخرين إلى التنمر أو الإساءة.

وأوضحت أن بعض مستخدمي منصات التواصل يخلطون بين حرية التعبير والإساءة للآخرين، معتقدين أن كتابة الرأي الشخصي تمنحهم حصانة قانونية، بينما الواقع مختلف تماماً، خصوصاً عندما يكون التعليق وسيلة للتقليل من الشخص أو التشكيك فيه أو إحراجه أمام الجمهور.

وأضافت أن خطورة التعليقات الإلكترونية تكمن في سرعة انتشارها واتساع نطاق تداولها، إذ قد تتحول عبارة واحدة خلال دقائق إلى مادة للسخرية الجماعية وإعادة النشر والتداول، ما يضاعف حجم الضرر المعنوي والنفسي الواقع على المجني عليه، ويمنح القضية أبعاداً قانونية أوسع.

وأشارت إلى أن القوانين الإماراتية تنظر بجدية إلى المحتوى الإلكتروني المسيء، خصوصاً في الحالات التي تمس السمعة أو الكرامة أو تدفع باتجاه الإساءة العلني، لافتاً إلى أن كثيراً من الأشخاص لا يدركون أن التفاعل الإلكتروني يخضع للمساءلة القانونية ذاتها التي تطبق على التصرفات الواقعية المباشرة.

من جهتها، قالت المستشارة القانونية سارة البقيشي إن القضايا المرتبطة بالتشهير الإلكتروني لا تتوقف عند ناشر المحتوى الأساسي، بل تمتد في بعض الحالات إلى الأشخاص الذين يعيدون نشر المحتوى أو يشاركون في التعليقات المسيئة أو يسهمون في تصعيد حالة السخرية والتنمر الجماعي، موضحة أن المحاكم تنظر إلى حجم الانتشار والأثر النفسي والمعنوي الذي تعرض له المتضرر نتيجة المحتوى المتداول.

وأضافت أن بعض التعليقات تُكتب بصيغة ساخرة أو استهزائية، وقد تُفسَّر قانونياً باعتبارها مساساً بالاعتبار أو السمعة، حتى إن لم تتضمن ألفاظاً صريحة أو مباشرة، لأن التقييم القانوني لا يعتمد على الكلمات المستخدمة فقط، بل على السياق العام، والأثر الناتج عن المحتوى المنشور وطريقة تفاعل الجمهور معه.

بدورها، قالت الأخصائية الاجتماعية، عائشة الكندي، إن خطورة التعليقات الإلكترونية تمتد إلى آثار اجتماعية ونفسية قد تكون أعمق وأطول تأثيراً، لافتة إلى أن السخرية الجماعية على منصات التواصل قد تتحول إلى شكل من أشكال «التنمر العلني» الذي يمارس أمام عدد كبير من المتابعين، ويترك لدى الضحية شعوراً بالإحراج أو الانكسار أو العزلة الاجتماعية.

وأضافت أن بعض الأشخاص يتعاملون مع التعليقات الإلكترونية بخفة أو بدافع المزاح، من دون الانتباه إلى أن الكلمات المكتوبة في الفضاء الرقمي تبقى قابلة للتداول وإعادة النشر والتفاعل، ما يضاعف حجم الأذى النفسي الواقع على الطرف الآخر، خصوصاً عندما تتحول التعليقات إلى موجة من السخرية الجماعية.

وأشارت الكندي إلى أن الرغبة في جذب الانتباه أو زيادة التفاعل والحصول على الإعجابات قد تدفع بعض المستخدمين إلى كتابة تعليقات مستفزة أو ساخرة من دون التفكير في تبعاتها الإنسانية أو القانونية، مؤكدة أن كثيراً من حالات التنمر الإلكتروني تبدأ بتعليق واحد، ثم تتوسع مع تفاعل الآخرين بشكل تصعب السيطرة عليه لاحقاً.

وأكدت أهمية تعزيز الوعي الرقمي، خصوصاً بين الشباب والمراهقين، حول حدود حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية والقانونية عند استخدام منصات التواصل، مشددة على ضرورة ترسيخ ثقافة احترام الآخرين، وعدم تحويل المنصات الرقمية إلى مساحة للإساءة أو التقليل من الأشخاص تحت غطاء «المزاح» أو «الرأي الشخصي».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا