آخر الأخبار

إلزام وكالة سيارات باسترداد مركبة تحت الضمان وردّ ثمنها بسبب عيوب خفية

شارك

قضت محكمة أبوظبي التجارية (ابتدائي) بإلزام وكالة سيارات باسترداد مركبة وإعادة ثمنها إلى المشتري، بعد تكرار الأعطال رغم خضوعها للضمان، واعتبرت المحكمة، استناداً إلى تقرير الخبرة الفنية، أن هذه الأعطال تُعد عيوباً خفية لا تنكشف إلا عند التشغيل الفعلي أو عبر الفحص الفني المتخصص. وأوضح التقرير أن العيب الداخلي في محرك المركبة أخلّ بموثوقيتها، وأثّر مباشرة في استقرار أدائها التشغيلي، ما أدى إلى توقفات متكررة وتراجع في كفاءتها، وأحدث انتقاصاً جوهرياً من صلاحيتها للغرض الذي أُعدت له، والمتمثل في كونها وسيلة نقل آمنة ومستقرة وقابلة للاعتماد.

وفي التفاصيل، أقام شاب دعوى قضائية ضد شركة سيارات، طالب فيها بإلزامها باستبدال السيارة بسيارة جديدة بالمواصفات نفسها، واحتياطياً في حالة عدم استبدال السيارة بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي له مبلغا قدره 125 ألف درهم قيمة السيارة، مع الفائدة القانونية، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وإلزام الشركة المدعى عليها بالرسوم والمصروفات، مشيراً إلى أنه اشترى من المدعى عليها سيارة كهربائية بضمان ممتد حتى عام 2029 إلا أنه تبيَّن له وجود عيب مصنعي في السيارة، وأن الشركة المدعى عليها قد أخلّت في عدم إصلاحها المركبة بشكل صحيح ما أضر به وترتب عليه عدم انتفاعه بالمركبة، فيما قدَّم وكيل الشركة المدعَى عليها مذكرة، تمَسَّك في ختامها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير صفة وانعدام المصلحة وبرفض الدعوى لعدم ثبوت أي تدليس أو تغرير أو غش أو تقاعس عن تنفيذ الالتزامات التعاقدية من جانب المدعى عليها، مطالباً بإلزام المدعي بالرسوم والمصاريف والأتعاب.

ورفضت المحكمة دفع الشركة المدعى عليها برفض الدعوى لرفعها على غير صفة، مشيرة إلى أن الثابت من الأوراق أن المشتري المدعي قد اشترى من الشركة المدعى عليها، بطريق المرابحة، المركبة موضوع الدعوى وتسلّمها من المدعى عليها، كما أن إقرار الضمان الصادر من الشركة المدعى عليها بأن الضمان جاء لمصلحة المشتري المدعي بما يكون معه أن عقد المرابحة قد خول له هذا الحق، وعليه يكون معه حقه، ومصلحته قد توافرت في رفع الدعوى مباشرة في مواجهة الشركة المدعى عليها، وهو ما يكون معه دفع المدعى عليها قائم على غير سند من الواقع والقانون.

وأشارت المحكمة إلى أن الثابت من مطالعة الأوراق ومن تقرير الخبير الفني المنتدب من المحكمة، أن المركبة موضوع الدعوى لاتزال موجودة لدى مركز خدمة وصيانة الشركة المدعى عليها، وقد تأكد للخبرة أن المشتري المدعي قد اشترى المركبة من المدعى عليها نظير مبلغ قدره 152 ألفاً و500 درهم، وأن الأخيرة هي المورد والبائع الفعلي للمركبة، والمسؤولة عن صيانتها وضمانها، بما يرتب عليها المسؤولية الفنية عن سلامة الحالة الفنية للمركبة وخلوها من العيوب، خلال فترة الضمان، وثبت للخبرة أن الوقائع الفنية المرتبطة بحالة المركبة لا تنهض كأعطال متفرقة أو وقائع قائمة بذاتها، وإنما تعكس نسقاً تشغيلياً واحداً مترابطاً ومتكرراً، تجلّت فيه مظاهر الخلل في صور متعاقبة ومتقاربة زمنياً.

وبيّن الخبير في تقريره أن عدد المراجعات التي قام بها المدعي لصيانة المركبة لدى الشركة المدعى عليها تجاوز أربع مرات، وأنه استخلص من نتائج المعاينة الميدانية والفحص الفني للمركبة أن الحالة التشغيلية القائمة تُجسد عيباً جوهرياً ذا طبيعة تراكمية ممتدة، أصاب منظومة الزيت والمحرك، وتدرّج في تطوره حتى تغلغل أثره إلى المكونات الداخلية، وهو ما تؤيده مؤشرات الاحتكاك والتآكل وعدم انتظام الاحتراق، بما انعكس سلباً على كفاءة الأداء التشغيلي، وأفضى إلى الإخلال بوظيفة المحرك على النحو المعتاد.

كما أوضح الخبير أن المؤشرات المرتبطة بحالة المركبة لا تندرج ضمن المظاهر التي يمكن إدراكها بالعرض المعتاد أو الفحص الظاهري عند التسليم، وإنما تنبع من اختلالات داخلية بطبيعة متدرجة ولا تنكشف إلا مع التشغيل الفعلي أو من خلال الفحص الفني المتخصص، بما يرتقي بها إلى مصاف العيوب الخفية التي يتعذر الوقوف عليها إلا بالخبرة الفنية أو بالتجربة والاستعمال، وأن العيب الداخلي الذي أصاب محرك المركبة قد أخلّ باعتماديتها، وانعكس بصورة مباشرة على استقرار أدائها التشغيلي، ما أفضى إلى توقفات متكررة وتراجُع كفاءة التشغيل، بما أحدث انتقاصاً جوهرياً من صلاحيتها للغرض الذي أُعدت له، والمتمثل في استخدامها كوسيلة نقل آمنة ومستقرة وقابلة للاعتماد.

وخلص الخبير إلى تحديد مسارين لتصفية الحساب بين طرفي الدعوى الأول إعادة التوازن التعاقدي برد كامل قيمة المبيع (مبلغ قدره 152 ألفاً و500 درهم) مع مراعاة احتساب نسبة الاستهلاك المقدرة بـ15%، وفي الحالة الثانية الإبقاء على العلاقة التعاقدية مع إنقاص القيمة السوقية للمركبة بما يوازي العيب المثبت، وهو ما يعادل مبلغ 38 ألفاً 125 درهماً لتستقر القيمة العادلة للمركبة بالحالة الراهنة عند 114 ألفاً و375 درهماً.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الثابت من تقرير الخبرة الفنية أن المركبة موضوع الدعوى قد تكرر الخلل بها لأكثر من ثلاث مرات، وكانت تلك المركبة مازالت تحت الضمان بما يستوجب معه على الشركة المدعى عليها وفقاً لما هو مقرر استبدالها بالمواصفات نفسها أو رد قيمتها وقت الشراء، وعليه تقضي المحكمة بفسخ عقد البيع موضوع الدعوى وإجابة طلب المشتري المدعي بإلزام الشركة المدعى عليها برد ثمن المركبة بواقع مبلغ قدره 125 ألف درهم، وذلك امتثالاً لطلبات الخصوم التي لا تتعداها.

وعن طلب الفائدة القانونية، أشارت المحكمة إلى أن ذمة الشركة المدعى عليها مشغولة بمبلغ المطالبة لصالح المشتري المدعي، إذ خلت الأوراق مما يفيد سدادها للمديونية، الأمر الذي يوفر معه شرائط الفائدة التأخيرية على سبيل التعويض عن العطل والتأخير، وحكمت المحكمة بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغاً، قدره 125 ألف درهم مع الفائدة التأخيرية عن المبلغ المحكوم به، وذلك بواقع 3% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام بما لا يجاوز أصل الدين، وبتكليف المشتري المدعي برد ونقل ملكية المركبة للمدعى عليها على نفقة الأخيرة، مع إلزامها بمصروفات الدعوى، وبمبلغ 200 درهم مقابل أتعاب المحاماة وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.

• الخبرة الفنية أكدت وجود عيب جوهري ذي طبيعة تراكمية ممتدة، أصاب منظومة الزيت والمحرك.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا