آخر الأخبار

العور: منظومة رقمية مؤتمتة لعرض الوظائف الشاغرة والمهارات المطلوبة لها آلياً  

شارك

رصد تقرير برلماني أعدته لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام بالمجلس الوطني الاتحادي، حول «سياسات وبرامج قبول الطلبة في التعليم العالي»، وجود فجوة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات التوظيف في الدولة، مع تسجيل تراجع ملحوظ في نسب التوظيف النوعي للخريجين خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أكّد وزير الموارد البشرية والتوطين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، الدكتور عبدالرحمن بن عبدالمنان العور، أن منصة «مهارات الإمارات»، التي أطلقتها الوزارة، في فبراير الماضي، ستُحدِث نقلة نوعية في ما يتعلق بربط مخرجات التعليم وسوق العمل، وتوفير مجال للعديد من المستفيدين، وسيستفيد منها كلٌّ من الجهات الحكومية، والجامعات، وطلبة الجامعات، والمرشدين الأكاديميين، وكذلك طلبة المدارس في المراحل الثانوية، وأولياء الأمور.

وشرح أن هذه المنصة ستتبعها منظومة رقمية مؤتمتة لعرض والاطلاع على الوظائف الشاغرة، والمهارات المطلوبة لها، والمؤهلات والمتطلبات المطلوبة في سوق العمل آلياً.

وقال العور خلال مناقشة التقرير في جلسة سابقة للمجلس الوطني الاتحادي: «المنصة ستحقق توقعات وتنبؤات ليس فقط لوضع السوق الحالي، لكن لتوقعات مستقبلية مبنية على لوغاريتمات رقمية تدعم فيها السيناريوهات المختلفة، وتأثير التكنولوجيا في الوظائف والمهارات، وتُقيّم منظومة التعليم، حيث توفر للجامعات تقييم برامجها الأكاديمية المطلوبة في سوق العمل، وحصول طلبتها على هذه الوظائف، ومقارنة برامجها مع البرامج الموجودة في العالم».

وتفصيلاً، أكد تقرير برلماني تسجيل تراجع ملحوظ في نسب التوظيف النوعي للخريجين خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن «هذا التراجع يأتي رغم تصاعد الطلب على تخصصات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم البيانات، ما يطرح تساؤلات حول فاعلية منظومة الإرشاد الأكاديمي وقدرتها على توجيه الطلبة نحو خيارات تعليمية أكثر توافقاً مع متطلبات سوق العمل، ويبرز الحاجة إلى تطوير أدوات إرشاد حديثة، من بينها منصات رقمية ذكية، تسهم في ربط المسار التعليمي بالفرص المهنية المستقبلية».

وأظهرت إحصاءات صادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن إجمالي خريجي الجامعات خلال العام الدراسي 2024-2025، بلغ 30 ألفاً و579 خريجاً نسبة المواطنين 57%.

ووفقاً لتوزيع الخريجين على التخصصات الجامعية، بلغ إجمالي خريجي إدارة الأعمال والقانون 13 ألفاً و360 خريجاً منهم 59% مواطنون، والهندسة والتكنولوجيا 8512 خريجاً منهم 63% مواطنون، وعلوم الحياة والطب 4761 خريجاً، منهم 42% مواطنون، والآداب والعلوم الإنسانية 3416 خريجاً منهم 57% مواطنون، والعلوم الطبيعية 530 خريجاً منهم 65% مواطنون.

وبلغ إجمالي حالات التخرّج من 2018 إلى 2025 نحو 192 ألفاً 785 خريجاً، 72% منهم حاصلون على درجة البكالوريوس، و18% حاصلون على درجة الماجستير وما فوقها، و10% حاصلون على درجة أقل من البكالوريوس.

وبيّن التقرير الذي اعتمده المجلس عقب مناقشته أخيراً، وحصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، أن اللجنة لاحظت أنه على الرغم من التحولات المتسارعة في سوق العمل وازدياد الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة وما ترتب عليه من بروز تخصصات جامعية حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم البيانات وعلوم المناخ، فإن توجه بعض الطلبة لايزال يميل إلى اختيار تخصصات أخرى، لافتاً إلى أن استطلاع الرأي الذي أجرته شركة التكنولوجيا العالمية (SAP) في نوفمبر 2024 وشمل شركات إماراتية من مختلف الصناعات، أكّد وجود ارتفاع كبير في الطلب على الخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما تسعى الشركة إلى الإسهام في معالجته، من خلال برامج تدريبية تستهدف طلبة الجامعات والخريجين الإماراتيين، إلا أن نتائج الاستطلاع بيّنت أن 43% من صانعي القرار في مجال تكنولوجيا المعلومات يرون أن نقص الموظفين المؤهلين يُمثّل تحدياً رئيساً أمام تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين أن 84% من الشركات الإماراتية أفادت بأنها تخطط لتوظيف متخصصين في هذا المجال خلال الفترة المقبلة.

وأظهر التقرير أنه بتدارس اللجنة أسباب محدودية التوجه نحو هذا النوع من التخصصات المستقبلية، تبيّن أن تعزيز دور برامج الإرشاد الأكاديمي والمهني الموجهة للطلبة، لاسيما في مرحلة ما قبل الجامعة، يُعدّ عاملاً مهماً في تمكينهم وتمكين أسرهم من التعرّف إلى التخصصات الجامعية الحديثة، وطبيعة دراستها، ومساراتها المستقبلية، بما يتيح لهم معلومات تساعدهم على اختيار التخصص المناسب، ويدعم مواءمة اختياراتهم التعليمية مع أولويات التنمية واحتياجات سوق العمل المستقبلي.

وأشارت اللجنة إلى أن اللقاء مع ممثلي الجامعات الحكومية والخاصة أكّد أهمية الإرشاد الأكاديمي المبكر للطلبة قبل مرحلة القبول الجامعي، لما له من دور محوري في توجيههم نحو التخصصات التي تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، بما يسهم في دعم اختيارهم الأكاديمي الصحيح، وتحسين أدائهم الجامعي.

ولفتت إلى أن تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2025)، أشار إلى وجود فجوة في الإرشاد والتوجيه لطلبة المرحلة الثانوية، الأمر الذي يضع العديد من الطلبة أمام تحدي مواءمة كفاءاتهم مع متطلبات سوق العمل، وأنه يمكن لأنظمة التعليم وآليات القبول في مؤسسات التعليم العالي أن تؤدي دوراً محورياً في مساعدة الطلبة على تحديد أفضل السبل لاستثمار مهاراتهم، وبناء مسارات تطور مهني فاعلة، وتمكينهم من الإسهام بكامل طاقاتهم في المجتمع، غير أن تحقيق ذلك يتطلب فهماً عميقاً لديناميكيات سوق العمل، والطلب على المهارات، والمنظومات القائمة لتطويرها، ومع اتساع فرص الالتحاق بالتعليم العالي، أصبح توجيه الطلبة إلى المسارات المناسبة أولوية مُلحّة في سياسات التعليم.

وأكّدت اللجنة في التقرير أنه بالاطلاع على الممارسات الفضلى، تبيّن أنه تم توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الطلبة، ليُحدِث نقلة نوعية في دعم المسيرة التعليمية من خلال تقديم إرشاد مؤتمت على مدار الساعة، يختصر الأعباء الروتينية عن المرشد البشري، ويتجاوز قيود ساعات العمل.

ويتميّز هذا النظام بقدرته على تحليل بيانات الطالب وأدائه لتقديم توصيات مخصصة في اختيار التخصص والمقررات الدراسية، وربط التوجيه المهني بمتطلبات سوق العمل، إلى جانب توفير تحليلات ومؤشرات أداء وخطط علاجية استباقية للطلبة المتعثرين، ضمن بيئة رقمية آمنة تحفظ سرية البيانات وخصوصيتها.

وخلص التقرير إلى أهمية إعداد منصة وطنية للإرشاد الأكاديمي تتضمن قاعدة بيانات دورية لتحليل الطلب على التخصصات، من حيث عدد الوظائف والتوقعات المستقبلية والمهارات المطلوبة، وتوجيه الطلبة حسب قدراتهم الأكاديمية والمهارية، وذلك بالتنسيق بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية والتعليم والجهات المعنية بسوق العمل.

وذكر أن الحكومة أفادت بتصميم مشروع «مهارات الإمارات» بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، لرصد احتياجات سوق العمل الوطني، وكذلك السوق العالمي، وتتيح المنصة الرقمية المرتبطة بالمشروع للطالب وولي أمره الاطلاع على جميع التخصصات المتاحة والبيانات المرتبطة بها، كما أكّد ممثلو الوزارة أن دورهم لا يتم بمعزل عن بقية القطاعات، بل يتم في ضوء احتياجات القطاعات الاقتصادية والصحية والاجتماعية وغيرها من القطاعات.

ربط منظومة التعليم بوظائف المستقبل

أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منصة «مهارات الإمارات» بشكل تجريبي، خلال فبراير الماضي، بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، مشيرة إلى أن المنصة تُعدّ منظومة وطنية استشرافية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تربط منظومة التعليم الحالية باحتياجات ووظائف المستقبل، حيث تقوم بمتابعة توجهات ومستقبل سوق العمل من خلال الرصد المؤتمت للوظائف والمهارات والمؤهلات والتخصصات المطلوبة في سوق العمل، وتوقعات حجم القوى العاملة على مدار السنوات الـ10 المقبلة، وأثر التكنولوجيا والتقنية في الوظائف والمهارات، وبيّنت أن المنصة ستتولى تقييم منظومة التعليم العالي، ومقارنة العرض والطلب على المهارات حسب التخصص، وتقييم البرامج الأكاديمية وفقاً لمتطلبات سوق العمل، إضافة إلى توجيه المسار الوظيفي، عبر تحديد المهارات المطلوبة، وتحليل الفجوات، وتقديم توصيات بشأن الوظائف والبرامج التعليمية والتدريبية، وشددت على أن المنصة توفر رحلة تعليمية ومهنية متكاملة ومبنية على بيانات دقيقة تمتد من مرحلة التعليم العام حتى الالتحاق بسوق العمل، وذلك ضمن ست محطات رئيسة تبدأ باستكشاف المهن المستقبلية والبرامج الأنسب التي توفرها لها، وتحديث سجل المهارات الخاص بالطالب على منصة مهارات الإمارات، بعد اختيار المسار الدراسي، وقيام الطالب بتقييم مدى مواءمة البرامج لاحتياجات سوق العمل، واستكشاف المهارات المطلوبة، ومتابعة أبرز التوجهات، وتمكين الطلاب من اختيار المقررات الاختيارية المناسبة، وتطوير سيرهم الذاتية، والحصول على فرص التدريب العملي، بما يسهم في سد فجوات المهارات، وتعزيز جاهزيتهم المهنية، وتقديم الدعم للطالب عند الانتقال إلى سوق العمل واختيار أول وظيفة مواكبة لمتطلبات سوق العمل المستقبلي، إضافة إلى الاحتفاظ بسجل مهارات الموظف، مع تقديم الدعم المستمر للتعلم، وتطوير المهارات، والحصول على الشهادات المهنية.

• 192.7 ألف خريج في 8 سنوات.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا