قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بفسخ عقد بيع سيارة، تلاعب مالكها بعداد المسافات المقطوعة وأنقص منها، وألزمته باسترداد السيارة، وردّ مبلغ 52 ألف درهم للمشتري، إضافة إلى تعويضه 5000 درهم عن الأضرار التي أصابته.
وفي التفاصيل، أقام رجل دعوى قضائية ضد آخر، طالب فيها بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 52 ألف درهم والفائدة القانونية، إضافة إلى مبلغ 10 آلاف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي ألمت به، مع الرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مشيراً إلى شراء مركبة من المدعى عليه بقيمة مبلغ المطالبة، وبعد تسجيلها على اسمه ودفع كامل ثمنها، تبين له أن قراءة عداد المسافة بالكيلومترات تعرّض للتلاعب، وعند مواجهة المدعى عليه أقر بذلك، وعرض عليه أن يرد له مبلغ 3000 درهم لقاء قبوله بذلك العيب، وأن يُبرم عقداً جديداً يتضمن شرط علمه بذلك وقت الشراء، إلا أنه رفض العرض، وتمسك بطلبه رد السيارة واسترداد الثمن الذي دفعه.
وقدّم المدعى عليه مذكرة جوابية أكد فيها شراء المركبة بوضعها الراهن وإجراء الصيانة اللازمة لها، ثم بيعها للمدعي، طالباً رفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت.
وخلال نظر الدعوى، قرر المدعي أنه عند شراء المركبة لم تكن هناك أعطال فيها، إلا أنه واجه عطلاً في ناقل الحركة بعد الشراء، إذ تبين له أنه غير صالح.
وأكد التواصل مع المدعى عليه لإخباره بذلك، وعند ذهابه إلى ورشة تصليح تبين أن كلفة الصيانة تبلغ 9000 درهم تقريباً، كما تبين أن قارئ المسافة قد تعرّض للتلاعب.
وأقر المدعى عليه بشراء المركبة في أكتوبر 2025 واستخدامها بعد الفحص والتسجيل لمدة شهر، وأضاف أن المدعي فحص المركبة قبل شرائها، وقبل نقل الملكية.
وقال إنه تواصل معه بعد مضي أسبوع على إبرام عقد الشراء، ليبلغه بما واجهه من أعطال، وإنه وافق على تعويضه بمبلغ 3000 درهم، إلا أنه لم يتواصل معه مجدداً لمدة ثلاثة أشهر.
وفي المقابل، انتهى تقرير الخبير الفني المنتدب من المحكمة إلى أن المركبة محل النزاع تعرّضت لتلاعب في عداد المسافة قبل البيع، وأن قراءة العداد وقت البيع لا تعبر عن المسافة التشغيلية الفعلية، كما أفاد بوجود خلل فعلي في ناقل الحركة، وأن هذا الخلل يرجح فنياً أنه ذو طبيعة تراكمية، وله أصل سابق على البيع، وأن الاستخدام اللاحق للمركبة بعد البيع لا يمثّل سبباً كافياً لحدوثه.
وأكد أن هناك ارتباطاً فنياً بين التلاعب بالعداد وزيادة استهلاك ناقل الحركة، مضيفاً أن «الضرر لا يقتصر على العطل الميكانيكي، بل يمتد إلى الإخلال بالقيمة الحقيقية للمركبة».
من جانبها، أفادت المحكمة في حيثيات حكمها بأنها اطمأنت إلى تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، وإلى صحة أسبابه، وسلامة ما خلص إليه، مشيرة إلى ثبوت وجود عيب خفي، وأن ذلك العيب لا يكشفه غير خبير ولا يظهر إلا بالتجربة، ما لا يسع المحكمة معه إلا القضاء بفسخ العقد المبرم بين طرفي الدعوى.
وعن طلب التعويض، أشارت إلى أن المدعى عليه باع المركبة للمدعي، ومن ثم ثبت من تقرير الخبرة وجود عيوب خفية، ما يجعل أركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية متوافرة.
وحكمت بفسخ العقد المبرم بين المدعي والمدعى عليه، وإعادة طرفي التداعي إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، مع إلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 52 ألف درهم، و5000 درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، و200 درهم أتعاب المحاماة، والرسوم ومصروفات الدعوى.
المصدر:
الإمارات اليوم