حين نختلف أمام الأبناء.. ماذا نُعلِّمهم عن الحياة؟
في البيوت لا تُصاغ التربية بالكلمات وحدها، بل تُكتب في تفاصيل عابرة تبدو صغيرة، لكنها في عيون الأبناء كبيرة، وفي لحظات الاختلاف تحديداً، ينكشف الوجه الحقيقي للعلاقة، ويُرفع الستار عن الطريقة التي نُدير بها مشاعرنا، فنظنّ أننا نتحدث إلى بعضنا، بينما هناك قلبٌ صغير يتعلّم بصمت.
ليس الاختلاف طارئاً على البيوت، ولا دليل نقص في المحبة، بل هو جزءٌ من طبيعة الحياة، غير أنّ الخطر في الطريقة التي نسمح له أن يتجلّى بها أمام الأبناء، فحين يحتدم النقاش، وتضيق المسافة بين الكلمة والجرح، يصبح المشهد درساً حيّاً يُخزَّن في ذاكرة الطفل، لا بوصفه موقفاً عابراً، بل بكونه بات نموذجاً يُحتذى.
الطفل لا يُحلّل ما يرى، بل يتشرّبه، يرى كيف نختلف، كيف نغضب، كيف نُصغي أو لا نُصغي وكيف نُنهي ما بدأناه، ومن هذه المشاهد اليومية تتشكّل في داخله صورة العلاقات، وتُرسم معالم الأمان، والقلق.
فإن رأى الطفل اختلافاً تُحفظ فيه الكرامة وتُصان فيه الكلمة وتُقدَّم فيه المشاعر على الانتصار، تعلّم أن الخلاف لا يُفسد الودّ، وأن الاحترام لا يسقط مع الغضب، وإن رأى غير ذلك تعلّم من دون أن يُقال له أن القرب قد يؤلم، وأن الكلمة قد تجرح.
ومن هنا لا تكون التربية في تجنّب الاختلاف، بل في تهذيبه، وأن نُدير لحظاتنا بوعي، وأن نُمسك بزمام انفعالاتنا، فالأبناء لا يحتاجون إلى بيوت خالية من الخلاف، بل يحتاجون بيوتاً تعرف كيف تختلف ثم تعود.
رسالتي إلى الأسرة: «حين يمرّ الخلاف فليكن باباً للحكمة وليس جسراً للجرح، وليرَ الأبناء فيكم أدب الاختلاف قبل نتيجته».
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.
المصدر:
الإمارات اليوم