آخر الأخبار

السلام المربح.. عندما تصبح الدبلوماسية استثمارا عقاريا

شارك

تناول مقال في صحيفة نيويورك تايمز ما اعتبره تحولا جذريا في السياسة الخارجية الأمريكية خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، مشيرا إلى نموذج جديد يمزج بين المصالح التجارية الخاصة والمهام السياسية العامة.

ويتصدر هذا المشهد -حسب مقال ليندا كينستلر بالصحيفة- جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف، اللذان يصفهما ترمب بـ"رجاله"، وهما يعملان كممثلين مدنيين يتجاوزان القنوات الدبلوماسية التقليدية لإدارة صراعات دولية كبرى مثل الحرب في غزة وأوكرانيا والتوتر مع إيران.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مقال بواشنطن بوست: لماذا بدأ مؤثرون من اليمين فجأة في الإشادة بالإسلام؟
* list 2 of 2 وول ستريت جورنال: إيران تبحث عن حل للحصار الأمريكي الذي تعجز عن كسره end of list

وأبرز المقال كيف تحولت "صناعة السلام" في عهد ترمب من مهمة دبلوماسية يتولاها متخصصون، إلى مشروع تجاري يديره رجال أعمال، فكوشنر وويتكوف، وكلاهما مطور عقاري، يتعاملان مع النزاعات الدولية مثل غزة وأوكرانيا كأصول عقارية أو فرص استثمارية يمكن تعظيم الربح منها.

ونبهت الكاتبة إلى أن المحرك الأساسي لمبادرات السلام الحالية ليس المبادئ السياسية التقليدية، بل "المنطق الاستثماري"، ويتجلى ذلك في رؤية كوشنر لقطاع غزة ما بعد الحرب، إذ لا ينظر إليه كقضية إنسانية أو سياسية، بل كفرصة عقارية لإنشاء "منطقة اقتصادية خاصة" متطورة تعمل بالعملات الرقمية فوق الركام.

مصدر الصورة مجلس السلام كيان شبه دولي يهدف إلى الإشراف على عمليات الوساطة وإعادة الإعمار (الفرنسية)

خلق بديل موازٍ

ويمتد هذا الفكر -حسب الكاتبة- إلى الملف الأوكراني، حيث تضمنت مقترحات الوساطة بنودا تضمن للولايات المتحدة حصة من أرباح إعادة الإعمار، مما يحول السلام إلى "أصل مالي" يتم التفاوض على عوائده.

وأوضح المقال أن مفهوم السلام في هذا السياق لم يعد مرتبطا فقط بوقف النزاعات، بل أصبح مشروعا اقتصاديا استثماريا، يتم فيه تصور مناطق النزاع مثل غزة كمشاريع إعادة إعمار ضخمة يمكن تحويلها إلى مناطق اقتصادية حديثة، تعتمد على التكنولوجيا والعملات الرقمية والبنية التحتية الاستثمارية، بدلا من التركيز على البعد الإنساني أو السياسي للصراعات.

إعلان

وفي هذا السياق، توقف المقال مطولا عند تأسيس " مجلس السلام"، وهو كيان شبه دولي يهدف إلى الإشراف على عمليات الوساطة وإعادة الإعمار، لكن بصيغة قانونية غير واضحة، وقد أوجده ترمب بقرار تنفيذي ليمنح أعضاءه حصانة قانونية تمنع مقاضاتهم عن أعمالهم.

ومن الناحية القانونية، يشير المقال إلى جدل حول الوضع غير التقليدي للمجلس، حيث مُنح امتيازات تشبه امتيازات المنظمات الدولية رغم أنه لا يستند إلى معاهدة دولية أو تشريع واضح من الكونغرس، مما يثير تساؤلات حول شرعيته وصلاحياته وحدود مساءلته.

وبينما يزعم ترمب أن المجلس يدعم الأمم المتحدة، فإن شعاره "المطلي بالذهب" والذي يتمركز حول الولايات المتحدة، يعكس رغبة في خلق بديل موازٍ يهمش قضايا حقوق الإنسان والسيادة الوطنية مقابل التركيز على "الحوكمة والإدارة" التي تخدم التدفقات المالية.

مصدر الصورة ويتكوف (يمين) وكوشنر يعملان كمبعوثين أمريكيين يتجاوزان القنوات الدبلوماسية التقليدية (الأوروبية)

تضارب المصالح

ويثير المقال مخاوف جدية بشأن تضارب المصالح، ويسلط الضوء على إشكالية أخلاقية وقانونية عميقة، وهي أن هؤلاء المبعوثين لا يتقاضون رواتب حكومية، مما يحررهم من قيود الإفصاح المالي الصارمة، كما أن شركاتهم الخاصة مستمرة في جمع مليارات الدولارات من نفس الدول التي يتفاوضون معها.

وللمقارنة، عرض المقال نماذج تاريخية لرجال أعمال لعبوا أدوارا في الوساطة الدولية، مثل أندرو كارنيغي الذي أسهم في دعم مؤسسات السلام الدولي، لكن المقال ميز بين ذلك النموذج الذي ارتبط ببناء مؤسسات قانونية، وبين النموذج الحالي الذي يربط السلام بالعوائد المالية وإعادة الإعمار كمصدر ربح.

وفي ختام التحليل، يؤكد المقال أن هذا النموذج الجديد من "دبلوماسية رجال الأعمال" لم يحقق نتائج مستقرة حتى الآن، لأن المفاوضات في غزة وأوكرانيا متعثرة، والمحادثات مع إيران لم تؤدِّ إلى اتفاق حاسم، في حين تستمر التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تحقق بعض الأطراف المشاركة مكاسب مالية متزايدة، مما يعزز فكرة أن السلام في هذا السياق لم يعد مجرد هدف سياسي، بل أصبح أيضا نشاطا اقتصاديا قائما بذاته، رغم أن نتائجه على الأرض لا تزال محدودة وهشة.

والخلاصة أن "النموذج الربحي للسلام" نجح في تحقيق مكاسب للمفاوضين والمستثمرين، لكنه فشل حتى الآن في إنهاء الحروب أو تقديم استقرار حقيقي للشعوب المتضررة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا