قضت محكمة السير في دبي بإدانة سائق آسيوي بتهمة التسبب بالخطأ في وفاة شخص، وذلك على خلفية حادث مروري وقع نتيجة توقفه بمركبته في الطريق دون اتخاذ احتياطات السلامة اللازمة أو تأمين الحمولة، ما أدى إلى اصطدام دراجة نارية بها من الخلف، ووفاة قائدها.
وألزمت المتهم بسداد الدية الشرعية لورثة المتوفى، مع تخفيضها إلى 80 ألف درهم بدلاً من قيمتها الكاملة، نظراً لثبوت وجود خطأ مشترك مع الدراج.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى قيام المتهم بقيادة مركبته، قبل أن يتوقف بشكل مفاجئ وسط الطريق بعد سقوط جزء من الحمولة على الشارع، دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين الموقع أو تحذير مستخدمي الطريق، الأمر الذي شكّل خطراً مباشراً على حركة السير.
واصطدمت دراجة نارية بالمركبة من الخلف، ما أسفر عن إصابة قائدها بإصابات جسدية بالغة، فارق على إثرها الحياة لاحقاً، في حادث تحوّل من مخالفة مرورية إلى واقعة وفاة تحمل أبعاداً قانونية جسيمة.
وبحسب أوراق الدعوى، فإن التحقيقات المرورية والفنية كشفت أن المتهم لم يلتزم قواعد السلامة الأساسية أثناء توقفه، إذ لم يؤمّن الطريق، ولم يثبت الحمولة بشكل سليم، ولم يتخذ التدابير الكفيلة بمنع وقوع الخطر، في حين أظهرت التقارير أن الحادث لم يكن نتيجة خطأ منفرد، بل أسهم فيه أيضاً قائد الدراجة النارية نتيجة الإهمال وعدم الانتباه أثناء القيادة.
وأقر المتهم خلال تحقيقات النيابة العامة بأنه توقف بسبب سقوط الحمولة، وأن الاصطدام وقع بشكل مفاجئ أثناء محاولته التعامل مع الموقف، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على الطرف الآخر بدوره، وهو ما أكدته أيضاً شهادة مخطط الحادث والتقرير الفني للجنة المختصة، اللذين انتهيا إلى توزيع الخطأ بين الطرفين.
واستندت المحكمة في تكوين عقيدتها إلى مجموعة من الأدلة، شملت اعتراف المتهم، وتقارير الحادث، والرسم التخطيطي لموقع الحادث، إضافة إلى تقرير اللجنة الفنية وشهادة الوفاة، إذ تضافرت جميعها لتؤكد وقوع الحادث نتيجة إخلال بقواعد السلامة المرورية.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن جريمة «القتل الخطأ» تقوم على ثلاثة أركان رئيسة، هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، مؤكدة أن خطأ المتهم تمثل في توقفه في موقع غير آمن وسط الطريق دون مبرر كافٍ، ودون اتخاذ احتياطات السلامة، وهو ما شكّل سبباً مباشراً في وقوع الحادث، مشيرة إلى أنه لولا هذا الخطأ ما كانت الواقعة لتقع.
وفي المقابل، لم تغفل المحكمة مساهمة المجني عليه في الحادث، إذ تبين وجود قدر من الإهمال من جانبه أثناء القيادة، ما أدى إلى اشتراكه في وقوع النتيجة، وهو ما انعكس على تقدير التعويض. وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإدانة المتهم، وإلزامه بسداد الدية الشرعية لورثة المتوفى، مع تخفيضها إلى 80 ألف درهم بدلاً من القيمة الكاملة، مراعاةً لنسبة الخطأ المشتركة بين الطرفين. كما نبهت المتهم إلى الكفارة الشرعية المترتبة على القتل الخطأ، دون إلزامه بها، باعتبارها من الحقوق الدينية التي تترك لتقديره الشخصي.
المصدر:
الإمارات اليوم