قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بعدم نفاذ تصرفات هبة لعقارين قام بها مدين لمصلحة ابنته، بعدما ثبت تورطه في جريمة اختلاس نحو 19.2 مليون درهم من الشركة التي كان يترأسها، في محاولة لإخفاء أصوله وإبعادها عن متناول الدائنين، وأمرت بإعادة تسجيل العقارين باسمه، لتمكين الجهة المتضررة من التنفيذ عليهما.
وتعود تفاصيل القضية إلى بلاغ جزائي قُيّد ضد المدعى عليه الأول، بصفته الرئيس التنفيذي السابق لإحدى الشركات التابعة للمدعية، اتُهم فيه، مع آخرين، بالاستيلاء على أموال الشركة والإضرار العمدي بها، عبر إدخال شركة وسيطة في اتفاقية تطوير صورية، ما مكّنه من تحويل مبالغ مالية ضخمة من دون مسوغ قانوني إلى شركات مرتبطة به.
وبحسب ما ثبت في تحقيقات الجهات المختصة وتقارير الرقابة المالية، بلغت الأموال التي تم تحويلها من دون وجه حق نحو 19.2 مليون درهم، من دون وجود أعمال أو خدمات تقابل تلك المبالغ، وهو ما أكد وقوع جريمة الاختلاس.
وأحيل المتهم إلى المحكمة الجزائية، التي قضت بإدانته وآخرين بالسجن لمدة 10 سنوات، والإبعاد عن الدولة، مع إلزامهم بردّ الأموال المختلسة وتغريمهم بقيمتها، ليصبح الحكم نهائياً بعد فوات مواعيد الطعن.
وعقب ذلك، أقامت الجهة المتضررة دعوى مدنية، حصلت بموجبها على حكم بإلزام المدعى عليه وآخرين بسداد أكثر من 19 مليون درهم، واتخذت إجراءات الحجز على أموالهم.
إلا أن المفاجأة، بحسب أوراق الدعوى، كانت في خلو سجلاته من أي أصول عقارية، قبل أن يتبين أنه قام قبل ذلك بسنوات، وتحديداً في نوفمبر 2019، بنقل ملكية شقة في برج بالغ الفخامة وأرض بمنطقة سكنية إلى ابنته القاصرة آنذاك، عبر عقود هبة من دون مقابل.
واعتبرت الشركة المدعية أن هذه التصرفات لم تكن بريئة، بل جاءت بقصد تهريب الأموال وإخراجها من الضمان العام، خصوصاً أنها تزامنت مع فترة ارتكاب وقائع الاختلاس، ما دفعها لإقامة دعوى ببطلان وفسخ وعدم نفاذ تلك التصرفات.
في المقابل، دفع المدعى عليه وابنته بعدم قبول الدعوى، بحجة أن الدين غير نهائي، وأن الهبات تمت قبل نشوء الحق، كما تمسكا بصحة التصرفات قانوناً، وبأنها تمت لابنة من ذوي الأرحام، بما يمنع الرجوع فيها.
إلا أن المحكمة، وبعد فحصها لأوراق الدعوى، أكدت أن الواقعة الجوهرية تتمثل في أن الدين نشأ خلال الفترة من 2010 إلى 2018، أي قبل إبرام عقود الهبة في عام 2019، ما يثبت أسبقية الدين على التصرفات محل النزاع.
كما استندت إلى ما ورد في تقارير الرقابة المالية وتحقيقات النيابة والحكم الجزائي، التي أثبتت واقعة الاختلاس وتحويل الأموال من دون وجه حق، وهو ما شكل الأساس القانوني للدين محل المطالبة.
وأوضحت المحكمة أن قيام المدعى عليه الأول بهبة أصوله العقارية لابنته من دون مقابل، وفي ظل وجود مديونية ناشئة عن اختلاس، يمثل قرينة قوية على سوء النية وقصد الإضرار بالدائن، خصوصاً مع عدم إثباته امتلاكه أموالاً أخرى ظاهرة تكفي لسداد الدين.
كما اعتبرت أن استخدام الشركة المملوكة له كغطاء لنقل ملكية أحد العقارين، يمثل استغلالاً لمبدأ استقلال الذمة المالية للشركات كوسيلة للتحايل، بما يجيز مساءلته شخصياً عن هذه التصرفات.
وانتهت المحكمة إلى توافر شروط دعوى عدم نفاذ التصرف، من حيث أسبقية الدين، وتحقيق الضرر بخروج الأموال من الضمان العام، وتوافر قرائن الغش وسوء النية، فقضت بعدم نفاذ الهبتين في مواجهة المدعية، وإعادة تسجيل العقارين ليدخلا مجدداً ضمن أموال المدين القابلة للتنفيذ.
وفي المقابل، رفضت المحكمة طلب بطلان عقود الهبة، مؤكدة أنها صحيحة بين أطرافها من حيث الشكل والتسجيل، لكنها لا تسري في مواجهة الدائن، كما رفضت طلب فسخ الهبة لوجود مانع قانوني يتمثل في صلة القرابة المباشرة بين الواهب والموهوب لها.
وانتهت المحكمة إلى إعادة العقارين إلى الضمان العام، تمهيداً لتنفيذ الحكم المدني الصادر لمصلحة الجهة المتضررة من جريمة الاختلاس.
المصدر:
الإمارات اليوم