تبنى المجلس الوطني الاتحادي 11 توصية بشأن موضوع "حماية الأسرة ومفهومها وكيانها"، الذي ناقشه في جلسته الرابعة من دور انعقاده العادي الثالث من الفصل التشريعي الثامن عشر، التي عقدت بتاريخ 21 يناير 2026م، ضمن محاور "التحديات المؤثرة في تكوين الأسرة الإماراتية، ومهددات الأمن الأسري في المجتمع الإماراتي، والتغيرات الاجتماعية وأثرها على الاستقرار الأسري".
وتفرع عن المحور الأول وعنوانه "التحديات المؤثرة في تكوين الأسرة الإماراتية" ملاحظتان أوصى المجلس بشأن الأولى وهي: "وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ودورها في انتشار الأفكار الدخيلة"، بأهمية التنسيق بين الجهات المعنية بوسائل الإعلام لضمان إلزام المُرخص لهم ومقدمي المحتوى الإعلامي والرقمي، عبر المنصات المختلفة، بعدم نشر ما يُسيء للأسرة أو أحد أفرادها أو يكشف خصوصياتها، تحت أي صورة من الصور، أو يتنافى مع الهُوية الوطنية والقيم الاجتماعية والذوق العام وثوابت مجتمع الإمارات، وحث في الوقت ذاته تلك المنصات على نشر كل ما يُحفز تكوين الأسر المواطنة من خلال الزواج بين المواطنين والمواطنات، وتوفير عوامل الاستقرار لها، وزيادة أعدادها بما يتوافق مع سياسة الدولة.
كما أوصى بشأن الملاحظة الثانية وهي: "غلاء المعيشة وأثره على تكوين الأسرة الإماراتية"، باتخاذ ما يلزم للتحفيز على تكوين الأسرة المواطنة من خلال الزواج بين المواطنين والمواطنات، وزيادة أعداد أفراد الأسر المواطنة، على أن يكون من بين وسائل التحفيز ضمان دخول أكبر فئة من الشباب المتزوجين حديثا في دائرة الاستفادة الحقيقية من المساعدات والصناديق المعنية بالسكن، على اختلاف أنشطتها وأنواعها وخدماتها، والتنسيق بين ما هو اتحادي وما هو محلي في هذا الشأن بما يحقق الهدف المطلوب، وزيادة بداية ربط علاوة الأولاد، وضمان ارتفاع قيمة هذه العلاوة تصاعدياً وسنويًا بما يتناسب مع زيادة الغلاء، على أن تتم زيادة قيمة هذا الربط مع كل مولود جديد.
وتفرعت عن المحور الثاني وعنوانه "مهددات الأمن الأسري في المجتمع الإماراتي" ثلاث ملاحظات، أوصى المجلس بشأن الأولى وهي: "حماية الأسرة وأفرادها من العنف الأسري"، بضرورة ضمان تنفيذ القوانين والأدلة التي تضمن استمرارية حماية الأسرة ضد ممارسة أي صورة من صور العنف والإيذاء بين أفرادها، وبما يؤكد استخدام وسائل التقويم النفسي والمتابعة للمعالجات المطلوبة، وعدم تكرار أية تجاوزات قد تحدث.
وطالبت التوصيات بشأن الملاحظة الثانية وهي: "الموازنة بين مشاركة الأم الإماراتية في سوق العمل ودورها الأسري"، بالتقريب، كلما أمكن، بين ظروف ومردود عمل الموارد البشرية المواطنة العاملة في القطاع الحكومي وفي القطاع الخاص بما يضمن الالتزام بالاستجابة العاجلة لتطبيق أنظمة وأنماط العمل المرنة طالما توافرت ظروفها وأدلتها ومن أمثلة ذلك "حالات الأمهات لأطفال دون 12 سنة، والحوامل، والحالات الإنسانية، ورعاية كبار السن وأصحاب الهمم"، وتعديل إجازة الوضع للمرأة العاملة بحيث تصبح 98 يومًا كحدّ أدنى مدفوعة الأجر، ولا يكون لهذه الإجازة أي أثر سلبي على حقوقها الوظيفية والمعاشية، مع إمكانية تقسيمها في الحالات التي تستدعي ذلك، ومتابعة الالتزام المستمر بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بإنشاء الحضانات في جهات العمل طالما توافرت شروط تطبيق وتفعيل هذا القرار.
وبشأن الملاحظة الثالثة وهي: "فعالية مراكز التوجيه الأسري ودور التوطين في مراكز الاستشارات الأسرية غير الحكومية في استقرار الأسرة الإماراتية"، أكدت التوصيات ضرورة نقل تبعية مراكز الإصلاح والتوجيه الأسري من المحاكم إلى وزارة الأسرة، بما يجعلها قريبة من أجواء التعامل الأسري وبعيدة عن جو المواجهات القضائية وما قد تترتب عليها من آثار سلبية، والعمل على زيادة أعداد الموجهين المواطنين في هذه المراكز، على نحوٍ يُمكنها من توسيع دورها ليشمل الدور الوقائي والمتابعة للحالات التي تحتاج ذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، وإعادة تنظيم مراكز الاستشارات الأسرية غير الحكومية، بما يضمن تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في هذا القطاع الحيوي، بالتعاون مع الجهات المعنية.
كما تفرعت عن المحور الثالث وعنوانه "التغيرات الاجتماعية وأثرها على الاستقرار الأسري" ملاحظتان، أكدت التوصيات بشأن الأولى وهي: "مدى كفاية الإجراءات المتبعة بعد الوفاة في ضمان الحماية الاجتماعية للأرامل وأسرهن"، على أهمية استحداث "النظام الوطني للإخطار الإلكتروني الفوري بواقعة الوفاة" بحيث يحقق الربط العاجل بين كل الجهات المعنية لضمان صرف "مخصّص مواساة اتحادي" يُصرف تلقائيًا وعاجلا ويكون كافياً للأرملة، ويستمر صرفه لحين التسوية النهائية لمستحقاتها، مع ضمان حقّ السكن للأرامل بعد وفاة أزواجهن، على نحو يوازن بين الاعتبارات الشرعية والاجتماعية وحقوق الورثة المالية، وذلك كله بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وبشأن الملاحظة الثانية وهي: "تداعيات الطلاق على استقرار الأسرة ودور الجهات المعنية في التخفيف من آثاره"، أكدت التوصيات على أهمية تعديل شروط وضوابط تقديم المساعدات السكنية، لاستيعاب حالة المواطنة المطلقة غير الحاضنة ضمن مسارات الاستحقاق السكني، بما يضمن توفير مسكن ملائم أو بدائل سكنية مناسبة لمن تعجز قدراتهن عن توفير مسكنٌ مستقل، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة، وإنشاء صندوق وطني للنفقة بالتنسيق مع الجهات المعنية، يتولى ضمان صرف النفقات المحكوم بها بصورة فورية ومستمرة، في الحالات التي يتعذر فيها سداد الزوج للنفقة، كحالات الإعسار، أو السفر أو الغياب أو غير ذلك من صور التعثّر، مع تمكين الصندوق من الرجوع على الزوج بالمبالغ المصروفة وبالطرق القانونية المقررة.
المصدر:
الإمارات اليوم