آخر الأخبار

«الكاميرا مفتوحة».. مواقف عائلية طريفة تقتحم حصص الدراسة «عن بُعد»

شارك

أظهرت الحصص الدراسية «عن بُعد» جانباً طريفاً من التفاعل داخل العملية التعليمية، بعدما تحولت الكاميرات إلى نافذة تكشف بعض تفاصيل الحياة اليومية داخل المنازل، لتقتحم مواقف عفوية أصبحت تفرض حضورها على مجريات الدروس.

فيما عكست هذه المواقف اليومية التحولات التي رافقت التعليم «عن بعد»، حيث تداخلت حدود الصف مع تفاصيل الحياة اليومية، ولم تعد الكاميرا تنقل الدرس فقط، بل أحياناً تنقل ما يدور خلفه من مشاهد عفوية، لتظهر لقطات لم تكن مألوفة في النمط التقليدي، وتؤكد في الوقت ذاته أن التجربة، إلى جانب أهدافها التعليمية، حملت وجهاً إنسانياً مختلفاً، جمع بين التعلم وتفاصيل الحياة، في إطار لا يخلو من الطرافة.

وفي المقابل، تعامل المعلمون مع هذه المواقف بمرونة واحترافية، إذ حرصوا على احتواء المفارقات الطارئة بسرعة، عبر توجيه الطلبة لإغلاق الكاميرات أو الميكروفونات، أو إعادة توجيه الحصة بسلاسة، بما يضمن استمراريتها دون إحراج، ويعكس قدرتهم على التكيف مع بيئة تعليمية تداخلت فيها الخصوصية المنزلية مع الفضاء الدراسي، ففي إحدى حصص رياض الأطفال لم تكن المعلمة تتوقع أن يتحول درس الحروف إلى «خلفية صوتية» لموقف عائلي، بعدما التقطت الكاميرا شجاراً بين أفراد أسرة في منزل أحد الطلبة، ارتفعت فيه الأصوات بشكل مفاجئ وسط ذهول الأطفال، فيما حاولت المعلمة تجاوز الموقف بهدوء، عبر تهدئة الطفل نفسه وبقية الطلبة، قبل أن تحول مجرى الحصة إلى نشاط ترفيهي، وتبدأ باللعب معهم بدلاً من استكمال الدرس.

وفي موقف آخر لم تنتبه معلمة أثناء تقديم الدرس إلى ظهور زوجها في خلفية الكاميرا وهو يتحرك داخل المنزل، قبل أن يبادر عدد من الطلبة إلى تنبيهها بأسلوب عفوي، لافتين إلى وجود شخص خلفها، ما دفعها إلى الالتفات وإغلاق الكاميرا مؤقتاً، وسط تفاعل لافت من الطلبة.

كما رصدت إحدى الحصص تصرفاً لطالب أبقى الكاميرا مفتوحة، وشرع في التجول بين أرجاء المنزل حاملاً جهازه، متنقلاً بين الغرف بشكل عفوي، ليظهر أفراد أسرته تباعاً على الشاشة، فيما تتدخل المعلمة وتطلب منه العودة إلى مكانه وإغلاق الكاميرا، لاستعادة تركيز الطلبة واستكمال الدرس.

وفي جانب آخر، حرص أحد الطلبة على إحضار شقيقه الصغير في كل حصة، ليجلس إلى جواره وكأنه «طالب إضافي»، لا يكتفي بالمشاهدة، بل يشارك بطريقته الخاصة، من خلال التفاعل مع المعلمة أوتقليد شقيقه في الإجابة، إذ امتدت أجواء «الحصص عن بعد» لتشمل أكثر من طفل داخل المنزل الواحد، وبات الطلبة يتفاعلون معه ويرحبون به كأنه أحد زملائهم في الصف.

كما رصدت الحصص موقفاً لطالب في الصف الثاني الابتدائي انشغل بتناول وجبة الغداء أثناء الدرس، غير مكترث بمحاولات المعلمة لإقناعه بالتوقف، مواصلاً تناول طعامه بثقة، مبرراً ذلك بتزامن موعد الحصة مع وقت الغداء في المنزل.

وفي حصة دراسية أخرى «عن بعد»، حضرت عاملة منزلية إلى جانب أحد الطلبة لمساعدته خلال الحصة، قبل أن تنشغل بمكالمة هاتفية بلغتها الأم، من دون أن تدرك أن الميكروفون لايزال مفتوحاً، لينتقل صوتها مباشرة إلى جميع المشاركين في الحصة، وسط محاولات المعلمة لتنبيه الطالب لإغلاق الميكروفون، ومع تكرار حضورها أصبحت مألوفة لدى الطلبة، إذ بدؤوا يتبادلون معها الأحاديث خلال وقت الاستراحة، ويتفاعلون معها بعفوية، حتى باتت تعرف أسماء عدد منهم.

وفي المقابل، أكدت معلمات أن التعامل مع هذه المواقف أصبح جزءاً أساسياً من مهارات إدارة الحصة «عن بعد»، يتطلب سرعة بداهة ومرونة في اتخاذ القرار، حيث أوضحت معلمة رياض الأطفال، أسماء علي، أن «الأطفال في هذه المرحلة يتصرفون بعفوية تامة، لذلك يتم التعامل مع أي موقف بهدوء، بدءاً بتهدئة الطفل نفسه قبل بقية الطلبة، ثم إعادة توجيه انتباههم بأسلوب مبسط، وأحياناً تحويل الموقف إلى نشاط تفاعلي أو لعبة قصيرة، حتى لا يشعر أي طفل بالإحراج، وفي الوقت نفسه يضمن ذلك استمرار الحصة بشكل إيجابي».

من جانبها، ذكرت معلمة اللغة الإنجليزية، سارة البلوشي، أن «بعض المواقف تكون مفاجئة وغير متوقعة، مثل ظهور أحد أفراد الأسرة أو صدور أصوات في الخلفية، لكننا نتعامل معها بسرعة واحترافية، من خلال استخدام أدوات المنصة كإغلاق الميكروفونات أو الكاميرات، أو إعادة توجيه انتباه الطلبة إلى نشاط سريع، بحيث تستمر الحصة بسلاسة دون أن يتأثر سير الدرس أو تركيز الطلبة»، مشيرة إلى أن «هذه المواقف، رغم طرافتها، تتطلب حضوراً ذهنياً دائماً من المعلم».

بدورها، أشارت معلمة الحاسوب والذكاء الاصطناعي، فوزية محمد، إلى أن «التعليم عن بُعد» فرض واقعاً مختلفاً تماماً، إذ لم يعد المعلم يدير صفاً واحداً داخل بيئة منظمة، بل يتعامل مع بيئات متعددة داخل منازل الطلبة، لكل منها خصوصيتها وظروفها، لافتة إلى أن ذلك يتطلب مهارات إضافية في التحكم التقني، مثل إدارة الصوت والصورة، وتنظيم التفاعل، إضافة إلى توعية الطلبة بكيفية استخدام المنصات التعليمية بشكل صحيح، مؤكدة أن المرونة والتوازن بين الانضباط وتفهم طبيعة البيئة المنزلية، أصبحا من أهم عوامل نجاح الحصة.

أسماء علي:

• يجب إعادة توجيه انتباه الطلبة بأسلوب مبسط مع أي موقف مفاجئ، أو تحويل الموقف إلى نشاط تفاعلي أو لعبة قصيرة، لعدم إحراج الطلبة، وضمان استمرار الحصة.

سارة البلوشي:

• أحياناً يظهر أحد أفراد الأسرة أو تصدر أصوات في الخلفية، وهنا يجب أن نتعامل بسرعة واحترافية، عبر إغلاق الميكروفونات أو الكاميرات.

فوزية محمد:

• «التعليم عن بُعد» فرض واقعاً مختلفاً تماماً، إذ لم يعد المعلم يدير صفاً واحداً داخل بيئة منظمة، بل يتعامل مع بيئات متعددة داخل منازل الطلبة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا