تحولت رحلة زوجية قصيرة، لم تدم أكثر من 17 يوماً، إلى نزاع قضائي أمام محكمة أبوظبي للأسرة، تخللته ادعاءات من الجانبين، بعد نشوب خلاف بين الزوجين، انتهى بطلب الزوجة «الطلاق للضرر»، وطلب الزوج «فسخ عقد الزواج للتغرير»، زاعماً إخفاءها أموراً صحية تحول دون استمرار العلاقة بينهما.
وبحسب أوراق الدعوى، فقد بدأت العلاقة بشكل طبيعي، وربط طرفيها زواج موثق، لكن الأمور اتجهت إلى منعطف مفاجئ، بعد سفرهما إلى الدولة التي تقيم فيها أسرتاهما، حيث ترك الزوج زوجته في منزل ذويها، وأبلغهم عدم رغبته في الاستمرار معها في العلاقة الزوجية، وعاد إلى الإمارات بمفرده.
وقالت الزوجة إن زوجها أوهمها بأنهما سيعودان معاً إلى الإمارات، غير أنها فوجئت بعودته وحده، وتركها خارج الدولة دون ترتيب عودتها أو تمكينها من استعادة متعلقاتها، مؤكدة أنها كانت قد غادرت منزل الزوجية برفقته دون أخذ مجوهراتها أو مقتنياتها الشخصية.
وأفادت المستشارة القانونية، نور السقا أميني، بأن الواقعة سببت للزوجة صدمة نفسية، وأرفقت تقريراً طبياً يفيد بإصابتها بانهيار عصبي إثر تركه إياها على ذلك النحو، خصوصاً أن محاولاتها للتواصل معه لم تُفضِ إلى حل، قبل أن تتلقى ما يفيد بعدم رغبته في استمرار العلاقة الزوجية.
وأضافت السقا أميني أنه على إثر ذلك، لجأت الزوجة إلى القضاء مطالبة بالتطليق للضرر، وردّ متعلقاتها الشخصية، التي تتضمن مجوهرات ومصوغات ذهبية وأغراضاً أخرى بقيمة 50 ألف درهم، مؤكدة أنها تركتها في المنزل قبل مغادرته للمرة الأخيرة. كما طالبت بالنفقة الزوجية، ونفقة المسكن ومؤخر الصداق وبقية حقوقها.
في المقابل، قدم الزوج رواية مختلفة للنزاع، إذ أنكر ما نُسب إليه من وقائع تتعلق بترك الزوجة أو الإضرار بها، وتمسك بأن الخلافات بين الطرفين لا ترقى إلى مستوى الضرر الذي يجيز التطليق.
وطلب، من جانبه، فسخ عقد الزواج، مشيراً إلى أسباب قال إنها تتعلق بعدم استقرار العلاقة منذ بدايتها، وعدم إمكانية استمرارها، وهو ما دفعه - بحسب دفوعه - إلى طلب إنهاء العلاقة قانونياً بدلاً من استمرار نزاعهما.
كما طلب عرض الزوجة على لجنة طبية، في إطار سعيه لإثبات بعض النقاط المرتبطة بالحالة الصحية التي استند إليها في دفاعه، معتبراً أن ذلك قد يؤثر في توصيف النزاع أمام المحكمة.
ودفع بعدم أحقية الزوجة في بعض المطالب المالية، وعلى رأسها مؤخر الصداق والنفقات المترتبة على الطلاق، تأسيساً على موقفه القانوني من طبيعة العلاقة وطلبه فسخ الزواج بدلاً من التطليق.
وخلال نظر الدعوى، قضت محكمة أول درجة بإلزام الزوج بنفقة شهرية تبلغ قيمتها 1500 درهم، مع رفض بقية الطلبات، وهو ما دفعها إلى استئناف الحكم.
وأمام محكمة الاستئناف، خضعت القضية لمراجعة شاملة، ومنها ما قدمه الطرفان من وثائق ومستندات.
وراعت المحكمة طبيعة عمل الزوج، ومستوى دخله، في تقديرها قيمة النفقة الزوجية، وانتهت إلى تعديل الحكم، برفع قيمتها إلى 3000 درهم شهرياً.
كما ألزمته بتمكين الزوجة من تسلم متعلقاتها الشخصية كافة من منزل الزوجية، ومنها المصوغات الذهبية التي أقر بوجودها، باعتبارها حقاً ثابتاً لها.
ورفضت المحكمة طلب التطليق للضرر، لعدم كفاية الأدلة لإثباته، وهو ما يتسق مع المعايير القانونية التي تشترط ثبوت الضرر بشكل واضح ومحدد، كما رفضت طلب الزوج فسخ عقد الزواج لأن الزوجة ليست مصابة بأمراض تتيح ذلك، مشيرة إلى أنها ليست معنية بإحالتها إلى لجنة طبية حتى لا تدخل طرفاً في النزاع.
• محكمة الأسرة قضت للزوجة بنفقة شهرية واسترداد متعلقاتها من منزل الزوجية.
المصدر:
الإمارات اليوم