آخر الأخبار

%500 زيادة في مخصصات البحث العلمي والتطوير للسنة المالية 2026

شارك

أظهر مشروع قانون ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات الاتحادية المستقلة عن السنة المالية 2026، الذي اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، أخيراً، نمو المخصصات المالية للبحث والتطوير من مليار و96 مليون درهم، إلى ستة مليارات وتسعة ملايين درهم في عام 2026، بزيادة تصل إلى 500%، عن ميزانية العام السابق.

ورصد تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي في شأن مشروع قانون اتحادي حول ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات الاتحادية المستقلة عن السنة المالية 2026، أن تقييم المصروفات العامة للاتحاد خلال الدورة المالية 2022-2026، أكّد وجود نمو في دعم الجامعات والمراكز البحثية بنسبة 34%، وتحقيق قفزة إيجابية في البحث والتطوير مع ارتفاع المخصصات من مليار و96 مليون درهم إلى ستة مليارات وتسعة ملايين درهم، بما يدعم الابتكار، ويتطلب مواءمة أدق مع المستهدفات الوطنية، كما ثمّن التقرير زيادة المخصصات لجامعة زايد وكليات التقنية العليا لدعم البحث والتطوير والمشروعات التطبيقية ذات القيمة المضافة لسوق العمل الوطني، ما يعكس توجهاً حكومياً داعماً لتعزيز منظومة الابتكار والبحث العلمي في الدولة.

مؤشرات للقياس

وأكّد عضو المجلس الوطني الاتحادي، الدكتور عدنان حمد الحمادي، أن ارتفاع مخصصات البحث والتطوير والابتكار في الموازنة الحالية لعام 2026، يُمثّل طموحاً واستراتيجية ورؤية للمستقبل الذي تنشده الدولة، إلا أنه يتطلب أن تقترن هذه الزيادة بمؤشرات واضحة، ومخرجات قياس واضحة، تتمثّل في نشر علمي بمجلات عالمية متخصصة، وبراءات اختراع تُسجل أيضاً في شركات عالمية متخصصة وابتكارات قابلة للتصنيع تُمثّل أولوية للدولة، مثل الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، واقتصاد المعرفة وغير ذلك، وإلا فستكون هذه الزيادة مجرد توسع رقمي.

وقال خلال مناقشة المجلس مشروع قانون ربط الميزانية العامة للاتحاد، أين تنعكس هذه الزيادة في بند البحث والتطوير؟ وما الجهة المتخصصة التي ستقوم بتنفيذ هذه البرامج والمبادرات الممولة لهذا البند؟ ولماذا تتحمل الحكومة وحدها هذه الأمور المالية دون أن تكون هناك شراكة مع القطاع الخاص والشركات الكبيرة التي تستفيد في النهاية أيضاً من هذا البند؟ مطالباً بجهة متخصصة، وآلية واضحة، وحوكمة، ورقابة تضمن كفاءة الإنفاق، وتحقيق مخرجاته.

تحديات

بدورهم، أكّد باحثون وطلبة دكتوراه أن دولة الإمارات حققت تقدماً كبيراً في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، غير أن هناك بعض التحديات في عدد من مؤسسات التعليم العالي، أبرزها: محدودية الموارد البحثية، وصعوبة النشر الأكاديمي، وقلة برامج الدكتوراه المتخصصة، وضعف التعاون البحثي والمؤسسي، والموازنة بين الوقت البحثي والعمل، إضافة إلى صعوبة اختيار موضوع الرسالة بسبب صعوبة اختيار موضوع بحثي أصيل وجديد، ما يتطلب دعماً مؤسسياً بشكل أوسع، وتوسيع التعاون الدولي، وبناء ثقافة بحثية مستدامة على المدى الطويل.

وأوضح طلبة دكتوراه، وائل عزيزي، وأحمد سقال، ومحمد منصور، ومنال فضل، أن الباحثين يواجهون صعوبة في الحصول على التمويل الكافي لإجراء أبحاثهم، سواء في دعم المشروعات أو الوصول إلى المختبرات والتجهيزات المتطورة، كما يواجهون صعوبة في نشر الأبحاث في مجلات علمية محكمة عالمية، وذلك بسبب ارتفاع متطلبات النشر والمنافسة العلمية العالية، بجانب محدودية عدد برامج الدكتوراه في الجامعات، ما يُشكّل ضغطاً على الطلبة في اختيار موضوعات تحظى بالدعم المؤسسي، إضافة إلى ضعف التعاون بين الجامعات المحلية، والجامعات المؤسسات البحثية الدولية، ما يفقدهم فرصة المشاركة في المشروعات البحثية الكبيرة، مشيرين إلى أن هذه التحديات تؤثر في جودة البحوث المنشورة ومدة تنفيذها، خصوصاً في التخصصات التي تحتاج إلى بنية تحتية بحثية قوية. وقالت الأستاذ المساعد في كلية العلوم الإنسانية في جامعة أميتي دبي، الدكتورة ميغري نظاريان: «يواجه البحث العلمي الجامعي اليوم جملة من التحديات المتشابكة التي تؤثر في جودته واستدامته، ويأتي في مقدمتها ضيق الوقت، وتعدد الأدوار المُلقاة على عاتق عضو هيئة التدريس، فالدكتور في بعض الجامعات لم يعد باحثاً فقط، بل أصبح في الوقت نفسه معلماً، ومشرفاً أكاديمياً، وعضو لجان، ومشاركاً في أعمال الجودة والاعتماد، ومسهماً في أنشطة خدمة المجتمع، فضلاً عن التزامه بحضور الاجتماعات، وإعداد التقارير الإدارية الدورية»، وهذا التداخل في المسؤوليات يُجزّئ يومه إلى مهام قصيرة متلاحقة، ويستنزف طاقته الذهنية قبل أن يجد المساحة اللازمة للتفكير العميق الذي يتطلبه البحث العلمي.

وأضافت نظاريان: من أبرز التحديات كذلك ضغط النشر المرتبط بالترقية والتقييم السنوي، حيث يُطلب من الأكاديمي نشر عدد معين من الأبحاث في مجلات ذات معامل تأثير مرتفع، مع منافسة عالمية شديدة وطول مدة التحكيم، وهذا الضغط قد يحوّل البحث من عملية معرفية متأنية إلى سباق أرقام، ويجعل الأولوية أحياناً إلى (الكم على حساب النوع)، لافتة إلى أن العديد من الباحثين يواجهون أيضاً غياب مساعدين بحثيين، وضعف الدعم الإحصائي أو اللغوي، ما يضطرهم إلى إنجاز جميع مراحل البحث بأنفسهم، من تصميم الأداة إلى تحليل البيانات وصياغة المقال وإرساله للنشر.

وأشارت إلى أن كثرة المتطلبات الإدارية المرتبطة بضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي تستهلك وقتاً وجهداً كان من الممكن توجيههما للبحث، خصوصاً أن إعداد التقارير وتحديث التوصيفات وحضور اللجان قد تتحول إلى عبء بيروقراطي إذا لم تُنظّم بكفاءة، ومع تراكم هذه الضغوط، يبرز خطر الإرهاق المهني والاحتراق الأكاديمي، حيث يشعر عضو هيئة التدريس بأن المطلوب منه دائماً أكثر من قدرته الزمنية، ما يؤثر سلباً في دافعيته وإبداعه البحثي، مشددة على أن البحث العلمي لا يزدهر في بيئة الاستنزاف، بل في بيئة تتميّز بالتنظيم والدعم والرؤية الواضحة.

وبيّنت نظريان أن مواجهة هذه التحديات، تتطلب مقترحات عملية على مستويين: الأول هو المستوى المؤسسي، من خلال قيام العديد من الجامعات بإعادة النظر في توزيع العبء التدريسي، بحيث يُمنح الباحثون النشيطون تخفيضاً في النصاب مقابل إنتاج بحثي نوعي، كما يمكن تخصيص أيام خالية من الاجتماعات تُحمى فيها ساعات البحث، وإنشاء وحدات دعم بحثي، تقدم خدمات إحصائية ولغوية ومنهجية، ما يختصر وقت الباحث، ويرفع جودة المنتج العلمي. كذلك من المهم تبسيط الإجراءات الإدارية، ودمج التقارير لتقليل التكرار، والاعتراف بالبحث التعاوني، والعمل ضمن فرق بحثية متعددة التخصصات، بما يخفف العبء الفردي، ويزيد الإنتاجية.

من جانبها، أوضحت رئيسة معهد جامعة السوربون أبوظبي للابتكار والبحث العلمي، الأستاذة المشاركة في الجامعة، الدكتورة كليو شافينو، أن البحث العلمي الجامعي اليوم يواجه عدداً من التحديات المتداخلة، في مقدمتها وتيرة التغيّر المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، مشيرة إلى أنه في ظل هذا التسارع، يُطلب من البحث العلمي أن يقدم حلولاً سريعة لقضايا مستجدة، بينما يحتاج البحث الرصين وعالي التأثير بطبيعته إلى الوقت والاستقرار والاستمرارية كي يؤتي ثماره، ويحقق أثراً حقيقياً ومستداماً.

وقالت شافينو، يبرز تحدٍ آخر لا يقل أهمية يتمثّل في تحقيق توازن عادل في دعم مختلف التخصصات، فعلى الرغم من الدور الحيوي الذي تؤديه العلوم والتقنيات في دفع عجلة الابتكار والتنمية الاقتصادية، فإن العديد من القضايا المعاصرة المعقدة، خصوصاً تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والأخلاقيات، والثقافة، والتحولات الاجتماعية، لا يمكن معالجتها بفاعلية من دون إسهامات قوية من العلوم الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب تشجيع البحث متعدد التخصصات.

وأضافت: «لبناء رؤية طويلة المدى للبحث العلمي، يجب على الجامعات وشركائها الاستمرار في الاستثمار في مشروعات بحثية طموحة، مع التركيز بشكل أساسي على دعم الباحثين أنفسهم. فإتاحة بيئات بحثية مستقرة، وتوفير تمويل مستدام، ومنح الباحثين الوقت الكافي لتطوير أفكارهم، كلها عوامل أساسية تُمكّن البحث العلمي من تحقيق كامل إمكاناته، كما أن منظومات البحث القائمة على رأس المال البشري، وتشجيع التعاون بين التخصصات، تصبح أكثر قدرة على الإسهام الفاعل في خدمة المجتمع، وصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة».

من جانبها، أكّدت مؤسسة ورئيسة مركز ميدلسكس للابتكار، رئيسة قسم هندسة الكمبيوتر والمعلوماتية بجامعة ميدلسكس دبي، البروفيسورة فهميدة حسين، أن البحث الجامعي يواجه على مستوى العالم وليس المحلي فقط، تحديات عديدة، من أبرزها صعوبة تنسيق التعاون البحثي، واستمرارية التمويل، وتحويل هذه المعرفة إلى أثر اجتماعي واقتصادي ملموس. فبعض الاكتشافات تبقى محصورة داخل التخصصات الأكاديمية من دون أن يصبح لها أي تطبيق عملي.

وقالت حسين: «يكمن الحل في بناء منظومات متكاملة توحّد جهود الأوساط الأكاديمية والجهات الحكومية والقطاع الخاص، للالتزام بأولويات مشتركة، بدعم من قيادات جامعية مرنة واستشرافية قادرة على توقّع احتياجات المستقبل، وتسريع انتقال البحث من مرحلة البحث الفعلي إلى التنفيذ والتطبيق»، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تمتاز بتركيزها على الأبحاث من خلال تطوير استراتيجيات للبحث والتطوير والابتكار، إلى جانب برامج التمويل التنافسية لدعم البحث التطبيقي المرتبط باحتياجات كل قطاع، كما يسهم تعزيز الأطر الواضحة لحماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع في تمكين الباحثين من حماية ابتكاراتهم، وتوسيع نطاقها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا