آخر الأخبار

القوات المسلحة الإماراتية: جاهزية عالية واستجابة سريعة للتهديدات - الإمارات نيوز

شارك

أظهرت القوات المسلحة الإماراتية نموذجاً ملهماً في الأداء المنظم والجاهزية العالية من خلال أدائها الاحترافي في التعامل بنجاح مع أكثر من 2400 تهديد واعتداء إيراني خلال الأيام الماضية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، الأمر الذي يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والاستعداد لحماية أجواء الدولة وصون أمنها واستقرارها، حيث برهنت هذه الجهود على قدرة المنظومة الدفاعية الإماراتية في التعامل مع التحديات بكفاءة ومرونة.

وتبين هذه الجهود أن الإمارات تمتلك منظومة دفاعية وطنية قادرة على مواجهة مختلف التحديات بكفاءة ومرونة، مع إبراز مستوى عالٍ من الاستعداد الدائم لحماية أجواء الدولة والحفاظ على أمن المنشآت الحيوية واستقرارها.

تكامل وتنسيق

وأظهرت عملية التصدي للاعتداءات الإيرانية مستوى متقدماً من التكامل والتنسيق بين مختلف صنوف القوات المسلحة، ولا سيما قوات الدفاع الجوي، التي برهنت على جاهزية متقدمة من خلال تشغيل منظومة دفاعية متكاملة متعددة الطبقات تغطي ارتفاعات مختلفة وتتعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية بكفاءة وفعالية.

وتتميز هذه المنظومة بقدرات رصد مبكر ودقيق، مدعومة بأنظمة إنذار متقدمة وتكنولوجيات تتبع حديثة، ما أتاح سرعة اكتشاف الأهداف المعادية والتعامل معها في الوقت المناسب قبل وصولها إلى أهدافها المحتملة. ويعكس هذا الأداء المعتمد على أحدث التقنيات الدفاعية والمنظومات المتطورة الاستثمار المستمر في تأهيل الكوادر البشرية وتطوير مهاراتها التشغيلية والتكتيكية، بما يضمن استجابة سريعة ومرنة في مختلف الظروف، ويعزز الجاهزية العامة، ويسهم في حماية الأجواء وصون أمن المنشآت الحيوية وضمان استمرارية عملها بكفاءة واستقرار.

تخطيط استراتيجي

ما أظهرته قواتنا المسلحة من حرفية وجاهزية في التعامل مع التهديدات الإيرانية المتكررة لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة عمل تراكمي قائم على تخطيط استراتيجي بعيد المدى، استهدف بناء منظومة دفاعية متطورة ومتكاملة قادرة على التكيف مع تطور طبيعة التهديدات، وتأمين مخزون استراتيجي من الذخائر والقدرات اللوجستية المتقدمة لضمان استمرارية العمليات الدفاعية دون انقطاع، وتعزيز سرعة الاستجابة في مختلف الظروف، وهو ما ظهر جلياً في القدرة على التصدي لهجمات معقدة ومتكررة باستخدام وسائل متعددة ومتطورة.

ويرتكز الأداء البطولي والمتقدم الذي تجسده قواتنا المسلحة على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التي جعلت من تطوير القوات المسلحة وتعزيز جاهزيتها أولوية وطنية راسخة، حيث تجلت هذه الرؤية في الاستثمار المستمر في أحدث التقنيات والمنظومات الدفاعية المتقدمة، إضافة إلى تبني أفضل الممارسات العالمية في مجالات التسليح والتدريب والتخطيط العسكري، بما يواكب تطورات البيئة الأمنية ويعزز من كفاءة الأداء العملياتي.

كما يحظى هذا النهج بمتابعة واهتمام مباشر من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يحرص على دعم المسيرة التحديثية والتطوير وتعزيز التكامل بين أفرع القوات المسلحة، لضمان أعلى مستويات التنسيق والجاهزية، وتُعكس من خلاله مكانة الإمارات كقوة عسكرية متقدمة تتمتع برؤية مستقبلية وطموح استراتيجي مستدام.

بناء عسكري

وتعكس جاهزية القوات المسلحة واحترافيتها نجاح الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى التي أرستها القيادة الرشيدة منذ عقود، والتي تعود جذورها إلى قرار توحيد القوات المسلحة الصادر في السادس من مايو عام 1976 بوصفه نقطة تحول تاريخية دشنت مرحلة جديدة من البناء العسكري القائم على أسس علمية ومنهجية واضحة، ومنذ ذلك الحين واصلت القوات المسلحة مسيرة التطوير والتحديث حتى أصبحت اليوم قادرة على تنفيذ مختلف العمليات العسكرية بكفاءة واقتدار، إلى جانب دورها الحيوي في دعم الأجهزة المدنية ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية الشاملة، بما يضمن أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد.

وانطلاقاً من هذه الرؤية المتكاملة، لم يقتصر اهتمام القيادة الرشيدة على مواكبة التكنولوجيا المتطورة أو الاستثمار في العنصر البشري فحسب، بل امتد ليشمل تبني نهج استراتيجي يرتكز على نقل وتوطين الصناعات العسكرية، وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال الحيوي، وتجلى ذلك في السعي المستمر لإنشاء كيانات صناعية محلية قادرة على الابتكار والإنتاج العسكري وفق أعلى المعايير، بما يسهم في دعم الاستقلالية الدفاعية وترسيخ مكانة الدولة كمحور رئيس في الصناعات الدفاعية الإقليمية، وهو ما حظي باعتراف دولي متزايد بجودة المنتجات الإماراتية.

القطاع الدفاعي

وانطلاقاً من هذه الرؤية تم إنشاء مجلس التوازن الاقتصادي عام 1992 بوصفه المحرك الاستراتيجي لنمو القطاع الدفاعي، وكان له دور بارز في تأسيس أكثر من 65 شركة وطنية ودعم 133 مشروعاً مشتركاً، وهو ما أدى إلى خلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل للمواطنين، كما عمل المجلس على تطوير 12 قطاعاً صناعياً وابتكار مناطق صناعية متقدمة تعتمد على الاقتصاد المعرفي.

وشكل مجمع توازن الصناعي التابع لمجلس «التوازن» الذي تأسس في أبوظبي عام 2012 مركزاً عالمياً للصناعات الدفاعية والأمنية والتكنولوجيا المتقدمة وصناعات الطيران، كونه يوفر منطقة صناعية متكاملة ببنية تحتية متقدمة ومرافق متكاملة للصناعات المتقدمة بما ينسجم مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى توفير مناطق آمنة للذخائر ومركز اختبار وتأهيل شامل للذخيرة والأسلحة.

إضافة إلى ذلك تم تأسيس مجلس الإمارات للشركات الدفاعية في عام 2014 الذي لعب دوراً بارزاً في تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والشركات الدفاعية، ويضم اليوم أكثر من 400 عضو من الشركات المحلية والعالمية، ويعمل على تمكين الصناعات المحلية عبر شراكات استراتيجية.

الصناعات العسكرية

أسهم تأسيس هذه الكيانات الصناعية الدفاعية في ترسيخ مكانة الدولة كمركز بارز للصناعات العسكرية الحديثة في الإقليم، وباتت الإمارات مركزاً للعديد من الصناعات الدفاعية والعسكرية الوطنية ذات الكفاءة العالية، ومنافساً قوياً في الأسواق العالمية، حيث تنتج الشركات الإماراتية today منتجات متنوعة تشمل الطائرات بدون طيار وسفن بحرية حربية وتجارية وبنادق ومسدسات ورشاشات وصواريخ وآليات متعددة المهام وآليات مشاة قتالية برمائية وذخائر ووسائل تدريع وسترات واقية ومعدات وملابس، وغالبية هذه المنتجات إماراتية، وبعضها صناعات يتم إنتاجها في الدولة عبر شراكات قوية مع كبريات الشركات الدفاعية العالمية.

وحققت الصناعات الدفاعية البحرية الإماراتية إنجازات غير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط عبر شركات وطنية عملاقة سدت جزءاً كبيراً من احتياجات الدولة من السفن الحربية والتجارية، كما نجحت في بناء عشرات السفن والزوارق لدول مجلس التعاون الخليجي وشبه القارة الهندية وأفريقيا الشمالية، وصيانة وتأهيل العديد من الأساطيل لعدد من الدول.

وتمثل مجموعة EDGE التي انطلقت في نوفمبر 2019 في أبوظبي واجهة التطوير العسكري الإماراتي، وقد توسعت محفظة منتجاتها من 30 منتجاً دفاعياً إلى أكثر من 200 منتج متقدم يشمل مجالات البر والجو والبحر والفضاء والأمن السيبراني.

وتعد شركة كالدس الإماراتية المتخصصة في تصميم وتصنيع وتطوير المنتجات الدفاعية من الشركات الرائدة التي فتحت آفاق الإمارات في توطين الصناعات العسكرية، حيث أعلنت مؤخراً عن ابتكارات منها الآلية 8X8 الجديدة المصممة لتحمل أقسى الظروف وتُنتج بالكامل في مصانع الشركة بأيدٍ إماراتية.

وإضافة إلى ذلك أطلقت «كالدس» آليتين مدرعتين هما MATV004 و MATV001 تتميزان بالحماية المدرعة العالية مع سهولة الحركة والدمج مع مختلف أنظمة المهام العسكرية، وتحمل منظومة صاروخية الحدادة ومنظومات أخرى على الآلية.

كما أعلنت الشركة عن قاذفة الصواريخ برق التي تتميز بسهولة الحركة وكثافة النيران مع تقنيات متقدمة، وكذلك آلية الوشق الاستطلاعية ذات الدفع الرباعي وتزويدها بتقنيات رصد حديثة بحركة مرنة عالية.

المناورات والتدريب

وتحرص القوات المسلحة على مستويات الجاهزية القصوى من خلال برامج تدريب ومناورات دورية منفردة ومشتركة مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة، ومن أبرز هذه المناورات علم الصحراء 9 وإيفيس 2024 والثوابت القوية 4 ودرع الوطن 2 والعلم الأحمر 2025، التي تهدف إلى رفع الكفاءة القتالية وصقل الخبرات الميدانية وتبادل التجارب العملية.

الإنجازات الدولية

كنتيجة لهذه الجهود حققت دولة الإمارات مراكز متقدمة في التصنيفات الدولية، إذ احتلت القوات المسلحة الإماراتية المرتبة 54 عالمياً والخامسة عربياً وفق تقرير Global Firepower لعام 2025.

كما جاءت الدولة في المرتبة 18 عالمياً من الدول المصدّرة للأسلحة وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI لعام 2025، في تأكيد واضح على تطور منظومتها الدفاعية ونضج قدراتها الصناعية العسكرية.

شارك

الأكثر تداولا إيران اكسيوس لبنان اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا