تحتفي دولة الإمارات اليوم باليوم العالمي للمياه، وتؤكد التزامها الراسخ بتعزيز الأمن المائي العالمي وتقديم حلول مبتكرة لضمان استدامة الموارد المائية.
تواصل الإمارات قيادة جهود الأمن المائي العالمي عبر مبادرات رائدة مثل مبادرة محمد بن زايد للماء ومؤسسة سقيا الإمارات، وتستعد لاستقبال العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر المقبل بالشراكة مع جمهورية السنغال.
ويكتسب المؤتمر أهمية استثنائية في ظل تفاقم أزمة المياه عالمياً، حيث يفتقر نحو 2.2 مليار شخص إلى مياه شرب آمنة، ويعاني نحو 2.4 مليار آخرين من شح المياه.
وتبرز الإمارات التزامها بالأمن المائي العالمي من خلال تعهدات مالية ومبادرات إنسانية، منها تعهد بقيمة 150 مليون دولار لحلول ندرة المياه، أُعلن في COP28، وبرنامج الأنهار النظيفة الذي خصص حتى الآن نحو 60 مليون دولار لمعالجة تحديات النفايات والمياه في إندونيسيا والفلبين والبرازيل.
وتواصل الإمارات، ضمن مبادرة الفارس الشهم 3، جهودها لمواجهة أزمة العطش في قطاع غزة عبر حفر الآبار وصيانة المضخات والمولدات وإعادة تشغيل ما تعطل منها، إضافة إلى افتتاح ست محطات تحلية وإطلاق مشروع شريان الحياة بطول 7 كيلومترات و500 متر وإنتاجية تقارب 2 مليون جالون يومياً يخدمون أكثر من مليون شخص.
وفي السياق ذاته أعلنت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية عن استكمال مشاريع إنسانية حيوية، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لدعم اللاجئين السودانيين في تشاد عبر حفر 10 آبار بقدرة متوسطة تبلغ 975 متراً مكعباً يومياً من المياه الصالحة للشرب، يستفيد منها نحو 65 ألف شخص.
وأرسلت الإمارات في مايو سفينة محملة بـ14 محطة تحلية إلى ميناء ليماسول القبرصي، بطاقة إنتاج تصل إلى 15 ألف متر مكعب يومياً (3.3 ملايين جالون)، ما يعزز قدرة قبرص على مواجهة التحديات المائية.
أعلن صندوق أبوظبي للتنمية في يناير عن إطلاق منصة أبوظبي العالمية للمياه، التي تهدف إلى تمويل مشاريع تنموية نوعية وفرص استثمارية جديدة ومبادرات مبتكرة في قطاع المياه حول العالم.
وتهدف المنصة إلى استقطاب تمويلات إجمالية بقيمة 2 مليار دولار من مؤسسات ومنظمات التمويل المحلية والدولية.
وسيخصص الصندوق أول هذه التمويلات بمقدار مليار دولار على مدار خمسة أعوام تمتد من 2026 حتى 2030، مستهدفاً نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم.
ووقع الصندوق في فبراير اتفاق قرض مع حكومة جمهورية طاجيكستان لتمويل مشروع محطة راغون للطاقة الكهرومائية بقيمة 376 مليون درهم، ما سيتيح تخزين نحو مليار متر مكعب من المياه وتوليد الطاقة ودعم الري وتوفير مياه الشرب للسكان.
وأسهم الصندوق في تمويل مشروع تزويد مدينة كيفه وعدد من المناطق المجاورة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية بالمياه الصالحة للشرب، والذي سيوفر عند اكتماله مياه الشرب لأكثر من 180 ألف نسمة مبدئياً مع توسعة تدريجية لخدمة 500 ألف مستفيد بحلول عام 2050.
وتواصل مبادرة محمد بن زايد للماء جهودها في تعزيز التعاون والعمل مع الشركاء الدوليين لاستكشاف الحلول والابتكارات المستدامة لمواجهة تحديات نقص المياه حول العالم.
وأطلقت المبادرة في أبريل 2025 برنامج «تحدي المياه»، الذي يهدف إلى تسريع تطوير وتطبيق حلول مبتكرة لتعزيز كفاءة استخدام المياه، كما أعلنت عن تحدٍ ضمن سلسلة التحديات التابعة للبرنامج بعنوان «تحدي المياه من أجل الزراعة»، لدفع عجلة الابتكار في تطوير تقنيات وحلول فعالة وعملية، تسهم في تقليل استهلاك المياه في القطاع الزراعي، والحفاظ على إنتاجية المحاصيل وتحسينها.
وتساهم مؤسسة سقيا الإمارات منذ تأسيسها في توفير المياه النظيفة لما يقارب 15 مليون شخص في 37 دولة حول العالم، من خلال مشاريع تنموية وإنسانية مستدامة، وهي تواصل، تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ومن خلال جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه، تحفيز المبتكرين والباحثين حول العالم لتطوير حلول عملية ومستدامة لأزمة شح المياه.
وأوضحت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن الابتكار التكنولوجي وتوفير التمويل المستدام وبناء الشراكات الفاعلة هي أهم الأدوات الاستراتيجية لضمان الأمن المائي العالمي وتحويل تحديات قطاع المياه إلى فرص للنمو وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وقالت معاليها إن النهج الذي تتبناه الإمارات يجسد التزامها بقيادة حراك عالمي لترسيخ استدامة الموارد المائية وتمكين الشعوب من حقها في المياه النظيفة بشكل مستمر، مع الإشارة إلى أن الشعار هذا العام يركز على أن المياه المتدفقة تقود إلى مزيد من التساوي، في وقت تُسجل فيه أرقام عالمية أن نحو 2.1 مليار شخص يفتقرون إلى مياه شرب آمنة، وتضطر النساء والفتيات لقضاء ساعات طويلة في جمع المياه، وهو ما يستنزف فرصهن في التعليم والعمل، إضافة إلى أن أكثر من مليار امرأة يفتقرن إلى خدمات المياه الآمنة و380 مليون امرأة يعشن في مناطق تشهد إجهاداً مائياً شديداً، لذا فإن الحل الحقيقي يبدأ بالابتكار والتوفير المستدام للتمويل.
وأضافت أن الإمارات تقود الجهود الدولية لمواجهة ندرة المياه من خلال مبادرة محمد بن زايد للماء، وتخصيص 150 مليون دولار، إضافة إلى إطلاق مسابقة إكس برايز للحد من ندرة المياه بجوائز تصل إلى 119 مليون دولار، وهو ما يعكس التزامها بتحويل التحديات إلى فرص تقنية واقتصادية ملموسة.
وعلى المستوى المحلي أكدت أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً رائداً في الإدارة المتكاملة للموارد المائية من خلال استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، الرامية إلى خفض إجمالي الطلب على الموارد المائية بنسبة 21%، وزيادة نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة إلى 95%، بجانب ترشيد استهلاك المياه وتنمية المصادر الطبيعية، مع الإبقاء على الاعتماد على أحدث الحلول التكنولوجية الصديقة للبيئة مثل التوسع في استخدام تقنيات التناضح العكسي المستدامة في محطات التحلية، ما يسهم في خفض الانبعاثات وتعزيز الكفاءة وتلبية الطلب المتزايد، ودعم مسيرة التنمية الشاملة في الدولة.
وأكد معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن يوم المياه العالمي فرصة لتجديد الالتزام بالحفاظ على هذا المورد الحيوي وضمان استدامته، فالمياه ركيزة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة واستقرار المجتمعات وازدهارها، وأنه مستلهم من رؤية القيادة نهجاً يقوم على إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة عبر تبني الحلول المبتكرة والتقنيات المتقدمة، لفتح أبواب العمل معاً من أجل حماية الموارد المائية وضمان استدامتها من خلال ثقافة الاستدامة وممارسات مسؤولة تقلل الهدر وتدعم الأجيال القادمة.
من جهته أكد أحمد بن شعفار، الرئيس التنفيذي لـ«إمباور»، أن المياه مورد حيوي وأساسي للحياة والتنمية المستدامة، لذا تركز «إمباور» جهودها على تعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية ضمن عملياتها التشغيلية من خلال اعتماد المياه المعالجة وتقنية التناضح العكسي في تبريد المناطق لتقليل الاعتماد على المياه العذبة، وهو ما يتناغم مع توجيهات القيادة الرشيدة في صون الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة عبر ممارسات مسؤولة وكفؤة، مع توفير خدمات تبريد المناطق بأعلى معايير الجودة والموثوقية وفق منهجية تشغيلية مستدامة تدعم استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036.
المصدر:
الإمارات نيوز