أوضح مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن الأصل في المسألة إقامة صلاة العيد وصلاة الجمعة في وقتهما وسنتيهما، وهو القول الذي عليه جمهور أهل العلم والمعتمد في فتاواه.
ورد الدليل من القرآن الكريم في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون” [الجمعة: 9]. وجه الاستدلال أن الآية أمرت بالسعي للجمعة عند النداء للصلاة وهو أمر عام يشمل جميع الجمع، ولا تخصصه بدليل قطعي، بينما تبقى الأدلة الواردة في إسقاط الجمعة عن من صلى العيد ظنية الثبوت وظنية الدلالة.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأُ في العيدين وفي الجمعة بسور: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى” و”هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ”؛ قال: وإذا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ. وهذا صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كلّ منهما في وقته، ولم يرد عنه أنه لم يصلّ الجمعة لأنها اكتفت بالصلاة في العيد.
إنَّ صلاة الجمعة من أعظم فرائض الإسلام، وهي الصلاة الوحيدة التي أجمع العلماء على أن حضورها جماعةً فرض عين على المكلف بها إذا لم يكن له عذر يبيح التخلف، أمَّا صلاة العيد فحكمها عند أهل العلم بين السَّنية والوجوب العيني أو الكفائي، ومن القواعد الأصولية المقررة أن الفرض لا يسقط بما هو أقل مرتبة في الحكم الشرعي. لذلك يجب شرعًا إقامة صلاة الجمعة في مساجد الدولة، وهذا مذهب جمهور العلماء من المذاهب الثلاثة: الحنفية والمالكية والشافعية، وهو أحد الأقوال في مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
إن الأدلة الشرعية الواردة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الترخيص لمن حضر صلاة العيد بأن يصلي الظهر بدلًا عن الجمعة لم تغب عن الاختيار الذي اعتمده المجلس، وقد جرى العمل به ورجحه الدليل، ويمكن الرجوع في ذلك إلى مواضعه في كتب الفقه وشروح الحديث. ومن أخذ بالرخصة في ترك الجمعة لمن صلى العيد وصلى الظهر بدلًا عنها في البيت فلا حرج عليه، وإن صلاها جمعةً مع الإمام فهو الأولى خروجًا من الخلاف واستصحابًا للأصل.
ودعا مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عموم المسلمين إلى اغتنام ما تبقى من شهر رمضان المبارك بالتقوى والإيمان وصالح الأعمال، وجعل يوم العيد مناسبة لصلة الأرحام وإصلاح ذات البين ونشر الوئام والإحسان إلى الفقراء والمساكين وإدخال السرور على الأيتام والأرامل والمحتاجين.
وتوجّه المجلس بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ دولة الإمارات قيادةً وشعبًا، وأن يَكْفِيها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يعيد هذه المناسبات المباركة على الأمة بالخير واليمن والبركات.
المصدر:
الإمارات نيوز