في الإمارات، لا يستحضر اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بوصفه صفحة ناصعة في التاريخ فحسب، بل كقيمة متجددة في وجدان المجتمع، فإرث زايد لم يبقَ حبيس الكتب والصور، بل تحوّل إلى نهج عملٍ حيّ تجسده السياسات والمبادرات والمؤسسات التي تُشكل ملامح الحياة اليومية في الدولة.
ويرى مؤلف نشيد السلام الوطني الإماراتي، وإعلاميون، وعضو في المجلس الوطني الاتحادي، أن استمرار حضور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في وجدان الأجيال يعود إلى أن القيادة الرشيدة نجحت في تحويل قيمه ومبادئه إلى نهج عملي متجذر في سياسات الدولة ومؤسساتها.وأكدوا أن الشيخ زايد لم يبنِ دولة فحسب، بل أسس نموذجاً إنسانياً حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية، يظهر في الإنجازات التي تحققت، وفي الاستقرار الذي تنعم به الأسرة الإماراتية، وفي المكانة العالمية التي يحظى بها المواطن، مشيرين إلى أن مواقفه القومية والإنسانية، ودعمه للدول العربية في محطات تاريخية، أسهمت في ترسيخ صورته كقائد تجاوز أثره حدود الإمارات، بينما لعب خطابه القريب من الناس، حين كان يخاطبهم بكلمة «أبنائي»، دوراً في خلق علاقة عاطفية صادقة انتقلت عبر الأجيال.وأكد مؤلف نشيد السلام الوطني الإماراتي الكاتب والشاعر والباحث في التاريخ المحلي، الدكتور عارف الشيخ، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كان أباً لشعبه قبل أن يكون حاكماً، موضحاً أن الأب حين يفكر في قراراته يضع مصلحة أبنائه قبل أي اعتبار آخر، وهو النهج الذي سار عليه الشيخ زايد طوال مسيرته في الحكم. وأشار إلى أن الشيخ زايد بنى رسالته على المحبة والإنسانية والاهتمام بأبناء الوطن بعيداً عن الكراهية أو التمييز، فبادله شعبه هذا الحب والوفاء، لأن المجتمع الإماراتي وجد في قائده أباً عادلاً صادقاً ومخلصاً لهم. وأضاف أن هذه العلاقة الإنسانية الصادقة بين القائد وشعبه كانت أحد أسرار نجاح تجربة زايد في بناء الدولة وترسيخ الاستقرار فيها. وأوضح أن الشيخ زايد اهتم بالإنسان منذ طفولته، فحرص على توفير التعليم والرعاية وكل ما ينمي العقول ويغذي الوجدان ويشبع طموحات الأجيال، الأمر الذي جعل أبناء الإمارات يشعرون بأن قائدهم يضع مستقبلهم في مقدمة أولوياته، ولذلك بقي حب زايد راسخاً في قلوبهم ولم يتمكن الزمن من محوه. وأضاف أن الشيخ زايد لم يعش لنفسه أو لمجرد السلطة، بل عاش من أجل شعبه، وسعى إلى أن ينعم المواطن بالحياة الكريمة، مؤكداً أنه غرس في الوطن أشجاراً مثمرة وأوصى أبناءه بالاهتمام بها وتنميتها والاستمرار في تطويرها لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، ولذلك يرى الأحفاد اليوم صورة زايد في مسيرة أبنائه وفي استمرار نهجه. وأشار إلى أن الإنسان يعيش بآثاره التي يتركها لمن بعده، لا بحجمه الذي يفنى مع مرور الزمن، مستشهداً بقول الشاعر:
والله ما طلعـت شمــس ولا غربـت ** إلا وحبك مقرون بأنفاسي
ولا جلسـت إلى قـــــوم أحـدثـهـم ** إلا وأنت حديثي بين جلاسي
وشدد على أن هذا هو زايد الحب الذي لا يمحى من القلوب مهما تعاقبت العصور، لأنه غرس شجرة الاتحاد وسقاها بالإخلاص، واستمر أبناؤه في رعايتها وتنميتها على النهج ذاته.
وأكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، مريم بن ثنية، أن القيادة الرشيدة نجحت في ترسيخ سيرة وقيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، عبر تحويل تلك القيم إلى نهج عملي مستمر في سياسات الدولة ومؤسساتها، وليس مجرد سرد تاريخي.
وأوضحت أن القيم التي أسس عليها الشيخ زايد الدولة، مثل التسامح والإنسانية والعطاء والوحدة، مازالت حاضرة في رؤية القيادة الحالية، وتنعكس بوضوح في المبادرات الوطنية والإنسانية التي تطلقها الدولة داخل الإمارات وخارجها.
وأضافت بن ثنية أن المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية لعبت دوراً محورياً في إبراز هذه القيم، من خلال المناهج الدراسية والفعاليات الوطنية والبرامج والمبادرات والمعالم التاريخية المرتبطة باسم الشيخ زايد، التي تقدّم سيرته للأجيال الجديدة بصورة حية وقريبة من واقعهم اليومي.
وأكدت أن المجتمع والأسرة يُشكلان ركناً أساسياً في نقل إرث الشيخ زايد، إذ يروي الكثير من أبناء الإمارات الذين عاصروه قصصاً ومواقف عن حكمته وقربه من الناس وحرصه على الإنسان قبل أي شيء، ما جعل سيرته جزءاً من الذاكرة الجمعية للمجتمع الإماراتي، تنتقل من جيل إلى جيل كنموذج للقيادة الحكيمة والإنسانية.
وعن سبب شعور الأطفال اليوم بقربهم من شخصية الشيخ زايد رغم أنهم لم يعيشوا زمنه، أوضحت بن ثنية أن الأطفال يرون أثره في كل ما يحيط بهم، فهم يعيشون في دولة قامت على رؤيته، ويتمتعون بتعليم ورعاية وفرص كان يؤمن بأنها حق لكل إنسان، ولذلك لا يتعاملون مع اسمه كشخصية تاريخية بعيدة، بل كأب مؤسس مازال حضوره ممتداً في تفاصيل حياتهم.
وأضافت أن الطريقة التي تقدّم بها شخصية الشيخ زايد للأجيال الجديدة تركّز على إنسانيته وقربه من الناس، وعلى مواقفه التي تعكس حكمته واهتمامه بالأطفال والشباب والطبيعة، ما يجعلهم يشعرون بأنهم يعرفونه معرفة شخصية، كما أن استمرار القيادة الحالية في السير على نهجه يعزّز هذا الشعور، فحين يرى الأطفال القيم نفسها التي جسدها الشيخ زايد حاضرة في سلوك القيادة وسياسات الدولة، يدركون أن إرثه مازال حياً، وأن ما زرعه قبل عقود مازال يثمر في حاضرهم ومستقبلهم.
وقال الإعلامي ورئيس تحرير «العين الإخبارية»، أحمد العلوي، إن استمرار حب الشيخ زايد لدى الأجيال الجديدة يعود إلى أن الوالد المؤسس لم يبنِ دولة فحسب، بل أسس نموذجاً إنسانياً حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية في الإمارات.
وأوضح أن الجيل الحالي لا يتعرف إلى زايد من خلال الكتب فقط، بل يلمس أثره في الإنجازات التي تحققت على أرض الدولة، وفي التحوّل الذي جعل الصحراء واحات خضراء، وفي الاستقرار الذي تنعم به الأسرة الإماراتية، إضافة إلى المكانة العالمية التي يحظى بها المواطن الإماراتي.
وأضاف أن مواقف الشيخ زايد التاريخية أسهمت في ترسيخ حضوره في وجدان الأجيال، مستشهداً بمواقفه القومية والإنسانية التي بقيت حاضرة في الذاكرة العربية، مثل موقفه الداعم لمصر خلال حرب أكتوبر عام 1973، ومساندته لدولة الكويت خلال تحريرها عام 1991، مؤكداً أن هذه المواقف، إلى جانب دوره في تعزيز التعاون الخليجي منذ سبعينات القرن الماضي، أسهمت في ترسيخ صورة القائد الذي تجاوز أثره حدود الدولة.
وأشار العلوي إلى أن البُعد الإنساني في مسيرة الشيخ زايد كان عاملاً أساسياً في ترسيخ مكانته، إذ ارتبط اسمه بالمشاريع الخيرية والإنسانية حول العالم، ما جعل الشباب يشعرون بالفخر عندما يرون مؤسسات أو مشاريع تحمل اسمه في دول مختلفة.
ولفت العلوي إلى أن خطاب الشيخ زايد القريب من الناس، حين كان يخاطب الشعب بكلمة «أبنائي»، خلق علاقة عاطفية صادقة انتقلت عبر الأجيال، وأصبحت جزءاً من وجدان المجتمع الإماراتي.
وأكد أن قادة الإمارات حرصوا على تحويل فكر زايد إلى منظومة عمل مستمرة، من خلال سياسات ومبادرات ترسّخ قيمه في التعليم والتنمية والعمل الإنساني، إضافة إلى المبادرات الكبرى التي تحمل اسمه مثل جائزة زايد للاستدامة والفعاليات الوطنية المرتبطة بسيرته، ما جعل إرثه حاضراً في الحاضر والمستقبل، وليس مجرد ذكرى تاريخية.
وقالت الإعلامية شيخة المسماري، إن الشيخ زايد يُمثل بالنسبة للإمارات أكثر من قائد تاريخي، فهو رمز يرتبط بوجدان الوطن وهويته، مشيرة إلى أن مجرد استحضار اسم زايد يستدعي معاني الحكمة والإنسانية والتسامح والعطاء، مضيفة أن حضوره مازال حياً في ذاكرة المجتمع، وكأنه جزء من هواء الإمارات الذي يتنفسه المواطن والمقيم.
وأكدت أن حب الشيخ زايد لم يتوقف عند الجيل الذي عاصره، بل امتد إلى الأجيال الجديدة التي لم تلتقه، لكنها تعرفه من خلال القيم التي تركها، ومن خلال الوطن الذي بناه على أسس الحكمة والإنسانية والعمل من أجل رفعة الإنسان.
وأوضحت أن هذه القيم مازالت حاضرة في مسيرة الدولة، وفي السياسات التي تتبناها قيادتها اليوم.
وأضافت أن حكام الإمارات، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حرصوا على أن يبقى إرث الشيخ زايد نهجاً مستمراً في مسيرة الدولة، من خلال ترسيخ التسامح والعمل الإنساني وتعزيز الهوية الوطنية، مشيرةً إلى أن ارتباط الأجيال بالوالد المؤسس لم يعد مجرد ارتباط عاطفي، بل أصبح منظومة قيم تربوية وثقافية يتعلمها الأطفال في الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وأكدت أن كل طفل ينشأ في الإمارات يدرك أن الشيخ زايد ليس مجرد قائد في الماضي، بل روح حاضرة في مسيرة الوطن، ولذلك يبقى حبه متجذراً في القلوب، لأن الدولة التي أسسها مازالت تعلم أبناءها كيف يسيرون على خطاه.
المصدر:
الإمارات اليوم