آخر الأخبار

إعلانات على «التواصل» تروّج لـ «حُقن وريدية».. تخفف مشقة الصيام

شارك

رصدت «الإمارات اليوم» إعلانات تروّج عبر منصات التواصل الاجتماعي لما يُعرف بـ«حُقن الفيتامينات الوريدية» (IV Drips)، مقابل أسعار تصل إلى 1200، وفقاً لطبيعة العرض.

وتسابقت عيادات خاصة ومراكز تجميل لطرح باقات خاصة بشهر رمضان تحت مسميات مغرية، مثل «رمضان ريكفري» و«رمضان باكج»، و«جرعة الانتعاش»، مستهدفة الصائمين، وخصوصاً المرضى منهم، بوعود باستعادة الطاقة والنشاط الفوري وتعويض النقص الغذائي والسوائل المفقودة والتخفيف من أعراض الصداع والتعب والإرهاق والخمول وأعراض انسحاب الكافيين لتجاوز مشقة الصيام.

وتواصلت «الإمارات اليوم» مع عدد من العيادات والمراكز، ليتبين أنها خصصت «خدمة منزلية» لإعطاء المحاليل.

وركزت العروض المصممة «لمقاومة الصيام» على محلول لاستعادة النشاط والطاقة، ومحلول وريدي لمرضى السكري والجهاز الهضمي، ومحلول وريدي لتخفيف أعراض انسحاب الكافيين.

في المقابل، حذّر أطباء من استخدام المحاليل التي يُروَّج لها تحت مسمى «محاليل الإنعاش»، بعدما تحوّلت، بحسب وصفهم، إلى ما يشبه «موضة موسمية» أو ظاهرة خلال رمضان، يُقبل عليها أشخاص أصحاء بسبب صداع خفيف أو إرهاق عابر، كما نبهوا إلى عدم الانسياق خلف فكرة «الحل الفوري» الجذابة تسويقياً دون تقييم طبي.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هذه المحاليل إجراء طبي علاجي يُستخدم عند وجود سبب طبي واضح، مثل عدم القدرة على شرب السوائل أو امتصاصها، أو في حالات الجفاف، وينبغي ألا تتحول إلى حل سريع لكل شعور بالتعب بدافع الراحة فقط خلال شهر رمضان.

وبينوا أنها قد تسبب سبع مضاعفات، تشمل الالتهاب أو العدوى في موضع الإبرة، والالتهاب الوريدي المؤلم، والكدمات أو النزيف، وتفاعلات تحسسية لبعض الفيتامينات، واضطراباً في الأملاح أو زيادة السوائل، خاصة لمن لديه مشكلات في القلب أو الكلى غير مكتشفة، والخفقان أو الغثيان عند إعطاء بعض الفيتامينات بسرعة عالية، وتفاقم ارتفاع السكر، أو هبوط الضغط المفاجئ.

وشددوا على أن الجسم السليم قادر على التعويض عبر التغذية المتوازنة وشرب السوائل، كما نبهوا إلى خطورة إعطاء سوائل وريدية دون تقييم مستوى السكر ووظائف الكلى، محذرين من أن ربط كلمة «سكري» بعروض تسويقية قد يربك المرضى ويمنحهم شعوراً زائفاً بالأمان، يدفعهم لاتخاذ قرارات غير مدروسة.

وتفصيلاً، حذرت اختصاصية طب الأسرة، الدكتورة نشوى دياب، من المحاليل الوريدية IV Drip التي يُروَّج لها خلال شهر رمضان تحت مسمى «محاليل الإنعاش» التي أصبحت ظاهرة أو «موضة موسمية» يقبل عليها أشخاص أصحاء، لأنهم يشعرون بصداع خفيف أو إرهاق عابر، مشددة على أن استخدامها ينبغي ألا يتحول إلى حل سريع لكل شعور بالتعب أو الصداع.

وأوضحت أن المحاليل الوريدية من الناحية الطبية هي تدخل علاجي يُستخدم عند وجود سبب طبي واضح، مثل عدم القدرة على شرب السوائل أو امتصاصها، أو في حالات الجفاف المتوسط إلى الشديد، مؤكدة أنها ليست إجراءً تجميلياً ولا وسيلة لتعويض إرهاق طبيعي يمر به الجسم في الأيام الأولى من الصيام.

تعديل نمط الحياة

وبيّنت أن الصداع أو الخمول في بداية رمضان غالباً ما يكون نتيجة انسحاب الكافيين، وتغيّر مواعيد النوم، واختلاف نمط الوجبات، وأحياناً لقلة السوائل، لافتة إلى أن هذه التغيرات تُعد تكيّفاً فسيولوجياً طبيعياً لا يستدعي في معظم الحالات تدخلاً وريدياً.

وأضافت أن الحل لا يكون في «إبرة سريعة»، بل في تنظيم النوم، وتحسين اختيار وجبة السحور، وتوزيع السوائل بذكاء بين الإفطار والسحور، وتقليل الكافيين تدريجياً قبل حلول الشهر، محذرة من الانسياق خلف فكرة «الحل الفوري» التي قد تكون جذابة تسويقياً، لكنها ليست دائماً الخيار الطبي الصحيح.

وأكدت أن هناك فرقاً واضحاً بين التعب الطبيعي والجفاف الذي يستوجب تدخلاً طبياً، موضحة أن الحالات التي قد تحتاج فعلاً إلى محلول وريدي تشمل القيء أو الإسهال الشديد الذي يمنع الاحتفاظ بالسوائل، والدوخة الشديدة المصحوبة بهبوط ضغط، وقلة التبول الواضحة جداً، والجفاف الشديد مع خمول ملحوظ، أو ارتفاع الحرارة مع فقدان سوائل وعدم القدرة على الشرب، إضافة إلى بعض كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة بعد تقييم طبي دقيق.

وحذرت من أن المحاليل الوريدية، رغم بساطتها الظاهرية، ليست خالية من المخاطر، إذ قد تسبب التهابات أو عدوى في موضع الإبرة، أو التهاباً وريدياً مؤلماً، وخفقاناً أو غثياناً عند إعطاء بعض الفيتامينات بسرعة عالية، أو كدمات ونزيفاً لدى من يتناولون مميعات الدم، فضلاً عن احتمال حدوث تفاعلات تحسسية لبعض الفيتامينات أو اضطراب في الأملاح وزيادة السوائل، خاصة لدى من لديهم مشكلات قلبية أو كلوية غير مكتشفة.

وشددت على أن الأولوية للشخص السليم الذي يعاني صداعاً خفيفاً أو نقص طاقة أو إرهاقاً بسبب قلة النوم يجب أن تكون تعديل نمط الحياة، وليس اللجوء إلى التدخل الوريدي، داعية الصائمين إلى عدم استبدال الماء بالمحاليل، والحرص على خطة ترطيب منتظمة، وتقليل الملح والمقليات، واختيار سحور متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

أداة علاجية

وقال اختصاصي طب العناية المركزة، الدكتور محمود مدحت، إن المحاليل الوريدية تُستخدم في أقسام الطوارئ أداة علاجية عند وجود حاجة طبية واضحة، مثل الجفاف الشديد، أو انخفاض ضغط الدم، أو اضطراب الأملاح، أو القيء والإسهال الحاد، مؤكداً أن استخدامها في هذه الحالات يكون مبنياً على تقييم سريري دقيق.

وشدد على ضرورة التفريق بين التعب الطبيعي الناتج عن تغير نمط الحياة، والحالات المرضية التي تستدعي تدخلاً وريدياً.

وأشار إلى أن انسحاب الكافيين قد يسبب صداعاً وإرهاقاً في الأيام الأولى من رمضان، لكنه عرض مؤقت يزول خلال أيام مع التدرج في تقليل الكافيين قبل الشهر وتنظيم النوم، مؤكداً أن هذا النوع من الصداع لا يُعد مؤشراً طبياً لإعطاء محاليل وريدية، وأن العلاج يكون بالراحة، والترطيب الجيد بعد الإفطار، واستخدام مسكنات بسيطة عند الحاجة، وليس بإجراء وريدي.

وحذّر من إعطاء المحاليل الوريدية خارج منشآت طبية مجهزة، مبيناً أن ذلك قد يعرّض الشخص لمضاعفات مثل هبوط الضغط المفاجئ، أو تفاعل تحسسي حاد، أو اضطراب في الأملاح، في ظل غياب تجهيزات كافية للتعامل السريع مع الطوارئ.

وأضاف أن إعطاء المحلول كوسيلة «لزيادة الطاقة» لشخص سليم طبياً، يبتعد عن المفهوم الطبي ويدخل في نطاق تجاري.

وأكد أنه من واقع العمل في الطوارئ والعناية المركزة، تم رصد حالات التهاب وريدي، وتجمع دموي، وتحسس مفاجئ من بعض مكونات الفيتامينات، وأحياناً زيادة سوائل لدى مرضى القلب أو الكلى دون تشخيص مسبق، نتيجة تناول المحاليل الوريدية، مشيراً إلى أن هذه المضاعفات ليست شائعة لكنها واردة، خاصة في غياب تقييم طبي دقيق قبل الإجراء.

وبيّن أن الأدلة العلمية لا تدعم استخدام المحاليل الوريدية كونها وسيلة روتينية لتعويض التعب الطبيعي، مؤكداً أن الجسم السليم قادر على التعويض عبر التغذية المتوازنة وشرب السوائل، وأن اللجوء إلى التدخل الوريدي يجب أن يُحجز للحالات التي يتعذر فيها التعويض الفموي أو يوجد خطر حقيقي من الجفاف.

مرضى السكري

قال استشاري ورئيس قسم الغدد الصماء، الدكتور هشام محمد حسن أبوالسعود، إن الترويج لما يُسمى بـ«محاليل السكري الوريدية» خلال رمضان يثير قلقاً مهنياً، مؤكداً أن استخدامها لا يُوصى به كجزء من الرعاية الروتينية لمرضى السكري.

وأوضح أنه لا توجد أدلة علمية قوية وعالية الجودة تثبت سلامة أو فعالية هذه المحاليل في تحسين ضبط مستوى السكر في الدم، أو منع هبوط السكر، أو تعزيز القدرة على الصيام، مشدداً على أن المؤشرات الطبية الصحيحة للعلاج الوريدي تقتصر على حالات محددة فقط وداخل المستشفى.

وتابع أن بعض الحملات الترويجية قد يخلق شعوراً زائفاً بالأمان لدى المرضى، إذ يُسوّق هذه المحاليل على أنها تعزز الطاقة أو الترطيب، في حين أنها - طبياً - لا تحمي من المخاطر الأساسية المرتبطة بصيام مريض السكري، مؤكداً أن ضبط مستوى السكر يعتمد على الأدوية المناسبة، وتنظيم الوجبات، والمراقبة الدقيقة، وليس على السوائل الوريدية.

وحذّر من أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع السكر أو تحفيز الحمض الكيتوني إذا احتوت السوائل على الغلوكوز، أو إخفاء وتأخير اكتشاف هبوط السكر، أو زيادة السوائل لدى مرضى الكلى، إضافة إلى اضطرابات في الأملاح مثل ارتفاع البوتاسيوم.

وأكد أن ربط كلمة «سكري» بعرض تسويقي قد يُربك المرضى ويشجعهم على قرارات غير مدروسة، إذ قد يوحي بشرعية طبية غير مثبتة، ويخلق شعوراً زائفاً بالاطمئنان لدى المريض بأنه منتج معتمد إكلينيكياً، ما قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير الفوائد، والتقليل من المخاطر، بل واستبدال الإدارة الطبية الصحيحة بهذه العروض التجارية.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا