رصد سائقون في الدولة سلوكيات متهورة يرتكبها سائقو دراجات كهربائية على الطرق المخصصة لقيادة المركبات، من أبرزها السرعة وقطع الطريق بتهور، والسير عكس الاتجاه.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن مخاطر عدة تواجه قائدي الدراجات غير الملتزمين بقوانين السير، لافتين إلى احتمال تعرضهم لخطر الدهس والوفاة نتيجة الاصطدام بالمركبات.
واقترحوا استحداث لائحة عقوبات مالية بحقهم، في حال مخالفتهم قوانين السير والمرور، أسوة بما هو مطبق مع المركبات.
وحظر قانون السير والمرور الاتحادي الجديد على مستخدمي وسائل التنقل الشخصية، ومنها «السكوتر» أو الدراجة الكهربائية، الوقوف في نهر الطريق أو عبوره إلا من خلال الأماكن المخصصة لذلك.
وشهدت طرق الدولة، في 2024، وقوع 105 حوادث لدراجات كهربائية و«سكوترات»، أدت إلى تسع وفيات و169 إصابة مختلفة، بحسب إحصاءات وزارة الداخلية للحوادث المرورية.
ولم يتسن لـ«الإمارات اليوم» الحصول على رد من وزارة الداخلية حول الموضوع، فيما أكد خبيران مروريان، أهمية استحداث أدوات تشريعية رادعة على مستوى الدولة، تشمل غرامات مالية متدرجة حسب مستوى خطورة المخالفة التي يرتكبها قائد الدراجة الكهربائية، أسوة بما هو مطبق بشأن المركبات، فضلاً عن استحداث آليات ضبط ورادارات متخصصة لهذا النوع من وسائل النقل، وكذلك دوريات شرطة مرورية متخصصة.
وتفصيلاً، قال سائقون لـ«الإمارات اليوم»، إن مخاطر عدة تواجه قائدي الدراجات الكهربائية غير الملتزمين بقواعد وقوانين السير والمرور، ما يعرضهم لخطر الدهس والوفاة نتيجة الاصطدام بالمركبات.
واقترح محمد الشريف و«أبو هزاع» ومحمد خالد، دراسة استحداث لائحة مخالفات مالية تطبق على قائدي الدراجات الكهربائية، للحد من سلوكياتهم الخطرة، والحفاظ على سلامتهم وسلامة مستخدمي الطريق، بحيث يتم تحديد الغرامة المالية على حسب مستوى خطورة المخالفة المرتكبة.
واتفق كريم سيد و«أبوعبدالله» وأمين خالد، مع هذا الطرح، مؤكدين تزايد السلوكيات المتهورة التي يرتكبها بعض سائقي الدراجات الكهربائية صغار السن، في الشوارع الداخلية والأحياء السكنية، إذ يقودون مركباتهم بتهور وسرعات عالية، وعكس اتجاه السير.
وأكد الخبير المروري العميد المتقاعد أحمد الصم النقبي، أهمية قيام الجهات المعنية وذات الاختصاص بدراسة تطبيق لائحة عقوبات تتضمن غرامات مالية على قائدي الدراجات الكهربائية، غير الملتزمين بقوانين وقواعد السير المنظمة لها، والذين يشكلون خطورة كبيرة على أنفسهم وسلامة مستخدمي الطريق.
وطالب بالعمل على تخصيص مسارات للدراجات على الطرق الداخلية، بما يضمن الحفاظ على سلامة قائديها، ويحد من الحوادث الجسيمة التي قد يتعرضون لها.
وقال إن الجهات المعنية وضعت اشتراطات وضوابط صارمة لقيادة الدراجات مثل لبس الخوذة، ووسائل الوقاية من الصدمات، والقيادة في المسارات المخصصة.
وأضاف أن هناك فئة من قائدي الدراجات تخالف القواعد، وتشكل خطراً على مرتادي الطريق، وتتسبب في حوادث جسيمة تنتج عنها إصابات ووفيات، الأمر الذي يؤكد أهمية فرض عقوبات وغرامات مالية على المخالفين.
ونوه بجهود الجهات المختصة في القيام بحملات توعية تستهدف قائدي هذه الدراجات بأنواعها كافة، ومن ذلك حملات ضبط الدراجات الترفيهية ذات الثلاث والأربع عجلات، ومصادرتها وحجزها لمدة 90 يوماً؛ عملاً بما نص عليه القانون في ذلك.
من جانبه، أكد الخبير في التنقل الذكي والمستقبلي، جورج الزاخم، أن مركبات التنقل الجزئي (Micro- Mobility)، في المدن الذكية أصبحت أكثر انتشاراً مع تطور تقنيات البطاريات الكهربائية وتوافرها بأسعار معقولة تجارياً، لافتاً إلى أن توافر تقنيات التأجير الفوري وضبط الحدود والتتبع الجغرافي في منظومة التنقل الخدماتي المتكامل جعل وجود هذه الوسائل حلاً للتنقل في الميل الأول أو الأخير، إذ يعتمد معظمها على البطاريات الكهربائية.
واستعرض مخاطر قد تتسبب فيها أنظمة التنقل الجزئي، ومنها وقوع حوادث خطِرة، إذ تراوح سرعة الدراجات الكهربائية ما بين 25-45 كم/ساعة، ما قد يسبب إصابات بالغة، خصوصاً عند قيادتها على الأرصفة المشتركة وفي المناطق المزدحمة، ومخاطر على السائق نفسه، عند عدم التزامه بإجراءات الأمان، مثل ارتداء الخوذة، إذ قد يؤدي ذلك إلى إصابات دماغية قاتلة.
وتابع أن «هناك مخاطر متعلقة باضطراب حركة المرور، فالقيادة العشوائية تعطل انسيابية السير، وتزيد احتمالية وقوع حوادث مع المركبات الأخرى، خصوصاً عند عدم الالتزام بالمناطق المخصصة لها. كما تزيد المخاطر عند قيادتها بشكل غير قانوني، من قاصرين أو شركات غير مرخصة ولا تتبع المعايير والمواصفات المحددة».
واستعرض تجارب ثلاث دول في تطبيق آليات الضبط المروري على الدراجات الكهربائية، في مقدمتها سنغافورة، وتطبق آليات تعد الأكثر صرامة، إذ تلزم قائديها بتسجيل دراجاتهم الكهربائية مع لوحات أرقام، وتشترط الحصول على رخصة قيادة فئة (PAB)، وتحديد سرعة قصوى (25 كم/ساعة)، وتلزمهم بالتأمين، وتحظر قيادتها على الأرصفة، وهناك كاميرات مراقبة ذكية، فضلاً عن دوريات شرطة مرورية متخصصة، ومخالفات مالية كبيرة، فضلاً عن مصادرة دراجة مرتكب المخالفات المتكرر.
ولفت إلى أن تطبيق هذه الإجراءات الصارمة أسهم في خفض حوادث الدراجات الكهربائية بنسبة 70% خلال سنتين.
كما استعرض تجربة هولندا، التي أنشأت بنية تحتية متكاملة مخصصة للدراجات الكهربائية، تشمل مسارات دراجات مخصصة وشبكة متكاملة، وصنفت الدراجات الكهربائية حسب السرعة (فئة سرعة محدودة/غير محدودة)، وشددت على إلزامية ارتداء قائدي الدراجات عالية السرعة، الخوذة، وعلى تأمين الدراجات غير محدودة السرعة، مع التركيز على التوعية قبل التنفيذ، وخصصت شرطة للدراجات، ونظام نقاط تراكمية.
وأشار إلى تجربة فرنسا، التي تمتلك تشريعاً متطوراً، حيث أصدرت قانوناً يحدد أماكن الركن الإلزامية، وسناً أدنى لقيادة الدراجة الكهربائية (14 سنة)، واشترط ارتداء خوذة، ونظم ضبطاً رقابياً مشتركاً (الشرطة والبلديات)، وطبق غرامات تصل إلى 1500 يورو، على المخالفين، ومصادرة فورية للدراجات المعدلة غير القانونية.
وأكد أن الدراسات تشير إلى أن آليات الضبط المروري الفعالة للدراجات الكهربائية في الدول الناجحة، كانت متمثلة أولاً في الرقابة الذكية، من خلال تركيب كاميرات للتعرف إلى لوحات الدراجات، وأجهزة قياس السرعة المتنقلة، واستحداث تطبيقات للإبلاغ عن المخالفات. وثانياً التدخل المتدرج، من خلال التحذير، ثم المخالفة والمصادرة، وإلزامية الدخول في برامج تدريب للمخالفين. وثالثاً لتكامل التقني، من خلال تقنيات تحديد السرعة إلكترونياً، وأنظمة كبح ذاتي عند دخول مناطق محددة.
وأكد أن التحدي الذي تواجهه معظم الدول غير موجود في الإمارات، إذ تطبق التقنيات المعتمدة، من أنظمة الرادارات الذكية، وبرمجيات التحليل عبر الذكاء الاصطناعي AI وخوارزميات الرؤية الحاسوبية المتخصصة، ومعالجات رسومية متطورة، والقدرة على القراءة الليلية بالأشعة تحت الحمراء، وتقنية التعرف إلى الألواح المعدنية الصغيرة أو رموز الاستجابة السريعة QR Codes.
وحظر قانون السير والمرور الاتحادي الجديد على مستخدمي وسائل التنقل الشخصية، ومنها «السكوتر» والدراجة الكهربائية، الوقوف في نهر الطريق أو عبوره إلا من خلال الأماكن المخصصة لذلك.
وشهدت طرق الدولة في 2024، وقوع 105 حوادث لدراجات كهربائية و«سكوترات»، أدت إلى تسع وفيات و169 إصابة مختلفة، بحسب إحصاءات وزارة الداخلية للحوادث المرورية، حسب صنف المركبة.
المصدر:
الإمارات اليوم