آخر الأخبار

آباء يمنعون بناتهم من الزواج دون مبرر شرعي أو اجتماعي مقبول

شارك

كشف المأذون والمستشار الأسري، عبدالله موسى، أن عدداً كبيراً من الزيجات يتعثّر بسبب تعنّت الأب أو من يليه شرعاً، وهو ما يعرف بـ«عضل الولي»، أي منع الفتاة من الزواج من دون مبرر أو سبب شرعي أو اجتماعي مقبول.

وقال إن بعض الآباء يمنعون بناتهم من الزواج لأسباب مالية أو اجتماعية أو نفسية، من دون مراعاة لرغبة الفتاة أو لمصلحتها، ما يصيبها بأذى نفسي بالغ، مؤكداً أن الجهات القانونية المختصة باتت أكثر صرامة في مواجهة عضل الولي، وأن المحاكم تنقل الولاية للقاضي إذا ثبت أن الأب يمنع ابنته من الزواج ظلماً.

بين عقد القِران والدخول

وذكر أن مرحلة «الملكة» - وهي الفترة الفاصلة بين عقد القران والدخول - تُمثّل أخطر مراحل الارتباط، وانتهت حالات عدة بالانفصال خلال تلك الفترة نتيجة توقعات مثالية، أو سوء فهم، أو تجاوزات في الحدود الأسرية، أو تدخلات خارجية تُربك العلاقة قبل أن تبدأ فعلياً، محذراً من تجاوز المسموح به في العلاقة أثناء «الملكة» حتى لا تتفاقم الأضرار في حال عدم الاتفاق، بينما ذكرت قانونيتان أن تعنّت بعض الأولياء، خصوصاً الآباء دون مبرر شرعي أو اجتماعي مقبول يُعدّ تجاوزاً لمقاصد الولاية الشرعية، وأن دعاوى عضل الولي تُعدّ ملاذاً قانونياً أخيراً تلجأ إليه المرأة بعد استنفاد محاولات التفاهم الأسري.

أسباب مالية أو اجتماعية أو نفسية

وتفصيلاً، قال المأذون والمستشار الأسري، عبدالله موسى، خلال لقاء مع منصة «عرب كاست»، إن عضل الولي - أي منع الفتاة من الزواج دون مبرر - من المشكلات التي يتعامل معها من خلال عمله، لافتاً إلى أن بعض الآباء يمنعون بناتهم من الزواج لأسباب مالية أو اجتماعية أو نفسية، دون مراعاة لرغبة الفتاة أو لمصلحتها.

أب يعتمد على راتب ابنته

وأضاف أنه من الحالات التي تعامل معها، فتاة تقدّم لها شاب حسن الخلق، لكن والدها رفضه مراراً دون توضيح الأسباب، ليتبين، بعد تدخل الجهات المختصة، أن الأب كان يعتمد على راتب ابنته، ويخشى أن يخسره بعد زواجها، ومن ثم تم إنصافها وتزويجها بذلك الشاب.

خدمة الجدة

وأشار إلى أن هناك حالة أخرى لأب رفض تزويج ابنته من شاب بحجة أنه «ليس من مستواهم الاجتماعي»، على الرغم من أن الفتاة كانت راضية، وبعد التدخل تبيّن أن سبب الرفض الحقيقي هو رغبة الأب في بقاء ابنته لخدمة والدته المريضة.

أب يرفض 10 عرسان

وتابع أن بعض الفتيات يعانين سنوات طويلة الرفض المتكرر على الرغم من تقدّم شباب مناسبين، من بينهن فتاة تقدّم لها أكثر من 10 شبان خلال خمس سنوات، وكانت تبكي في كل مرة يُرفض فيها أحدهم، نظراً إلى عدم وجود سبب منطقي للرفض.

ولفت إلى أن الفتاة دخلت في حالة اكتئاب، ثم تبيّن لاحقاً أن الأب «لا يثق بأي رجل»، وأن قرارته كانت مبنية على شعور عام بالخوف، وليس على تقييم حقيقي للمستقبل.

احترام ورغبة في الاستقلال

وأكد أن هذه الحالات حساسة ومؤلمة إنسانياً، لأنها تحول الولاية من رعاية وحماية إلى وسيلة للسيطرة والاستفادة، وتواجه الفتاة في هذه المواقف صراعاً داخلياً بين احترام والدها ورغبتها في بناء حياة مستقرة ومستقلة.

وأوضح أن الجهات القانونية المختصة باتت أكثر صرامة في مواجهة عضل الولي، وأن المحاكم تنقل الولاية للقاضي إذا ثبت أن الأب يمنع ابنته من الزواج ظلماً.

وقال موسى إن تدخلات الأهل، سواء قبل العقد أو بعده، تُضعف الثقة وتُربك العلاقة، خصوصاً عندما تُفرض اشتراطات أو توجيهات تتعارض مع رغبة الزوجين، مشيراً إلى أن الشاب والفتاة يدخلان الزواج برغبة واضحة، لكن الأهل يقحمون معايير لا علاقة لها بالاستقرار، مثل المنافسة والمقارنات وشروط الوجاهة.

تجاوز مقاصد الولاية الشرعية

وأكدت المستشارة القانونية والمحامية، أميرة الصريدي، أن تعنّت بعض الأولياء، لاسيما الآباء، في تزويج بناتهم من دون مبرر شرعي أو اجتماعي مقبول، يُعدّ تجاوزاً لمقاصد الولاية الشرعية، وتحولاً بها من أداة حماية إلى سبب ضرر، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية والقانون الإماراتي تصدّيا لهذا السلوك، حماية لحق المرأة واستقرار الأسرة.

المبالغة في المهور

وأوضحت الصريدي أن الأسرة تمثّل النواة الأولى للمجتمع، ويقوم تماسكها على التوازن بين الحقوق والواجبات، لافتة إلى أن من أبرز أسباب التعنت المبالغة في المهور وتكاليف الزواج، أو التمسك بأعراف اجتماعية تقيد الاختيار، إلى جانب غياب الحوار الأسري وعدم احترام رغبة الابنة في اختيار شريك حياتها.

وبيّنت أن آثار العضل لا تتوقف عند حرمان المرأة من حقها المشروع في الزواج، بل تمتد إلى أضرار نفسية واجتماعية، وتشويه مفهوم الولاية الشرعية، بما ينعكس سلباً على استقرار الأسرة والمجتمع.

وفي الإطار القانوني، أشارت إلى أن قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم (41) لسنة 2024، عالج هذه الإشكالية بنصوص واضحة، إذ نصت المادة (24) على تدخل المحكمة لتزويج المرأة إذا منعها وليها من الزواج بكفئها الذي رضيت به وبمهر المثل، مع منح القضاء صلاحية نقل الولاية أو تفويض من يراه مناسباً لإجراء العقد، تأكيداً لأن الولاية مقيدة بالمصلحة وليست سلطة مطلقة.

صلاح الزوج معيار الكفاءة

كما أوضحت أن المادة (42) من القانون حدّدت معيار الكفاءة بصلاح الزوج ديناً، مع الرجوع في غير ذلك إلى العرف السائد من دون تعسف أو تشدد، بينما أكدت المذكرة الإيضاحية أن أهلية الزواج تتحقق بالعقل والبلوغ وإتمام الثامنة عشرة، وأجازت رفع الأمر إلى القاضي عند تعسف الولي.

وشددت الصريدي على أن الولاية أمانة ومسؤولية، وليست أداة تحكم، داعية الآباء والأولياء إلى تغليب الحكمة والعدل، واحترام رغبات بناتهم المشروعة، والاحتكام إلى الدين والعقل والقانون، مؤكدة أن التيسير أصل والعدل واجب.

وفي السياق ذاته، أوضحت المستشارة القانونية والمحامية، خديجة سهيل، أن دعوى عضل الولي في القانون الإماراتي تُعدّ خياراً قانونياً أخيراً تلجأ إليه المرأة بعد استنفاد محاولات التفاهم الأسري، عندما يتحول دور الولي من حماية المصلحة إلى تعسف يحرمها حقها في الزواج والاستقرار.

وأكدت أن قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم (41) لسنة 2024 نقل معالجة العضل من الإطار العائلي الضيق إلى الرقابة القضائية، بما يضمن التوازن بين احترام الروابط الأسرية وحماية الحقوق الشخصية للمرأة، ومنح القضاء صلاحية تزويج المرأة، أو نقل الولاية متى ثبت التعسف.

آليات قضائية عادلة

وبيّنت أن هذا التنظيم القانوني يرسخ نهجاً حديثاً يتعامل مع العضل بوصفه قضية قانونية واجتماعية، تعالج عبر آليات قضائية عادلة، تحفظ كرامة المرأة وحقها في اختيار شريك حياتها، ضمن الضوابط الشرعية والقانونية، وتُعزّز استقرار الأسرة باعتبارها أساس المودة والرحمة في المجتمع.

«الملكة».. «منطقة اختبار»

أفاد المأذون والمستشار الأسري، عبدالله موسى، بأن مرحلة «الملكة» تعدّ أكثر الفترات حساسية في مسار الزواج، لأنها تكشف ملامح العلاقة قبل اكتمالها، وتضع الطرفين أمام أسئلة لم يستعدا لها بعد، لافتاً إلى أن حالات انفصال عدة تحدث خلال هذه الفترة القصيرة، ما يدل على أن «الملكة» أصبحت «منطقة اختبار» أكثر مما هي «مرحلة تمهيدية».

وأضاف أن مظاهر سوء الفهم تظهر بسهولة خلال مرحلة «الملكة»، لأن الطرفين يراقبان كلمات بعضهما وتصرّفاتهما بعناية كبيرة، ويُحمّلانها أكثر مما تحتمل، ومن ثم فإن أي كلمة غير محسوبة قد تُفسّـر على نحو خطأ، لأن العلاقة لم تكتمل بعد، وكل طرف يبني صورة ذهنية دقيقة عن الآخر.

وأشار إلى أن بعض الفتيات يتوقعن مستوى عالياً من العاطفة والاهتمام في هذه الفترة، بينما يرى بعض الرجال أن التركيز يجب أن ينصب على الاستعداد المالي والتنظيمي للزواج، وهذا الاختلاف في التوقعات يُنشئ فجوة قد تتحول إلى خلاف حقيقي.

وتابع أن بعض الأسر تتساهل في مسألة الاختلاء بين الزوجين خلال فترة الملكة بشكل مبالغ فيه، ما يجعل العلاقة تتجاوز حدودها الطبيعية قبل اكتمالها، وعندما تحدث خلافات كبيرة، يجد الطرفان نفسيهما أمام مواقف حساسة لم يكن يجب أن تقع في هذه المرحلة، فتزداد المشكلة تعقيداً.

ولفت إلى أنه في المقابل، هناك أسر تتشدّد إلى درجة تمنع أي لقاء بين الطرفين، لافتاً إلى أن الاعتدال مطلوب، لبناء ثقة من دون إفراط أو تفريط، مفضلاً تجاوز مشكلة هذه الفترة الخطرة من الارتباط بالتحري الدقيق من جانب الطرفين على العريس والعروس.

تبعات غير جيدة

كشف المأذون والمستشار الأسري، عبدالله موسى، عن بعض السلوكيات التي تقود إلى تبعات غير جيدة، مثل لجوء بعض الفتيات إلى «اختبار» شخصية الزوج عبر افتعال مواقف لمعرفة مدى غيرته أو صبره أو اهتمامه.

وأشار إلى أن فتاة ادعت أمام خطيبها أنها تفكر في الانتحار لأنها تشعر بالإهمال، ما أدى إلى صدمة نفسية للشاب أدت إلى تعثر العلاقة، مؤكداً أن هذه الأساليب لا تبرهن على قوة الشخصية، بل تهدم الثقة، لأن العلاقة التي تُبنى على الخوف أو التلاعب لا يمكن أن تستمر.

وأشار إلى أن بعض الفتيات يختبرن قدرة الزوج على الإنفاق، أو مدى غيرته، أو سرعة غضبه، عبر رسائل مفتعلة، أو مواقف مصطنعة، ما يجعل العلاقة هشة منذ بدايتها.

وأوضح موسى أن مرحلة «الملكة» - وهي الفترة الفاصلة بين عقد القران والدخول - تكشف الطباع الأساسية، ومنها البخل الذي يُعدّ من السمات المنفرة التي لا ينصح بالاقتران بصاحبها، مثل شاب طلب من خطيبته إعادة مبلغ صغير دفعه لقاء خدمة توصيل طعام، معتبراً ذلك «حقاً مالياً»، فنفرت منه الفتاة واعتبرت أن هذا السلوك كان مؤشراً واضحاً إلى طبع لن يتغير بسهولة.

• أب يرفض تزويج ابنته طمعاً في راتبها، وآخر يريدها لخدمة والدته المريضة، وثالث يدّعي وجود «فوارق اجتماعية».

شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا