أكد أطباء عيون زيادة أعداد المراجعين «في سن التعليم المدرسي» لعياداتهم بنسبة تصل إلى 30%، بسبب الجلوس فترات طويلة أمام هذه الأجهزة، سواء للعب أو التصفح أو لإنجاز مهامهم الدراسية.
وشددوا على ضرورة خضوع جميع الأطفال لفحص العيون بحلول سن أربع سنوات، لاستبعاد أسباب ضعف البصر التي قد تكون الأكثر استجابة للعلاج في المراحل المبكرة.
وعزوا زيادة الأعداد إلى عوامل عدة، أهمها استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة.
وأكد الأطباء أن مؤشرات وجود مشكلات في النظر لدى الأطفال تشمل: الجلوس بالقرب من التلفزيون، والإمساك بالكتب أو التابلت قريباً جداً، وصعوبة المتابعة بأعينهم، واحمرار العين المزمن، والعيون المنحرفة، وحَوَل العينين، وظهور بقعة بيضاء أو سوداء في العين، والحساسية للضوء وصداع أو ألم في العين، إضافة إلى فرك العين المستمر.
وتفصيلاً، حدد أطباء ثمانية أعراض للكشف عن مشكلات النظر عند الأطفال، وحذروا من أن بعض الأطفال الذين يعانون إعاقة بصرية قد يعانون بسبب ذلك ضعفاً في الانتباه، أو مشكلات في شخصياتهم.
وأكدت استشارية طب العيون، الدكتورة أشواق بن عمرو، أن «جميع النشاطات التي يقوم بها الأطفال في المدرسة تتطلب أن يكون لديهم بصر صحي، وهو أمر جوهري لتحسين مستواهم الدراسي، إذ يجب تحديد ومعالجة أي مشكلة بصرية، لأن إهمالها يؤثر في النشاطات الصفية وغير الصفية للأطفال (النظر إلى السبورة وأداء الواجبات المدرسية واستخدام الحاسوب وكذلك ممارسة الرياضة)، بل يؤثر حتى في علاقاتهم مع رفاقهم في الصف».
وقالت: «مع بداية العام الدراسي لاحظنا ازدياداً لافتاً في عدد المراجعين من الأطفال واليافعين، يُقدّر بنحو 30% مقارنة بفترة الإجازة الصيفية، ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع اعتماد الطلبة المتزايد على الأجهزة الذكية، سواء في التعلم أو الترفيه داخل المدرسة وفي المنزل».
وعزت ذلك إلى الاستخدام المطوّل للشاشات، وتراجع معدّل الحركة خلال اليوم الدراسي، إضافة إلى الجلوس الخطأ أثناء أداء الواجبات الإلكترونية، ما أدى إلى ارتفاع الشكاوى المرتبطة بإجهاد العين، والصداع، وآلام الرقبة والظهر، وصعوبات التركيز. وأضافت: «قصر النظر من الأمراض الشائعة بين الأطفال، لذا يجب فحص نظرهم كل ستة أشهر، خاصة أنهم في أغلب الأحيان لا يشكون ضعف الرؤية لديهم، ويكون الوالدان من يتنبه إلى وجود مشكلة في النظر عند الطفل».
وشددت على أهمية راحة العين وتقليل وقت النظر إلى شاشات أجهزة الحاسوب والهواتف والأجهزة اللوحية، وتطبيق، قاعدة 20/ 20/ 20، التي تتضمن القيام كل 20 دقيقة بالنظر بعيداً عن الشاشة لمدة 20 ثانية، والنظر إلى شيء يبعد عن أنظارنا بما لا يقل عن 20 قدماً، والرمش بالعينين على نحو منتظم.
وتابعت: «من أكثر أسباب ضعف النظر الدائم عند الأطفال كسل العين إذا لم يُكتشف مبكراً، ويحدث عندما لا تتطور الرؤية بشكل طبيعي في إحدى العينين، لأن الدماغ يبدأ بتجاهل الصورة القادمة منها. وغالباً ما ينتج كسل العين عن الحول أو فرق في درجة النظر بين العينين أو أحياناً بسبب تعتيم في القرنية، ويعتمد العلاج على تصحيح سبب الكسل أولاً، ثم تحفيز العين الضعيفة باستخدام النظارات الطبية، أو تغطية العين السليمة لساعات محددة يومياً، وأحياناً العلاج البصري أو الجراحة في حال وجود حول مصاحب».
مفتاح الرؤية السليمة
وأكد استشاري جراحة الشبكية والجسم الزجاجي والتهابات القزحية، الدكتور محمد خلفان الكتبي، أن فحوص العين الدورية تعتبر شديدة الأهمية للتحقق من مدى الرؤية، ولاسيما إذا كان الطفل يرتدي نظارات أو عدسات لاصقة، مشيراً إلى أن الفحص الدوري، إضافة إلى فحص النظر، يتيح للطبيب المختص تقييم الحالة الصحية العامة لعيني المراجع، والتحقق من أشياء أخرى كالأوعية الدموية والعصب البصري، إضافة إلى أي علامات أولية قد تشير إلى الإصابة بالغلوكوما.
وقال: «من خلال فحص العين، غالباً ما يكون الأطباء قادرين على تحديد المشكلات الصحية المتعلقة بأجزاء أخرى من الجسم لم يتم تحديدها بعد، ولعل أهم المشكلات التي غالباً ما تتم ملاحظتها لأول مرة أثناء فحص العين، مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والالتهابات»، مشيراً إلى أن مرض السكري يتم رصده خلال رصد حالة مرضية تعرف باسم «اعتلال الشبكية السكري» الذي يسبب نزيفاً ورشح سوائل في شبكية العين، لذا من الوارد جداً أن يكون طبيب العيون هو أول من يلاحظ أعراض مرض السكري.
وحذر من أن ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يتسبب في عدد من التغيرات بالأوعية الدموية الصغيرة الموجودة بالعين، لكنه لا يؤثر في الرؤية إلا في المراحل المتقدمة من الحالة، فيما يرتبط التهاب العين غالباً بحالات التهابية في أجزاء أخرى من الجسم، مثل الأمعاء والقولون، مشيداً بوعي الأمهات والآباء بأهمية فحص النظر لأبنائهم، حيث زادت نسبة المراجعين من الأطفال والمراهقين منذ بداية الدراسة بنحو 30%.
الضوء الأزرق
وأشارت أخصائية طب العيون، الدكتورة ندى طارق، إلى أن أكثر من ثلث مراجعي عيادات العيون يومياً يعانون مشكلات سببها الشاشات الإلكترونية، الأمر الذي يتطلب التزام هذه الفئات التدابير الوقائية التي تحميهم من مخاطر الضوء الأزرق، خاصة أن مشكلات الجلوس فترات طويلة أمام الشاشات لا تقف عند حد جفاف العين فقط، وإنما قد تذهب إلى مشكلات في الرقبة والظهر، بسبب وضعية الجلوس، إضافة إلى آلام في الرأس بين العينين، حيث تستنزف الشاشات جهداً كبيراً من التركيز، سواء في المشاهدة أو القراءة.
وحذرت من الجلوس أمام الأجهزة الإلكترونية ساعات طويلة، سواء للتعلم أو اللعب والتسلية، لما يسببه ذلك من مشكلات كثيرة بالعيون.
وشرحت أن عملية التركيز والقراءة والمشاهدة تستدعي تقليل عدد مرات «الرمش بالعين»، ثم تقل عملية توزيع الدموع على سطح العين، ما يترتب عليه جفاف في العين، الذي يؤدي بدوره إلى حدوث التهاب مزمن في سطح العين، واضطراب في عمل وظائف الغدد الدمعية والزيتية المسؤولة عن ترطيب سطح العين، ويؤدي إلى الكثير من المشكلات الصحية.
وأرجعت زيادة عدد مراجعي عيادات العيون من الأطفال والمراهقين إلى تمضيتهم كثيراً من الوقت أمام شاشات الهواتف والتابلت، سواء للعب أو الدراسة، وتجاهل الإجراءات الوقائية، مشيرة إلى أن أكثر المراجعين يعانون جفاف العين، بسبب التركيز الزائد في الشاشات، خاصة أن الضوء الأزرق الصادر عن الشاشات الإلكترونية يعُد من أبرز مسببات مشكلات العيون، خصوصاً ضعف النظر، وشيخوخة الشبكية، داعية إلى تقليل الوقت أمام الشاشات الإلكترونية واستخدام فلاتر واقية.
العين الكسولة
قال استشاري طب العيون، الدكتور عارف خان: «ضعف البصر لا يؤثر في قدرة الطفل على الرؤية فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في ثقته بنفسه وحياته الاجتماعية وصحته العامة، وحتى في أدائه المدرسي، إلا أنه لحسن الحظ يمكن علاج حالات الرؤية الشائعة في الطفولة في كثير من الأحيان بنجاح في حال اكتشافها مبكراً»، مشيراً إلى أن مشكلات الرؤية الأكثر شيوعاً عند الأطفال تتضمن قصر النظر، وطول النظر، إضافة إلى الغَمَش أو العين الكسولة.
وأشار إلى أن الخطأ الانكساري (الحاجة للنظارات) يعد سبباً شائعاً لضعف الرؤية عند الأطفال الصغار، ولكن يمكن اكتشافه بسهولة من خلال الفحوص الروتينية، فيما يعتبر قصر النظر التدريجي حالة يمكن أن تتطور في مرحلة ما قبل المدرسة، ويمكن أن تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بمضاعفات العين المسببة للعمى إذا لم يتم علاجها.
وحذر من حدوث مشكلات دائمة في الرؤية إذا ما تُرِكَ الغَمَش (العين الكسولة) دون علاج، حيث يحدث خلل في الاتصال بين الدماغ والعين ناتج عن ضعف الرؤية، أو ناتج عن حَوَل العين.
وأكد أن خضوع الأطفال لفحص العين بحلول أربع سنوات يسهم في سلامتهم.
المصدر:
الإمارات اليوم