في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ثلاث دول اجتمعت في مكة ووقعت اتفاقية دفاع مشترك، لتفتح الباب أمام صيغة تعاون عسكري تجمع السعودية وتركيا وباكستان، وتطرح سؤالا عن طبيعة القوة التي يمكن أن تتشكل إذا تحولت جيوش الدول الثلاث إلى منظومة دفاعية واحدة.

وبحسب المعطيات التي أوردها تقرير للجزيرة، تمتلك الدول الثلاث مجتمعة 3415 طائرة عسكرية، بينها 815 مقاتلة وطائرة اعتراض، إضافة إلى 6046 دبابة و200 مروحية هجومية و33 طائرة للتزود بالوقود جوا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 موعد مباراة السعودية والإمارات في نهائي كأس الخليج العربي "خليجي 27" لكرة القدم والقنوات الناقلة
* list 2 of 2 غادر معسكر البرتغال بصخب.. رونالدو يعود إلى النصر بقصة شعر جديدة end of list

وفي المجال البحري، تمتلك تركيا وباكستان وحدهما 22 غواصة، بينما يصل عدد القوات العاملة في جيوش الدول الثلاث إلى نحو 1.4 مليون عسكري في الخدمة الفعلية. ولو جُمعت هذه القدرات في قوة عسكرية واحدة، فإنها ستشكل واحدة من أكبر أربع ترسانات عسكرية في العالم من حيث العدد، مع امتلاكها أكبر أسطول دبابات عالميا، وثاني أكبر مخزون من المركبات العسكرية، وثالث أكبر أسطول مروحيات، ورابع أكبر قوة جوية من حيث عدد الطائرات.

لكن أهمية التحالف لا تكمن فقط في حجم الترسانة، بل في طبيعة ما تضيفه كل دولة إلى المعادلة.

باكستان.. السلاح النووي والكتلة البشرية

تقدم باكستان في هذا التحالف عنصرا لا تملكه الدولتان الأخريان، وهو السلاح النووي، إذ يُقدَّر مخزونها بنحو 170 رأسا نوويا. كما تمثل الكتلة السكانية الباكستانية عاملا إضافيا في أي حسابات إستراتيجية، إذ يبلغ عدد سكان البلاد نحو 255 مليون نسمة، بما يوفر قاعدة بشرية واسعة يمكن أن تدعم القدرات العسكرية والاقتصادية للدولة.

وبذلك تمثل باكستان في المعادلة العسكرية للتحالف عنصر الردع النووي، إلى جانب القوة البشرية الكبيرة.

تركيا.. من مستورد للسلاح إلى صانع

أما تركيا، فتقدم ميزة مختلفة تتمثل في القدرة على إنتاج السلاح وتطويره محليا. فإلى جانب كونها صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي ( ناتو)، تحولت خلال العقدين الماضيين إلى قوة صناعية دفاعية تنتج الطائرات المسيّرة والصواريخ والمدرعات والسفن وأنظمة الدفاع الجوي.

إعلان

وبحسب معطيات التقرير، بلغت صادرات تركيا الدفاعية خلال عام 2025 نحو 10 مليارات دولار، ووصلت منتجاتها إلى نحو 40 دولة. وتشير بعض التقديرات الواردة في التقرير إلى أن تركيا توفر نحو 65% من المسيّرات المسلحة المستخدمة عالميا، وهو ما يمنحها موقعا مهما في أي تعاون دفاعي يعتمد على التكنولوجيا والصناعات العسكرية المحلية.

وهنا لا تقدم أنقرة مجرد أسلحة موجودة في مخازنها، وإنما تضيف إلى التحالف قدرة إنتاج وتطوير وتسليح يمكن أن تستمر وتتوسع.

السعودية.. المال والتسليح المتطور

في المقابل، تمتلك السعودية ورقة مختلفة تتمثل في القدرة المالية والتسليح المتطور. ففي عام 2025، أنفقت الرياض نحو 83 مليار دولار على الدفاع، لتصبح ثامن أكبر منفق عسكري في العالم، كما كانت ثالث أكبر مستورد للأسلحة خلال الفترة بين عامي 2021 و2025.

وتشكل الأسلحة الأمريكية الجزء الأكبر من وارداتها، إذ جاءت نحو 77% منها من الولايات المتحدة، وتشمل مقاتلات إف-15 ومنظومات الدفاع الجوي باتريوت و ثاد. لكن السعودية لا تريد الاكتفاء بشراء السلاح من الخارج، بل تسعى إلى تحويل قوتها المالية إلى قاعدة صناعات عسكرية محلية، مستهدفة توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وهذا الطموح يمكن أن يمنحها دورا مهما في تمويل مشروعات تسليح وتطوير مشتركة مع تركيا وباكستان.

مصدر الصورة اجتماع اللجنة السياسية والدفاعية التي أُنشئت بموجب اتفاقية مكة (الأناضول)

ثلاث نقاط قوة في معادلة واحدة

وعند النظر إلى الدول الثلاث مجتمعة، تبدو الصورة مختلفة عن مجرد جمع أعداد الطائرات والدبابات والجنود. باكستان تقدم الردع النووي والقوة البشرية، وتركيا تقدم التصنيع والتكنولوجيا والخبرة في إنتاج السلاح، بينما تقدم السعودية القوة المالية والتسليح المتطور والقدرة على تمويل المشروعات الدفاعية.

وهكذا يمكن أن يجمع التحالف بين عناصر القوة العسكرية المباشرة، والردع النووي، والصناعة الدفاعية، والقدرة المالية.

أما من حيث الأرقام، فإن جمع ترسانات الدول الثلاث يضع القوة الناتجة ضمن أكبر الترسانات العسكرية في العالم، مع تفوق واضح في الدبابات والمركبات والمروحيات والطائرات. لكن تحويل هذه القدرات المتفرقة إلى قوة عسكرية متكاملة يظل رهنا بمدى قدرة الدول الثلاث على دمج جيوشها وأنظمتها الدفاعية والصناعات العسكرية والقيادة والتنسيق العملياتي.