في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يمثل تعديل المرسوم 54 في تونس تحولا في العقوبات المفروضة على جرائم النشر، لكنه لا يلبي مطالب الصحفيين الذين يطالبون بإلغائه، وتشمل التعديلات استبدال عقوبة السجن بغرامات مالية للمدانين في جرائم النشر للمرة الأولى، بينما يتم الجمع بين الغرامة والسجن عند تكرار الجريمة، ومضاعفة العقوبة إذا كان المستهدَف موظفا عموميا.

وبحسب مدير مكتب الجزيرة في تونس لطفي حجي، فإن هذا المرسوم كان محل احتجاج ورفض من قِبل الصحفيين التونسيين والمنظمات المدافعة عن حرية الصحافة في تونس والخارج منذ أن صدر، لأنه يعتبر مسيئا إلى الصحفيين ومنتهكا للحريات.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أسباب إلغاء مباراة تونس ومالي الودية
* list 2 of 2 تونس.. 9 منظمات تدعو إلى مسيرة احتجاجية الشهر المقبل تنديدا بالأوضاع العامة end of list

ويضيف أن المرسوم جاء في سياق تحدث فيه انتهاكات كثيرة للحريات، لأنه صدر بعد سنة من الإجراءات الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، لذلك قوبل بما يشبه الإجماع على رفضه.

ويوضح حجي أن نقابة الصحفيين نظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بإلغاء هذا المرسوم، ويضيف أن هذه الخطوة قد تكون نوعا من الاستجابة لهذه المناشدات والاحتجاجات، لكن المطلب الرئيسي بالنسبة للصحفيين التونسيين يبقى إلغاء المرسوم وليس تعديله.

ويشير إلى أن الفصل الذي تم تعديله كان كارثيا بكل المقاييس، لأنه يحكم بخمس سنوات سجن لمجرد التعبير عن الرأي، ويلفت إلى أنه في التصنيف لا يتم التمييز بين ما يمكن تسميته القذف وبين حرية التعبير، مما جعل المرسوم أداة لتقييد الحريات.

وفي سياق متصل، تعتبر منظمة مراسلون بلا حدود أن التعديل خطوة لا ترتقي بالمرسوم إلى أن يكون إطارا ينظم مجال الإعلام في تونس أو حرية التعبير، ويشير حجي إلى أن الصحفيين التونسيين لديهم مراسيم تنظم المهنة، مثل المرسومين 115 و116، وهما مرسومان صدرا بعد الثورة مباشرة في أجواء الحريات.

مرسوم غير دستوري

ويوضح حجي أن المرسوم 115 يتضمن عقوبات تراعي جانب الحريات، مثل العقوبات على من يحث على القتل أو الاغتصاب أو التباغض بين الشعب التونسي، وليس لمن يعبر عن رأيه، ويؤكد أن المرسوم 54 يشمل الصحفيين والمدونين والنشطاء الحقوقيين وكل من أبدى رأيا لا يعجب أطرافا في السلطة.

إعلان

وفيما يتعلق بردود الفعل، يرى حجي أن التعديل قوبل بترحيب حذر، لأنه لا يرقى إلى مستوى الطموحات، ويشير إلى أن الصحفيين يريدون إلغاء المرسوم بالكامل، لأنهم يعتبرونه غير دستوري ويتعارض مع مبادئ الثورة.

وكانت وزارة العدل التونسية أعلنت -في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2024- اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لـ"مواجهة الممارسات المخالفة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تزايد شكاوى المواطنين من انتشار محتويات مسيئة وغير أخلاقية تؤثر على المجتمع وسلوكيات الشباب".

وجاء القرار في بيان رسمي أصدرته النيابة العامة، موضحة أن وزيرة العدل ليلى جفّال طالبت بفتح تحقيقات جزائية بحق "كل من يقوم بإنتاج أو نشر محتويات إلكترونية تمس بالقيم الأخلاقية".

وفي سياق متصل، واجه الشارع التونسي -في بداية ديسمبر/كانون الأول 2024- موجة من الجدل الحادّ إثر تحركات رسمية لوزارة العدل استهدفت تنظيم المحتوى الرقمي، وملاحقة صانعي المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.

وأصدرت النيابة العامة -بتوجيهات من وزيرة العدل- قرارات بفتح تحقيقات جزائية ضد كل من يتعمد نشر مواد أو إنتاج مضامين رقمية تُصنف بأنها "مسيئة أو منافية للآداب العامة"، وتؤثر سلبا على سلوكيات الشباب.

وفي حين دافعت السلطات عن هذه الخطوات باعتبارها حماية للأمن المجتمعي والنظام العام، عبرت منظمات حقوقية ونشطاء عن مخاوفهم من أن تُستغل هذه الصلاحيات الموسعة لتوسيع دائرة الرقابة الرقمية، وتقييد الحريات الشخصية وسلوك الناشطين على الفضاء الافتراضي.