روسيا تستعد لبناء 7 "سجون عملاقة".. ما سرّ المشروع الذي سيكلّف مليارات؟
يثير المشروع انتقادات من محامين وخبراء قانونيين، يخشون أن يؤدي إنشاء المجمعات الجديدة إلى تشديد ظروف الاحتجاز وزيادة صعوبة وصول المحامين إلى موكليهم.
تعتزم روسيا إنشاء سبعة مجمعات ضخمة للسجون بحلول عام 2035، تجمع مراكز للتوقيف وأقساماً لفئات مختلفة من المحكومين، في خطة تهدف، بحسب الحكومة، إلى خفض تكاليف إدارة السجون بنسبة تصل إلى 30%.
ويأتي المشروع ضمن تعديلات على البرنامج الفدرالي لتطوير نظام تنفيذ العقوبات. وإلى جانب مرافق الاحتجاز، ستضم المواقع الجديدة قاعات لعقد جلسات المحاكم ومكاتب للنيابة العامة ومحامي الدفاع ولجان الرقابة المجتمعية.
وأطلقت وسائل إعلام روسية على المشروع تسمية "السجون العملاقة" أو "سوبر سجون"، إذ ستتجاوز طاقته الاستيعابية الإجمالية 20 ألف شخص، بينهم 5,380 موقوفاً و15,120 محكوماً، وفق الوثائق الحكومية.
وستُجهز هذه المراكز بتقنيات وأنظمة رقمية حديثة لمراقبة السجناء وحراستهم، على أن تُقام في مناطق كالوغا وأستراخان وتيومِن، وجمهورية بورياتيا وإقليم زابايكال، إضافة إلى الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من منطقة خيرسون الأوكرانية .
ويُتوقع أن يبدأ أول مجمع من هذا النوع العمل في تتارستان بحلول عام 2030. وتتراوح الكلفة التقديرية لبناء المنشأة الواحدة بين 13 و20 مليار روبل، أي نحو 134 إلى 208 ملايين يورو، فيما تشير تقديرات أوردتها وسائل إعلام روسية إلى أن الكلفة الإجمالية للمشاريع ستتجاوز 230 مليار روبل.
لماذا تبني روسيا سجونًا ضخمة؟
ترى وزارة العدل الروسية أن جمع منشآت احتجاز مختلفة في مجمع واحد يمكن أن يخفض النفقات المتعلقة بالسجناء والموقوفين بنسبة تتراوح بين 25 و30%، وتتوقع أن تعوض الوفورات كلفة إنشاء هذه المنشآت خلال نحو عشر سنوات.
وقد نقل موقع "أغينتستفو" الروسي عن المحامي يفغيني سميرنوف قوله إن إنشاء مجمعات كبيرة، إلى جانب منشآت إنتاجية، يتيح للدولة تقليص عمليات نقل السجناء وخفض عدد الموظفين، فضلاً عن زيادة كفاءة الأنشطة الإنتاجية داخل السجون. وتشمل الخطة كذلك نقل عدد من مراكز الحبس الاحتياطي والسجون من داخل المدن إلى مواقع جديدة خارجها.
تراجع أعداد السجناء.. والحرب في أوكرانيا أحد العوامل
تأتي الخطط في وقت تشهد فيه روسيا انخفاضاً كبيراً في أعداد السجناء، بالتزامن مع استمرار مشكلات تمويل نظام السجون.
وقال رئيس الخدمة الفدرالية لتنفيذ العقوبات، أركادي غوستيف، في مايو/أيار إن عدد الأشخاص المحتجزين في السجون الروسية تراجع بنحو 40% خلال السنوات الأخيرة، من 465 ألفاً في نهاية عام 2021 إلى نحو 282 ألفاً في عام 2026.
كما أشار غوستيف إلى أن اختيار سجناء للتعاقد والخدمة في القوات المسلحة الروسية أسهم بدوره في انخفاض أعداد المحتجزين.
وبدأ تجنيد سجناء روس للقتال في أوكرانيا على نطاق واسع في عام 2022، عندما استقطبت مجموعة "فاغنر" العسكرية الخاصة محكومين من السجون مقابل وعود بالإفراج عنهم بعد إتمام خدمتهم. ولاحقاً، تولت وزارة الدفاع الروسية عمليات تجنيد سجناء للقتال.
مخاوف من عزل السجناء عن عائلاتهم ومحاميهم
في المقابل، يثير المشروع انتقادات لدى محامين وخبراء قانونيين يخشون أن يؤدي إنشاء المجمعات الجديدة إلى تشديد ظروف الاحتجاز، أو زيادة الصعوبات التي يواجهها المحامون في الوصول إلى موكليهم.
وتتركز المخاوف أيضاً على خطط نقل مرافق الاحتجاز من مراكز المدن إلى مناطق أبعد وأكثر عزلة، ولا سيما في بورياتيا وإقليم زابايكال.
ويرى منتقدو المشروع أن زيادة المسافات قد تجعل زيارة السجناء أكثر صعوبة بالنسبة إلى أفراد عائلاتهم، كما قد تعرقل وصول المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان إليهم.