في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحولت مباراة أيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية إلى مواجهة تجاوزت حدود الملعب، بعدما انتقلت الخلافات بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة إلى الإعلام الإسرائيلي، الذي أبدى غضبا واستنكارا واسعين إزاء مواقف المنتخب الأيرلندي واحتجاجاته خلال المباراة.

وكان المدرب الأيرلندي هيمير هالغريمسون قد أشعل الأجواء بتصريحاته في مؤتمر صحفي للإعلان عن قائمة خياراته الأسبوع الماضي، قائلا "لن نلعب مع إسرائيل، بل سنلعب ضد إسرائيل، سنلعب ضد الإبادة الجماعية".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 كان بإمكانك الاتصال بي هاتفيا.. لافروف لا يرى ضرورة للقاء نظيره الألماني
* list 2 of 2 هل تنتقل الصين من خطاب الإصلاح الدولي إلى بناء منظومة نفوذ؟ end of list

ماذا جرى؟

رد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم على المدرب بعبارات هجومية، قائلا إنه لم يجد بعد "علاجا للغباء والجهل والنفاق" الذي أظهره المدرب، وأضاف "نحن لا نلعب مع الجهل والنفاق والغباء، بل نلعب ضد المدرب الذي يجسدها".

وقد وصف رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن تلك التصريحات بأنها "غير مقبولة" وطالب بسحبها.

وفاز المنتخب الأيرلندي على نظيره الإسرائيلي أمس الأحد. وقبل انطلاق اللقاء، رفض لاعبو أيرلندا مصافحة المنتخب الإسرائيلي، وارتدوا شارات سوداء، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف النشيد الوطني لمنافسهم.

مصدر الصورة هيمير هالغريمسون مدرب منتخب أيرلندا (غيتي)

"السنوار خرج وهالغريمسون دخل"

وفي صحيفة هآرتس الإسرائيلية، تناول الكاتب ألون عيدان المواجهة في مقال بعنوان "حركة حماس خرجت وأيرلندا دخلت.. حرب إسرائيل المقبلة ستكون على ملعب كرة القدم"، مما يشير إلى مدى أهمية المباراة في نفوس الأوساط الإسرائيلية.

ويعد عيدان ما يحدث مختلفا عن أي خصومات سابقة تتعلق بالكرة، مضيفا "الأمر ليس شخصيا هذه المرة، إنه وطني"، إذ يرى الكاتب أن تصريحات المدرب الأيرلندي تجاوزت حدود الاستفزاز الرياضي، خصوصا عبارته عن "الإبادة الجماعية".

ويستعرض عيدان حجم التوتر الذي رصده في الإعلام الرياضي الإسرائيلي، ناقلا عن المذيع راز زهافي وصف المباراة بأنها "أهم مباراة في تاريخ إسرائيل"، وقوله "إن أي نقطة تحصل عليها أيرلندا ستُعامل، في هذا المزاج الإعلامي، باعتبارها هزيمة لنا وإهانة".

إعلان

ويوسع الإعلامي تحليله معلقا "حماس خرجت، وأيرلندا دخلت. السنوار خرج، وهالغريمسون دخل"، وكأنه يقول إن إسرائيل تواجه الآن خصما جديدا على الساحة العالمية، بعد انتهاء المواجهة مع رئيس حركة حماس يحيى السنوار.

مصدر الصورة مشجعون أيرلنديون يحتجون على المباراة المرتقبة بين منتخب بلادهم ومنتخب إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (غيتي)

بدوره يوجه الكاتب رسالة حادة ومباشرة إلى مدرب المنتخب الإسرائيلي لكرة القدم ران بن شيمون، قائلا "إذا خسرتم أمام أيرلندا، فلن يهم ما تفعلونه بعد ذلك. تأهلوا لأمم أوروبا أو قودونا لكأس العالم أو اكتشفوا علاجا للسرطان. سينتهي أمرك يا رون إذا خسرنا. لن نسامحك".

وقد خسر المنتخب الإسرائيلي أمام الأيرلندي بنتيجة 3/ صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم أمس الأحد.

"يا ورثة النازية"

أما جيروزاليم بوست فقد نشرت في اليوم نفسه مقال رأي حادا للكاتب أوري غيلر بعنوان "غير أخلاقيين ومنافقون: رسالة مفتوحة إلى المنتخب الأيرلندي".

وينتقد غيلر ارتداء اللاعبين الأيرلنديين الشارات السوداء، قائلا "ارتدوها لأنكم تستحقون أن يتم وسمكم"، مضيفا أن الشارات "ناقصة" لأنها -بحسب تعبيره- تفتقد الصليب المعقوف، في إشارة إلى اتهامه المنتخب الأيرلندي بالتواطؤ الأخلاقي مع النازية.

ويستند غيلر في هذا الادعاء إلى لعب المنتخب الأيرلندي مع ألمانيا النازية عام 1936. ومن اللافت إذن -وفق سياق مقاله- أن إسرائيل هي التي تواجه اليوم اتهامات بارتكاب إبادة جماعية.

ويبدو أن دعم الفريق الأيرلندي لغزة أثار حفيظة الكاتب، فمقاله من البداية إلى النهاية فيه تهجم وسباب وإهانات، ويقول في إحدى الفقرات مخاطبا اللاعبين الأيرلنديين: "عقولكم حقا في أقدامكم، لأنها بالتأكيد ليست في رؤوسكم"، ويتهمهم بأنهم "ورثة النازية".

ويختتم الكاتب احتجاجاته ووعيده قائلا "أنتم جبناء وتنتمون إلى سلة مهملات التاريخ، مثل أسلافكم".

عواقب الخلاف

ويمتد الخلاف إلى داخل المنتخب الأيرلندي نفسه، إذ أفادت جيروزاليم بوست في تقرير منفصل أن اللاعب في المنتخب الأيرلندي فين عزاز الذي تحمل والدته الجنسية الإسرائيلية، قد يعتزل اللعب دوليا بعد المباراتين مع إسرائيل.

ونقلت الصحيفة أن اللاعب ألقى كلمة وصفتها التقارير بأنها "مؤثرة" خلال اجتماع للاعبي المنتخب لمناقشة كيفية التعامل مع مواجهة إسرائيل، لكن فين عزاز لم يؤكد بنفسه علنا أي نية للاعتزال.

مصدر الصورة حارس المرمى غافين بازونو (غيتي)

وبحسب الصحيفة، فإن موقف اللاعب حساس لأن والدته إسرائيلية، وقد تحدث سابقا عن أصوله الإسرائيلية، وقال سابقا إنه كان مؤهلا للعب مع إسرائيل بسبب والدته، وقد سبق أن تحدث بفخر عن جدته التي خدمت في الجيش الإسرائيلي برتبة جنرال.

وفي تطور آخر، أعلن الحارس الأيرلندي غافين بازونو عدم المشاركة في المباراة، معللا قراره بـ"معتقداته الشخصية"، وقال "قراري يستند فقط إلى إيماني بأن قتل الأبرياء أمر خاطئ"، موضحا أن موقفه "ليس ضد الشعب الإسرائيلي أو الجالية اليهودية، بل ضد الفظائع في المنطقة".

المباراة القادمة

ومن المقرر أن يلتقي الفريقان مجددا في مباراة الجولة الرابعة التي ستقام من دون حضور جماهيري يوم الأحد المقبل في صربيا.

إعلان

لكن الأنظار لن تكون معلقة بالنتيجة وحدها، بعدما أظهرت المباراة الأولى أن المواجهة بين أيرلندا وإسرائيل أصبحت تحمل في طياتها رسائل سياسية تتجاوز حسابات كرة القدم.