آخر الأخبار

من صفقات السلاح إلى أسهم التكنولوجيا.. القصة الكاملة لإمبراطورية الفاتيكان المالية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تختزل جثة المصرفي روبرتو كالفي المتدلية أسفل جسر "بلاك فرايرز" بالعاصمة البريطانية لندن في 18 يونيو/حزيران 1982، وجيوبه ممتلئة بالأموال والطوب، ذروة الانحرافات والصفقات المتهورة التي شابت استثمارات الكنيسة الكاثوليكية.

لكن نهاية رئيس بنك "أمبروزيانو" والملقب بـ"مصرفي الرب" لم تكن سوى محطة فارقة في مسار تاريخي معقد، شهد تحول الفاتيكان من كيان فقير يعتمد على التبرعات إلى إمبراطورية مالية هائلة، خضعت لاحقا لمراجعات وإصلاحات شاملة دفعتها نحو ما تسميه اليوم "الاستثمار الأخلاقي".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 انتقد اللامبالاة تجاههم.. بابا الفاتيكان يدعو أوروبا لحماية المهاجرين
* list 2 of 2 انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا end of list

بدأت القصة في القرون الأولى؛ حيث اقتصرت موارد الكنيسة على أعطيات بسيطة يقدمها فقراء المسيحيين. لكن المشهد تغير جذريا حين قرر الإمبراطور قسطنطين إنهاء اضطهاد المسيحية وسماحه بتملك الأراضي، مصدرا وثيقة "هبة قسطنطين" التي جعلت الكنيسة أكبر مالك للأراضي في القارة الأوروبية.

ورغم أن باحثين ورجال دين شككوا لاحقا في شرعية تلك الوثيقة وادعوا أنها مزورة، فإنها أسست عمليا لنشوء "الولايات البابوية" التي رفدت خزائن البابا بالضرائب وريع الزراعة لنحو ألف عام، كما جاء في قصة نشرت على "يوتيوب الجزيرة".

وعقب خسارة هذه الأراضي عام 1870 لصالح دولة إيطاليا الموحدة، انتهت الأزمة عام 1929 بتوقيع اتفاقية "لاتران" مع الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني، والتي اعترفت بالفاتيكان دولة مستقلة وعوضته بنحو 1.7 مليار ليرة (ما يعادل 90 مليون دولار حينها).

واستفادة من دروس خسارة الممتلكات الزراعية، سلّم البابا بيوس الحادي عشر إدارة هذه السيولة الهائلة للمصرفي برناردينو نوجارا، بشروطه التي قضت برفع القيود الدينية عن تصرفاته تحت شعار "لا لاهوت في التجارة".

وحوّل نوجارا المبلغ إلى مئات الملايين باستثماره في الذهب المخبأ بأمريكا -والذي تضخمت قيمته حتى باتت تنافس احتياطيات دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا- وفي قطاعات الطاقة والهواتف والغاز والمنسوجات، كما تملك حصصا بشركات عالمية كـ"جنرال موتورز" و"شل" و"آي بي إم" و"جنرال إلكتريك" و"تي دبليو إيه"، فضلا عن حيازة 15% من أسهم البورصة الإيطالية، وتشييد مجمع "ووترغيت" الشهير بواشنطن وفنادق هيلتون بروما وناطحات سحاب بمونتريال ومبانٍ بالشانزليزيه.

مصدر الصورة ساحة كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان (الجزيرة)

نقطة فارقة

لكن الاندفاع نحو الأرباح أبعد البوصلة عن التعاليم الدينية والأخلاقية؛ إذ ضُخت أموال كنسية في شركات أسلحة تزود الجيوش بالمتفجرات، وفي معهد صيدلاني يُنتج حبوب منع الحمل المحرمة بابويا في الخطب الدينية.

إعلان

كما جرت صفقات متهورة أدت لأزمات حادة، أبرزها إفلاس "بنك فرانكلين الوطني" بأمريكا عام 1974 بقيادة ميشيل سيندونا مستشار البابا بولس السادس، في أكبر انهيار مصرفي أمريكي آنذاك.

وتلا ذلك عام 1982 انهيار بنك "أمبروزيانو" عقب تبديد 1.3 مليار دولار من ودائعه في قروض وهمية، وهو مما انتهى بمصرع كالفي وإجبار الكنيسة على دفع 250 مليون دولار لتسوية الأزمة.

مصدر الصورة ثروة الفاتيكان تعكس تحولا دراماتيكيا من الكفاف التاريخي إلى قوة استثمارية عالمية (الجزيرة)

إصلاحات رقابية

ودفع هذا المسار المأزوم البابا بنديكت السادس عشر ثم البابا فرانشيسكو لإطلاق إصلاحات هيكلية صارمة، أخضعت بنك الفاتيكان للرقابة ولنظام المدفوعات الأوروبي لتعزيز الشفافية.

وفي عام 2022، أطلق الفاتيكان وثيقة "القياس الصالح" لمواءمة الاستثمارات مع العقيدة الكاثوليكية، حيث استُبعدت شركات السلاح والقمار وأدوية الإجهاض باعتبارها مجالات محرمة، مقابل إدراج عمالقة التكنولوجيا مثل "أمازون" و"إنفيديا" و"ميتا".

وقد فسر محللون هذه الخطوة الأخيرة بسعي الفاتيكان لامتلاك صوت مؤثر داخل قطاع التقنية، يجبر شركاته على تحسين سلوكياتها الأخلاقية وضبط إدارتها للاستثمارات وفق البوصلة الإيمانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا