فيما تتواصل معركة كسر العظم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخصومه قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تتوالى التسريبات التي قد تؤثر في صورة زعيم الليكود وحظوظه في الفوز بولاية جديدة.
فقد كشف تقرير لمجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية عن زيارة قام بها عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية آنذاك، إلى تل أبيب في 26 سبتمبر/أيلول 2023، أي قبل 11 يومًا من الهجوم، حاملاً تحذيرًا من أن حركة حماس تبدو بصدد التحضير لهجوم كبير انطلاقًا من غزة. ووفق التقرير، أوصى كامل بمنح حماس تسهيلات اقتصادية لتفادي تصعيد محتمل، محذرًا من أن الوضع في القطاع قد ينفجر.
وتأتي هذه المعلومات في سياق تقارير إعلامية عدة، من بينها ما نشرته "نيويورك تايمز" ووسائل إعلام إسرائيلية، تحدثت عن تحذيرات متتالية وصلت إلى مسؤولين إسرائيليين قبل هجوم 7 أكتوبر، بشأن نشاط غير اعتيادي لحماس واستعدادها لتنفيذ عملية واسعة.
ونقل إلى مسؤولين إسرائيليين، أن حماس تبدو وكأنها تستعد لهجوم كبير، داعيًا الحكومة الإسرائيلية إلى تقديم تنازلات اقتصادية لغزة لتفادي انفجار الوضع.
ولم يتضمن التحذير موعدًا محددًا أو تفاصيل عن طبيعة الهجوم، لكن القاهرة واصلت نقل مخاوفها إلى إسرائيل بعد الزيارة، وصولًا إلى 5 أكتوبر/تشرين الأول، عندما جددت تحذيرها من أن الوضع أصبح غير قابل للاستمرار وأن هجومًا محتملًا قد يكون وشيكًا.
وكانت مصر، إلى جانب قطر والأمم المتحدة، تجري في تلك الفترة اتصالات مكثفة مع حماس وإسرائيل لاحتواء التوتر، فيما تشير رواية "ذي أتلانتيك" إلى أن الحركة استخدمت المفاوضات لكسب الوقت بينما واصلت التحضير لهجومها.
بحسب نيويورك تايمز، تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أواخر سبتمبر/أيلول 2023 تحذيرات أخرى من أن حماس كانت تدرس تنفيذ هجوم كبير.
ولم تتضمن موعدًا محددًا للهجوم أو تفاصيل بشأن طبيعته، ولم يكن واضحًا ما إذا كان الحديث يتعلق بإطلاق صواريخ أو بعملية برية.
وكان أحد أبرز مبررات نتنياهو، الخشية من أن يؤدي التصعيد العسكري في غزة إلى الإضرار بالمفاوضات الجارية بشأن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.
وتقول الصحيفة، نقلًا عن خمسة مسؤولين إسرائيليين سابقين، إن هذا التحذير لم يصل إلى رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. كما أفادت مصادر أخرى بأن بن زايد عاد لاحقًا إلى الاتصال نفسه خلال حديثه مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية آنذاك وليام بيرنز.
وبعد أيام من التحذير، عقد نتنياهو في الأول من أكتوبر/تشرين الأول اجتماعًا مع كبار المسؤولين الأمنيين لبحث الوضع في غزة.
وبحسب نيويورك تايمز، التي اطلعت على محضر الاجتماع، لم يذكر نتنياهو خلاله التحذير الذي تلقاه. وبدلًا من ذلك، شدد على ضرورة الحفاظ على الهدوء في غزة.
وتشير المحاضر، وفق التقرير، إلى أن بعض المسؤولين الأمنيين طرحوا إمكانية شن ضربات ضد قيادات بارزة في حماس كانت تشرف على هجمات ضد إسرائيليين في الضفة الغربية، إلا أن نتنياهو عارض التصعيد العسكري في غزة.
كانت واشنطن تعمل على دفع مسار دبلوماسي يجمع إسرائيل والسعودية، فيما كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يتحدث علنًا عن إحراز تقدم في المفاوضات.
وتشير تقارير لاحقة إلى أن حماس كانت تنظر إلى التقارب السعودي الإسرائيلي باعتباره تطورًا يضر بمصالحها، وأن وثائق قالت إسرائيل إنها حصلت عليها خلال الحرب أظهرت أن إفشال هذا المسار كان أحد دوافع التخطيط للهجوم.
بحسب ما نقلته "تايمز أوف إسرائيل" عن وزير فلسطيني سابق هو سفيان أبو زايدة، أبلغه يحيى السنوار، الذي كان يتولى قيادة حماس آنذاك، بأن "زلزالًا" قادم بعد تعثر المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن هدنة وتبادل أسرى.
ونقل أبو زايدة الرسالة إلى محمد دحلان، المسؤول الأمني الفلسطيني السابق في غزة.
ووفق الرواية نفسها، طلب دحلان التحقق من جدية التهديد، فعقد لقاء آخر مع السنوار في منتصف سبتمبر/أيلول، حيث كرر الأخير تحذيره وطلب نقل الرسالة كما هي.
وبحسب الرواية التي أوردتها الصحيفة العبرية نقلًا عن تقارير سابقة، لم يبق التحذير الفلسطيني داخل القنوات المرتبطة بأبو ظبي.
ففي 15 سبتمبر/أيلول 2023، أبلغ أبو زايدة جهة اتصال له في جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" برسالة السنوار. وبعد ذلك، طلب رئيس الشاباك آنذاك رونين بار إجراء اتصال عاجل مع نتنياهو، وأطلعه على التهديد المتعلق بـ"الزلزال" القادم.
وعُقد اجتماع أمني بعد يومين بمشاركة رؤساء الأجهزة المعنية، لكن لم تتم، وفق التقرير، الموافقة على إجراءات عملية محددة. وبعد ذلك بوقت قصير، اتصل بن زايد بنتنياهو شخصيًا للتأكد من وصول التحذير إليه.
في المقابل، لا تتفق الروايات بشأن ما إذا كان نتنياهو تلقى بالفعل كل هذه التحذيرات، أو بشأن الطريقة التي تعامل بها معها.
كذلك نفى تساحي هنغبي، الذي كان يرأس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في تلك الفترة، أن يكون عباس كامل قد زار إسرائيل في ذلك اليوم أو أن مصر وجهت تحذيرًا من هذا النوع.
ويُشار إلى أنه في الآونة الأخيرة، أفادت تقارير إعلامية بأن أبوظبي حذّرت تل أبيب، قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، من استعداد حركة "حماس" لتنفيذ هجوم كبير.
غير أن مصدر رسمي إماراتي نفى مناقشة قادة بلاده مع إسرائيل أي تفاصيل أمنية بشأن الهجوم.
المصدر:
يورو نيوز