آخر الأخبار

من تدمر إلى نيويورك.. أميركا تعيد 36 قطعة أثرية سورية منهوبة تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار

شارك

كان متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك من بين الجهات التي ضُبطت لديها قطع ضمن التحقيقات الأخيرة، إذ صادرت السلطات منه 13 قطعة من المجموعة المعادة إلى سوريا.

أعادت السلطات الأمريكية إلى سوريا 36 قطعة أثرية منهوبة ، تتجاوز قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار، خلال مراسم أقيمت هذا الأسبوع في نيويورك، بعد تحقيقات استمرت سنوات لملاحقة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية واستعادة آثار خرجت من سوريا بطرق غير قانونية.

وتضم المجموعة منحوتة جنائزية ضخمة من مدينة تدمر الأثرية، إلى جانب فسيفساء وتماثيل أثرية تعود إلى فترات مختلفة من تاريخ سوريا والمنطقة.

وتعد المنحوتة الجنائزية التدمرية من أبرز القطع التي عادت إلى سوريا. وهي منحوتة من الحجر الجيري تعود إلى أواخر القرن الثاني الميلادي، وتزن أكثر من 1000 رطل، أي ما يزيد على 450 كيلوغراماً.

وتصور المنحوتة رجلاً مستلقياً تحيط به امرأة وثلاثة أطفال، وكانت جزءاً من أحد القبور الأثرية في تدمر.

وبحسب مكتب المدعي العام في مانهاتن، أُخرجت المنحوتة من تدمر وشُحنت من دبي إلى نيويورك عام 2011، قبل سنوات من تعرض المدينة القديمة لأعمال نهب وتدمير واسعة على يد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بين عامي 2015 و2017.

وتدمر مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وقد تعرضت خلال سنوات الحرب لأضرار واسعة طالت عدداً من معالمها ومقتنياتها الأثرية.

من تدمر إلى مستودع في نيوجيرسي

وكانت المنحوتة ضمن 24 قطعة أثرية صادرتها السلطات الأمريكية عام 2021 من وحدتي تخزين مرتبطتين بتاجر الآثار جورج لطفي في ولاية نيوجيرسي.

وضمت المجموعة أيضاً فسيفساء تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، تصور زفافاً أسطورياً بين تيليتي وإيروس، بحضور أفروديت وربات الحسن الثلاث.

وكان لطفي قد تعاون في وقت سابق مع وحدة مكافحة تهريب الآثار التابعة لمكتب المدعي العام في مانهاتن كمصدر للمعلومات، وتواصل معها للمرة الأولى في مارس/آذار 2018 بشأن تابوت ذهبي كان موجوداً في متحف المتروبوليتان للفنون.

وفي إطار التحقيقات، سلّم لطفي المحققين مفتاح إحدى وحدات التخزين، قبل أن تصادر السلطات القطع الموجودة فيها عام 2021.

ويواجه لطفي مذكرة توقيف أصدرها مكتب المدعي العام في مانهاتن عام 2022، كما صدرت بحقه نشرة حمراء من الإنتربول عام 2023.

من جهته ينفي لطفي الاتهامات الموجهة إليه، بينما يقول الادعاء إنه حاول استغلال علاقته بالمحققين لإضفاء الشرعية على وثائق ملكية مزورة.

آثار من مجموعة شتاينهارت

وشملت القطع المستعادة أربعة آثار كانت ضمن مجموعة جامع التحف الأمريكي مايكل شتاينهارت، بينها ثلاثة تماثيل أنثوية سورية- حثية تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد.

وكانت التماثيل قد ظهرت في سوق الفن في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته، قبل أن يبيعها تاجر الآثار إدوارد ميرين إلى شتاينهارت. وكان ميرين يدير معرضاً فنياً في مانهاتن، وأُدين لاحقاً بجرائم مرتبطة بتهريب الآثار.

وفي عام 2021، أعاد شتاينهارت نحو 180 قطعة أثرية مسروقة من دول مختلفة بموجب تسوية مع الحكومة الأمريكية، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 70 مليون دولار.

وتضمن الاتفاق حظراً مدى الحياة يمنع شتاينهارت من شراء القطع الأثرية.

المتروبوليتان ضمن التحقيقات

وكان متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك من بين الجهات التي ضُبطت لديها قطع ضمن التحقيقات الأخيرة، إذ صادرت السلطات منه 13 قطعة من المجموعة المعادة إلى سوريا.

وقال مكتب المدعي العام في مانهاتن إن السلطات صادرت من المتحف، منذ عام 2017، ما مجموعه 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 98.7 مليون دولار.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن تحقيقات المكتب بشأن مصادر المقتنيات الأثرية الموجودة في المؤسسات والمجموعات الخاصة، واستعادة القطع التي يثبت خروجها من بلدانها الأصلية بصورة غير مشروعة.

تحقيقات تمتد إلى شبكة أوسع

وترتبط إحدى القطع المعادة بقضية يوجين ألكسندر، الذي أُدين عام 2025 على خلفية تورطه في تجارة غير مشروعة للآثار في نيويورك.

وتأسست وحدة مكافحة تهريب الآثار التابعة لمكتب المدعي العام في مانهاتن عام 2017 بقيادة ماثيو بوجدانوس، وهو كولونيل متقاعد في مشاة البحرية الأمريكية، سبق أن قاد عام 2003 التحقيق الدولي في نهب المتحف الوطني العراقي في بغداد.

وبحسب الأرقام التي أعلنها مكتب المدعي العام، أسفرت تحقيقات الوحدة عن استرداد أكثر من 6400 قطعة ثقافية، تقدر قيمتها بنحو 495 مليون دولار، وإعادة أكثر من 6200 قطعة إلى 40 دولة.

ولا تزال إجراءات التسليم جارية بحق سبعة مهربين مزعومين على صلة بالقضايا التي تحقق فيها الوحدة.

عودة القطع إلى سوريا

وشارك في مراسم إعادة الآثار مسؤولون أمريكيون وسوريون، بينهم المدعي العام في مانهاتن ألفين براغ، ونائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك، إلى جانب القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد ناصر قناطري ومسؤولين ودبلوماسيين آخرين.

وقال براغ إن مراسم استرداد الآثار تذكّر بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات، مشيراً إلى أن التحقيقات التي قادت إلى استعادة القطع تطلبت تعاوناً دولياً.

من جانبه، قال قناطري إن التعاون السوري-الأمريكي وجهود مكتب المدعي العام في مانهاتن أسهما في إعادة جزء من تاريخ سوريا إلى وطنه، مضيفاً أن الالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي يمكن أن يشكل جسراً بين البلدين.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا