آخر الأخبار

"بالبسيط والمافي".. كيف يواجه السودانيون اقتصاد الحرب وانهيار الجنيه؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتسلل موجة الغلاء إلى تفاصيل الحياة اليومية في السودان، مع تراجع متسارع للجنيه أمام العملات الأجنبية، لتضغط على أسواق تعاني الركود وتدفع الأسر إلى تقليص مشترياتها، بينما تحاول السلطات احتواء ارتفاع الأسعار بإجراءات تستهدف توفير السلع الأساسية.

ويستعرض تقرير أعده هيثم أويت للجزيرة صورة هذا الواقع من الأسواق، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وتراجعت القدرة الشرائية، في وقت يحذر فيه خبراء اقتصاديون من تداعيات استمرار تدهور العملة على الأسعار وحركة البيع والشراء.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 السودان.. 8 قتلى بهجوم للدعم السريع مع احتدام المعارك في كردفان
* list 2 of 2 26 قتيلا في أعمال عنف بمنطقة أبيي المتنازع بين السودان وجنوب السودان end of list

في أحد المتاجر، تختصر مواطنة سودانية جانبا من المعاناة اليومية، مشيرة إلى أن سعر كيلو السكر بلغ 10 آلاف جنيه، فيما بات بعض المواطنين عاجزين حتى عن شراء ربع هذا الكيلو، وسط احتياجات متزايدة للطعام والشراب والعلاج.

فيما يصف آدم (صاحب متجر)، بدوره التحول الذي أصاب حركة البيع، موضحا أن السلع التي كانت تلقى إقبالا كبيرا أصبحت تباع بكميات محدودة، إذ يكتفي الزبون بما يكفي حاجته اليومية، بعدما فرض الغلاء واقعا جديدا على ميزانيات الأسر.

ومع تراجع الجنيه، تتسع حالة الارتباك في الأسواق، فتزداد كلفة السلع وتتراجع وفرة بعضها، بينما يمتد أثر الأزمة إلى النقل والخدمات وسائر متطلبات المعيشة، في مشهد يعكس اتساع دائرة الضغوط الاقتصادية المتفاقمة التي خلّفتها الحرب.

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي ياسر جمال الدين، أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى تدابير عاجلة على المستويين النقدي والمالي، مشيرا إلى دور بنك السودان في السياسة النقدية، ووزارة المالية في السياسة المالية، ضمن معالجة متكاملة للأزمة.

محاولات لاحتواء الغلاء

وفي الخرطوم، تتجه السلطات المحلية إلى فتح نقاط بيع ثابتة ومتنقلة في المحليات السبع، بهدف إيصال السلع من المنتج إلى المستهلك بأسعار مخفضة، وتشمل المواد التموينية واللحوم والخضراوات، في محاولة للحد من آثار موجة الغلاء.

إعلان

ويوضح وزير التجارة والصناعة المكلف بولاية الخرطوم، أمين حسن، أن هذه المنافذ تستهدف امتصاص زيادة الأسعار وتوفير احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة، في وقت يكشف مسار العُملة حجم الضغوط التي تواجه السوق منذ اندلاع الحرب.

ومنذ اندلاع الحرب، تراجع الجنيه أمام الدولار في السوق الموازية من نحو 570 جنيها إلى قرابة 2550 جنيها بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2023، قبل أن يتجاوز سعر الدولار حاجز 7 آلاف جنيه، وفق ما أورده التقرير.

ولا تقف آثار تراجع العملة عند حدود الأسواق، إذ تمتد إلى موائد السودانيين، فتتغير خيارات الأسر الغذائية وتصبح أطباق كانت توصف بأنها بسيطة وميسورة الكلفة أكثر عبئا على الجيوب، في ظل اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول.

وفي قصة أعدها الصحفي محمد الزين للجزيرة، تظهر هذه التحولات من خلال حديث مواطنين وأصحاب محالّ عن ارتفاع أسعار اللحوم ووجبة فتة الفول، بما يكشف كيف أعادت الأزمة الاقتصادية رسم تفاصيل الطعام اليومي في السودان.

ويقول محمد جابر البلوتة، صاحب ملحمة، إن سعر كيلو اللحم العجالي بلغ 44 ألف جنيه، فيما وصل الضأن إلى 70 ألفا، مشيرا إلى تراجع القوة الشرائية، وتحول مشتريات الزبائن من الكميات الكبيرة إلى ربع كيلو أو نصفه.

من اللحوم إلى الفتة

بدوره، يرى المواطن الحسين سيف الدين أن أسعار اللحوم باتت مرتفعة بشدة قياسا إلى الظروف المعيشية، مؤكدا أن كثيرا من السلع المتاحة في السوق أصبحت خارج متناول اليد، في حين يشير سليمان عبد الباقي إلى أثر شح السيولة.

وبحسب سليمان عبد الباقي، انعكس ضيق المعيشة ونقص السيولة على حركة الشراء داخل الملحمة، إذ لم يعد يرى زبائن يشترون كميات كبيرة من اللحوم. ويقول إن المواطن يأتي إلى المتجر مضطرا للاكتفاء بما تسمح به قدرته المالية.

فتة الفول، التي ظلت من أشهر الوجبات الشعبية في السودان، تواجه بدورها ارتفاعا في كلفة مكوناتها، ويقول المواطن الزمزمي محمد إن تكلفة الوجبة ارتفعت بنحو 40%، رغم بقائها خيارا شعبيا مقارنة بوجبات المطاعم الأخرى بالنسبة للأسر السودانية.

ويوضح أن مجموعة من 5 أشخاص يمكن أن تتناول الفتة بنحو 3 إلى 4 آلاف جنيه للفرد، بينما يرى محمد ماهر أن الفول لا يزال من الخيارات المتاحة، إذ يمكن لوجبة واحدة أن تشبع شخصين.

فيما يشير محمد ماهر، إلى أن طلب الفول قد يصل إلى 7 آلاف جنيه، لكنه يظل أقل كلفة من بدائل أخرى. أما بابكر محمد، صاحب محل فتة، فيقول إن ارتفاع الخبز والزيت رفع تكلفة الطبق إلى 15 ألف جنيه.

وبين سعر يتصاعد وعملة تتراجع، تبدو موائد السودانيين أمام معادلة أكثر صعوبة، إذ تتقلص كميات اللحوم وتتبدل خيارات الطعام، بينما يحاول المواطنون الحفاظ على الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية تحت ضغط اقتصاد الحرب المتواصل.

وتلخص عبارة أحد أصحاب الملاحم هذا الواقع بقوله إن السودانيين باتوا "ممشيين أمورهم، بالبسيط بالفي بالمافي"، في إشارة إلى اتساع مساحة التنازل عن الاحتياجات، تحت ضغط اقتصادي يفرض حضوره على السوق والمائدة معا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا