آخر الأخبار

"نازا" يهز إسرائيل.. غضب واستنفار وحملات مضادة للرد عليه

شارك

تشهد إسرائيل حالة استنفار وغضب متصاعد، تجاه فيلم "نازا" (NAZA) الذي يوثق الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة، وحصد جائزة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي.

وفي آخر التداعيات، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير -اليوم الاثنين- أنه وجّه المدعي العسكري العام إلى بحث الإجراءات القانونية الممكنة ضد "فيلم نازا" والمتورطين فيه، كما وجّه إلى تشكيل فريق للتعامل مع ما وصفها بـ"الادعاءات الكاذبة" ضد الجيش، بمشاركة خبراء من إسرائيل والعالم.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 لبنان.. قصف إسرائيلي بالجنوب والجيش ينفي الانتشار في تلة علي الطاهر
* list 2 of 2 إصابة فلسطيني بنيران الاحتلال واعتداءات متواصلة للمستوطنين بالضفة الغربية end of list

وأضاف زامير أنه وجّه أيضا إلى دراسة جوانب أمن المعلومات، وتحديد الجهات التي يُحتمل تورطها في تسريب ما وصفها بـ"المواد السرية" التي استُخدمت في إنتاج الفيلم.

والسبت، فاز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي في إيطاليا، وهو من إنتاج صحيفة غارديان البريطانية، وإخراج الإسرائيليين الحاصلين على جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور.

استنفار للتصدي للفيلم

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إن الفيلم يمثل "محاولة متعمدة للمساس بشكل مباشر بشرعية الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل".

وأضاف أنه بمنزلة "خطوة موجهة ضد دولة إسرائيل، وليس فقط ضد جيشها"، متهما صانعيه بتبني "روايات كارهي إسرائيل" وتشويه سمعة الجنود والقادة الإسرائيليين، مشددا على أنه لن يسمح "بتحويل جنود الجيش إلى أهداف من خلال الأكاذيب والافتراءات الدموية"، حسب قوله.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت أن زامير عقد -صباح اليوم- اجتماعا وصفته بالعاجل، مع كبار قادة الجيش في مقر وزارة الدفاع " الكرياه" على خلفية فيلم "نازا"، موجها إلى ضرورة التصدي لما وصفها بـ"الادعاءات الخطيرة والكاذبة" بكل الأدوات المتاحة للجيش الإسرائيلي.

وبحسب هيئة البث والقناة السابعة الإسرائيليتين، خلص المشاركون في الاجتماع إلى أنه لا يمكن تجاهل "الادعاءات التي يطرحها الفيلم"، وتركها دون رد.

إعلان

وفي ختام الاجتماع، وجّه زامير وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى ترتيب مقابلات عاجلة مع مسؤولين كبار شاركوا في حرب الإبادة على قطاع غزة، بينهم طيارون مقاتلون، وضباط في مركز القيادة والاستخبارات العسكرية، إضافة إلى ممثلين عن القيادة الجنوبية، ووحدات أخرى لتنسيق وجهة النظر الإسرائيلية بشأن الحرب على غزة.

مصدر الصورة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (الصحافة الإسرائيلية)

"ادعاءات مشوهة ومحرفة"

من جهته، هاجم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين الفيلم الوثائقي، مشيرا إلى أن المقطع الترويجي يتضمن "ادعاءات خطيرة وكاذبة" بحق الجيش وجنوده، رغم أن الفيلم لم يُعرض كاملا بعد.

وقال ديفرين إن ما ورد في المقطع "غير صحيح"، وإن بعض ما وصفها بالادعاءات عُرض بصورة "مشوهة ومحرفة ومنفصلة عن الواقع في الميدان"، زاعما أن الجيش يعمل وفقا للقانون الدولي، وبموجب "قيم ومعايير مهنية ملزمة".

وطالب صناع الفيلم بإتاحة نسخة كاملة منه لممثلي الجيش الإسرائيلي، للتمكن من "الرد بصورة مفصلة وموضوعية على كل الادعاءات الواردة فيه"، وفق قوله.

وشدد ديفرين على أن النقاش العام بشأن الفيلم يجب أن يستند إلى ما وصفه بـ"الحقائق"، لا إلى "عروض مضللة وتشويهات كاذبة"، معربا عن دعمه لجنود جيش الاحتلال وقادته.

وفي وقت سابق الاثنين، تهرب الجيش الإسرائيلي من مسؤوليته عن مجازر ارتكبها في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن الجيش قوله إنه ينفي صحة ما نُشر من مقاطع في الفيلم بشأن موافقته على هجوم في غزة خلّف 500 شهيد مدني.

مناقشات على أعلى مستوى

واليوم، ذكرت يديعوت أحرونوت أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزارة الخارجية والمتحدث باسم الجيش يجرون مناقشات مكثفة لصياغة حملة إعلامية ضد الفيلم.

وأضافت أن النقاشات تهدف إلى كشف ما زعمت أنه زيف الادعاءات الواردة في الفيلم ودحض "الأكاذيب" عبر وسائل الإعلام، مع التركيز على منصات التواصل الاجتماعي.

ونقلت عن مسؤولين إعلاميين بارزين -لم تسمهم- قولهم "نحن منخرطون بعمق في التحقيق في الحادثة".

وزعم المسؤولون أنه "لا توجد إبادة جماعية في غزة"، وأن "كل من يدعي خلاف ذلك إما يكذب أو يجهل معنى الإبادة الجماعية".

إسرائيل تراجع معايير الأفلام

في الأثناء، أعلن المجلس الإسرائيلي للأفلام نيته عقد اجتماع عاجل، في أعقاب الجدل الذي أثير بشأن الفيلم الوثائقي "نازا"، وفق قناة "آي 24 نيوز".

وأوضحت القناة الإسرائيلية أن الاجتماع سيناقش بجدية التقييمات الممنوحة للأفلام التي تمثل إسرائيل في العالم.

وفي بيان نقلته "آي 24 نيوز"، زعم المجلس أن الفيلم يتجاوز الخطوط الحمر، ويشكل تشهيرا خطيرا لجنود الجيش الإسرائيلي الذين "يدافعون عن جميع المواطنين الإسرائيليين بأجسادهم".

وأضاف أن "اعتماد الفيلم على مقابلات مع أشخاص مجهولين يثير تساؤلات جدية بشأن مصداقيته"، وفق قوله.

وتابع "نأسف للطريقة التي يستغل بها المبدعون حرية الإبداع في إسرائيل، فيختارون تشويه سمعة الدولة وجنودها مقابل جوائز وتمويل من جهات دولية معادية، مما يسيء إلى الرأي العام وذاكرة ضحايا أحداث 7 أكتوبر"، حسب قوله.

التهديد بسحب الجنسية

وكان وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار قد هدد -في منشور على منصة إكس مساء الأحد- بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم بتهمة الخيانة.

إعلان

وبصفته رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة بالكنيست (البرلمان)، طالب النائب عن حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف تسيفي سوكوت بعقد اجتماع خاص للجنة بشأن الفيلم.

ونقلت القناة السابعة الإسرائيلية -الاثنين- عن سوكوت قوله "لا يمكن للأكاذيب أن تصبح سردية في العالم".

ودعا السلطات إلى سرعة إصدار رد على ما وصفه بـ"الادعاءات" الواردة في الفيلم والخطوات التي يمكن اتخاذها على الساحة الدولية، مضيفا "يجب على إسرائيل الرد على ذلك بطريقة واضحة وحازمة ومبنية على الحقائق".

مصدر الصورة مخرج "نازا" يوفال أبراهام (يسار) خلال تسلمه جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية (غيتي)

200 سينمائي إسرائيلي يتضامنون مع "نازا"

في المقابل، وقع أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي على عريضة تعبّر عن التضامن مع مخرجي الفيلم يوفال أبراهام وراشيل زور، بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وجاء في العريضة "في الأيام الأخيرة، نشهد حملة تحريض وتأليب ضد مخرجي الفيلم، غير مسبوقة من نوعها، تتقلص المسافة بينها وبين إهدار دمائهما وتهديد حياتهما جسديا بشكل متزايد".

وأعرب الموقعون على العريضة عن رفضهم لمهاجمة فيلم دون مشاهدته، مضيفين "بعيدا عن التحريض العنيف على شبكات التواصل الاجتماعي ضد أبراهام وزور، نرى من الصواب أن ننتقد بشدة أولئك المبدعين والأكاديميين والصحفيين الذين اختاروا مهاجمة الفيلم من دون أن يشاهدوه"، لافتين إلى أن حالة التحريض تمثل مؤشرا واضحا على تدهور الخطاب في إسرائيل.

ولم يتوقف الهجوم على الفيلم عند المسؤولين، بل امتد إلى ناشطين وإعلاميين إسرائيليين على منصات التواصل الاجتماعي، إذ وصف بعضهم الفيلم بأنه "فرية دم" ضد إسرائيل، واتهم آخرون مخرجيه بتقديم رواية تخدم خصوم إسرائيل أمام الجمهور الدولي.

أبرز ما كشفه "نازا"

وحظي فيلم "نازا" بإشادة كبيرة من رواد مهرجان البندقية الدولي خلال عرضه، حيث قوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة، قبل أن يُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وخلال تسلم الجائزة، تحدث أحد مخرجي الفيلم عن شن حملة تشويه ضد الفيلم في إسرائيل، وبذل جهود كبيرة للحيلولة دون رؤية الحقائق.

و"نازا" هو اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.

وصُوّر الفيلم سرا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، وأُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية حفاظا على سلامة المشاركين.

وظهر في الفيلم أفراد من الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة ملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.

وكشف الفيلم عن أنظمة سرية استخدمتها إسرائيل في عمليات القتل الجماعي للمدنيين خلال حرب الإبادة على القطاع.

وبحسب شهادات جنود الاحتلال الذين شاركوا في عمليات المراقبة والقتل عن بعد، فقد استخدم الجيش الإسرائيلي أساليب سرية، من بينها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتحديد أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم من قياديي حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) ذوي الرتب المنخفضة.

وعقب تحديدهم، كان الجيش يستهدف منازلهم ليلا، رغم إدراكه أن القصف سيؤدي إلى مقتل عائلاتهم أيضا، وفق شهادات الجنود الإسرائيليين.

كما كشف الجنود في الفيلم الوثائقي عن استخدام الجيش الإسرائيلي وسائل لاختراق هواتف المستهدفين وتحديد مواقعهم، مشيرين إلى أن الجيش استمع سرا لمحادثات المستهدفين مع زوجاتهم وأطفالهم، قبل لحظات من استشهادهم جميعا.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، بلغت الحصيلة التراكمية -منذ بدء الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023- أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألفا و680 مصابا.

ولا يزال عدد من الضحايا تحت الركام والأنقاض، وسط عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم، بحسب الوزارة.

إعلان

وإلى جانب الضحايا، ومعظمهم من الأطفال والنساء، دمرت إسرائيل نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. وقد قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا