بحسب تقرير إعلامي، اتخذ مجلس إدارة شركة فولكسفاغن بالإجماع قرارا بشأن موعد إنهاء الإنتاج في أربعة من مصانعها في ألمانيا. وذكرت مجلة " فرتشافتس فوخه/ Wirtschaftswoche " الألمانية في تقرير نشرته على موقعها يوم الثلاثاء (الأول من أيلول/ سبتمبر 2026)، استنادا إلى وثيقة سرية موجهة إلى مجلس الإشراف، أن الإنتاج في مصنعي إمدن وتسفيكاو سينتهي عام 2031، وفي هانوفر عام 2032، وفي نيكارزولم عام 2034.
ووفقا للتقرير، بإمكان مجلس الإدارة تنفيذ إيقاف الإنتاج في بعض المصانع دون الحصول على موافقة مجلس الإشراف. فبحسب النظام الأساسي للشركة، لا يعد إنهاء الإنتاج من القرارات التي تتطلب موافقة مجلس الإشراف، إذ يقتصر ذلك على "إنشاء مواقع الإنتاج أو نقلها". وأشارت المجلة إلى أنها استندت في ذلك إلى مصادر رفيعة المستوى أكدت هذا التفسير للنظام الأساسي للشركة.
وبحسب التقرير، تهدف الوثيقة إلى التحضير للقرار الذي سيتخذه مجلس الإشراف في اجتماعه نهاية هذا الأسبوع (يومي 4 و3 سبتمبر). وتشير الوثيقة، إلى أن نماذج الأعمال والهياكل الحالية لم تعد كافية "لضمان القدرة التنافسية والربحية لمجموعة فولكسفاغن على المدى الطويل".
وتضيف الوثيقة أن الهدف يتمثل أيضا في "الحفاظ على التصنيف الائتماني لشركة فولكسفاغن واستقرار التكاليف المرتبطة برأس المال وإعادة التمويل". ولهذا السبب يسعى مجلس الإدارة إلى تمرير خطة إعادة هيكلة شاملة وواسعة النطاق للغاية والحصول على موافقة مجلس الإشراف عليها كحزمة متكاملة.
كما ورد في الوثيقة أن مجلس الإدارة "أقر بالإجماع المفهوم الخاص بالتحول الشامل لمجموعة فولكسفاغن في إطار قرار مبدئي". ووفقا للمجلة، تتضمن الفقرة المشار إليها تحديد إنهاء الإنتاج في مصنعي إمدن وتسفيكاو عام 2031، وفي هانوفر عام 2032، وفي نيكارزولم عام 2034.
وتكشف الوثيقة السرية أيضا أن مجموعة فولكسفاغن يُتوقع أن تبيع خلال عام 2026 الجاري ما لا يزيد على 8,5 مليون سيارة حول العالم. ووفقا للتقرير، فإن حجم المبيعات استنادا إلى نتائج النصف الأول من عام 2026 يُظهر بالفعل "تراجعا إضافيا" ليصل إلى نحو 8,5 مليون وحدة.
ورفضت فولكسفاغن التعليق على تقرير المجلة، ونقلت فرانس برس عن متحدث باسم الشركة قوله "نرجو تفهمكم، إننا لا نعلق على الوثائق الداخلية". وأضاف أن هذه الوثائق "تتم مناقشتها واعتمادها في الهيئات المختصة، ولا نرغب في استباق هذه العملية".
وتواجه فولكسفاغن، شأنها شأن شركات صناعة السيارات الألمانية الأخرى، أزمة حادة . ولهذا أعلن الرئيس التنفيذي للمجموعة أوليفر بلومه إجراءات إضافية لخفض التكاليف، وطرح احتمال إلغاء 50 ألف وظيفة إضافية وإغلاق مزيد من المصانع، على أن يكون نصف هذه التخفيضات في ألمانيا. كما يرى مجلس الإدارة أن برنامج خفض الوظائف الجاري حاليا، والذي يستهدف إلغاء 50 ألف وظيفة بحلول عام 2030، لم يعد كافيا. ويجري الحديث عن إمكانية تسريح عشرات الآلاف من الموظفين الإضافيين.
وخلال الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع، عقدت سلسلة من اجتماعات العاملين داخل فولكسفاغن. وقال المدير المالي أرنو أنتليتس في اجتماع بهانوفر: "نظرا للفوارق الكبيرة في التكاليف مقارنة بالمصانع الأوروبية الأخرى، لا نرى حاليا إمكانية اقتصادية لإسناد إنتاج جديد إلى أربعة مواقع ألمانية بعد انتهاء المنتجات الحالية في مطلع أعوام الثلاثينيات". وأدلى بلومه بتصريحات مماثلة في إمدن.
من جهتها، اتهمت كريستيانه بينر رئيسة نقابة "الصناعات المعدنية في ألمانيا IG Metall" بلومه بارتكاب أخطاء جسيمة في تعامله مع العاملين. وقالت لصحيفة "أوغسبورغر ألغماينه" الصادرة أمس الثلاثاء إن إعلان بلومه عن إغلاق المصانع "يتعارض مع الاتفاقات المبرمة مع مجالس العمال ومع المسؤولية التاريخية للشركة". كما أعلنت زعيمة النقابة عن "مقاومة حازمة " خلال اجتماع مجلس الإشراف المقرر يوم الجمعة.
وفي ظل التهديد بإغلاق عدد من مصانع فولكسفاغن ، أعلنت حكومة ولاية ساكسونيا السفلى أنها ستعمل من أجل الحفاظ على جميع مواقع الإنتاج في ألمانيا. وقال متحدث باسم رئيس وزراء الولاية أولاف ليز، الذي يشغل أيضا مقعدا في مجلس الإشراف على فولكسفاغن: "سنقاتل من أجل كل موقع إنتاج." وأضاف المتحدث: "سنواصل بذل كل ما في وسعنا للحفاظ على كل موقع، ليس فقط في ساكسونيا السفلى، بل على مستوى ألمانيا بأسرها". وأكد أن "موقع نيكارزولم لا يقل أهمية عن موقع تسفيكاو أو هانوفر أو إمدن."
وقبيل اجتماع مجلس الإشراف المرتقب هذا الأسبوع، والذي قد يكون حاسما بالنسبة إلى خطط التقشف، تواصل حكومة ساكسونيا السفلى جهودها للتقريب بين إدارة الشركة والعاملين. وقال المتحدث باسم الحكومة: "نحن على قناعة راسخة بأن قوة فولكسفاغن كانت دائما في قدرتها على إيجاد حلول مشتركة." وأضاف: "يبقى الهدف المعلن هو التوصل إلى حلول تحظى بتوافق الجميع."
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحكومة لا يمكنها الموافقة على الخطط التي تضع إغلاق المصانع، والتقليص الكبير للعمالة، وإضعاف قانون فولكسفاغن في صدارة أولوياتها. ويضمن قانون فولكسفاغن لولاية ساكسونيا السفلى، التي تمتلك نحو 20 في المئة من أسهم الشركة، نفوذا مؤثرا في القرارات الاستراتيجية المهمة داخل المجموعة.
وفي الوقت ذاته، أعربت حكومة الولاية عن أسفها لتسرب تفاصيل المناقشات المتعلقة بمستقبل الشركة إلى وسائل الإعلام. وقال المتحدث: "ليس من المفيد أن تسرب بعض الجهات المعنية تفاصيل هذه المداولات إلى الرأي العام بشكل متكرر." وأضاف أن هذه التسريبات تؤدي إلى حالة كبيرة من عدم اليقين والقلق بين موظفي فولكسفاغن وعائلاتهم.
تحرير: حسن زنيند
المصدر:
DW