حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيزي الإيطاليين من دلالات مسار التقارب بين اليونان وإسرائيل، معتبرة أن الدفاع عن فلسطين في مواجهة "نظام الفصل العنصري الإسرائيلي" ليس عملا خيريا، بل هو "دفاع عن النفس قبل أن يحل بنا الخطر".
وقالت ألبانيزي -وهي مواطنة إيطالية- في تدوينة على منصة إكس، اليوم الخميس: "ينبغي على الإيطاليين، بدءا من سكان سالينتو وبوليا والجنوب بأكمله، أن يفهموا ما يحدث في اليونان".
وجاء موقفها تعليقا على تحذير وزير المالية اليوناني الأسبق يانيس فاروفاكيس من أن "تحويل اليونان إلى دولة تابعة لإسرائيل يسير بوتيرة متسارعة للغاية".
وأضافت ألبانيزي: "الدفاع عن فلسطين ضد نظام الفصل العنصري (النموذج السياسي المتنامي) ليس عملا خيريا، بل هو دفاع عن النفس، قبل أن يحل بنا الخطر".
وقال فاروفاكيس إن ما يجري "ينذر بالسوء لأغلبية اليونانيين، وللسلام في منطقتنا، ولأوروبا وغرب آسيا عموما، وهو أمر يجب مقاومته".
وكان الوزير اليوناني الأسبق يعلق على مقال للكاتب إيسون أثاناسياديس بعنوان "تحالف اليونان مع إسرائيل يصبح عبئا داخليا"، نشره موقع "ميدل إيست آي" أمس الأربعاء.
وقال أثاناسياديس إن أثينا تَعُد إسرائيل شريكا مهما، لكن العلاقة تواجه غضبا متزايدا داخل اليونان بسبب مبيعات الأسلحة، وارتفاع أسعار إيجارات المساكن جراء شراء إسرائيليين عقارات، فضلا عن الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
وبرز هذا الغضب في احتجاجات شهدتها أنحاء اليونان في 9 أغسطس/آب الجاري، عبّر المشاركون فيها عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، وطالبوا بإنهاء التعاون العسكري والدبلوماسي مع إسرائيل، ورددوا هتافات من بينها "الحرية لفلسطين" و"لا تعاون مع إسرائيل".
وقبل الاحتجاجات، أصدرت إسرائيل تحذيرا لمواطنيها الموجودين في اليونان بتجنب ارتداء أي رموز تكشف عن هويتهم.
ورأى أثاناسياديس أن ارتفاع أسعار الإيجارات، والغضب من استهزاء إسرائيليين بالمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، إلى جانب العلاقة الوثيقة بين رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كلها عوامل تؤجج الغضب في البلاد.
وتتجاوز الانتقادات الشارع إلى شخصيات سياسية يونانية، إذ وصف نائب وزير الدفاع السابق قسطنطينوس إيسيكوس -المعارض للتحالف مع إسرائيل- العلاقة بين الجانبين بأنها "غير متكافئة"، قائلا إن "أحد الطرفين قوي والآخر ضعيف".
وأضاف أن "بناء علاقات مع إسرائيل انتحار مزدوج، لأنه إذا مرت الإبادة الجماعية دون أن يلاحظها أحد أو يُعاقَب عليها، فإنها ترسخ سابقة جنائية قد تتكرر".
وتأتي هذه المواقف في وقت يواصل فيه الطرفان تعزيز تعاونهما، إذ أجرى رئيس الأركان اليوناني ديميتريوس خوبيس، أمس الأربعاء، مباحثات في تل أبيب مع نظيره الإسرائيلي إيال زامير تناولت تعزيز التعاون المشترك.
وعلى المستوى الشعبي، أظهر استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث -في وقت سابق من العام الجاري- أن 65% من اليونانيين يعارضون الشراكة مع إسرائيل.
ويرى يونانيون أن معارضة هذه العلاقة باتت مرتبطة أيضا بالأموال التي تنفقها أثينا على شراء أسلحة وتكنولوجيا مراقبة إسرائيلية خلال الإبادة الجماعية في غزة.
المصدر:
الجزيرة