في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعمت أنه يوثق لحظة عودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى الداخل اليمني قادما من السعودية، مستشهدة بمقطع مرئي حصد مئات الآلاف من المشاهدات خلال الساعات الأخيرة.
وجاء الادعاء بظهور العليمي داخل البلاد في توقيت حساس، مع تصاعد وتيرة الهجمات في اليمن، وإعلان القوات المسلحة تنفيذ 133 عملية عسكرية استهدفت قدرات وعناصر جماعة أنصار الله ( الحوثيون) خلال يوم واحد فقط.
ويأتي انتشار الفيديو في وقت توعد فيه مجلس الدفاع الوطني الذي يترأسه العليمي بمزيد مما سماه "عمليات ردع موجعة" ضد الحوثيين.
بلغ تداول المقطع ذروته على منصة إكس في 17 أغسطس/آب الجاري إذ نشرته عدة حسابات يظهر فيها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وهو يحيي حشودا من اليمنيين المصطفين على جانبي الطريق، من داخل مدرعة عسكرية، على أنغام أناشيد وطنية وحماسية، في مشهد لافت من حيث التوقيت.
أول من نشر المقطع ( مؤرشف) كان حساب يحمل اسم "خالد معتصم العزاني"، الذي كتب في تغريدته: "عاجل الآن: وصول الرئيس رشاد العليمي من السعودية إلى اليمن، إذا صح الخبر.. هذا يدل على ماذا؟!".
ورغم صيغة التشكيك التي تضمنها المنشور فقد حقق تفاعلا واسعا بلغ أكثر من 600 ألف مشاهدة منذ نشره بتاريخ 17 أغسطس/آب، وتحول لاحقا إلى المصدر الذي أعادت حسابات أخرى نشر مقطعه أو الاستشهاد به.
وتناقلت حسابات المقطع نفسه أو نسخا منه، منها حساب باسم "الإعلامي أبو ليث التعزي"، الذي اكتفى بنشر المقطع مرفقا بوسم #رشاد_العليمي دون تعليق، وحقق أكثر من 200 ألف مشاهدة.
كما أعاد حساب آخر على منصة إكس نشر المقطع مع رسالة تصعيدية موجهة إلى جماعة أنصار الله، معتبرا أن عودة العليمي بين شعبه تمثل رسالة من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا على "التصميم في اقتلاع الحوثي واستعادة الدولة في العاصمة صنعاء".
في حين، ذهبت حسابات أخرى إلى أن "تحرير اليمن" على يد العليمي سيخلد اسمه كأحد أعظم القادة في التاريخ. جاء ذلك بالتزامن مع مزاعم وتسريبات غير مؤكدة بأن العليمي قد عاد إلى تعز اليمنية بهدف قيادة المعركة.
ويلاحظ أن أغلب هذه الحسابات داعمة للقوات الحكومية اليمنية أو تنتمي إلى تصنيفات غير رسمية (حسابات المحاكاة الساخرة) وقد أسهمت في تضخيم انتشار المقطع بالتزامن مع تصاعد المواجهات على عدة جبهات في اليمن.
وتحققت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة من المقطع المتداول، وتبين أنه مضلل؛ إذ لم نعثر على أي تقارير إعلامية أو بيانات رسمية تؤكد عودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى الداخل اليمني، وهو ما أثار الشكوك حول صحة المقطع وسياقه الحقيقي.
وبالعودة إلى الصفحة الرسمية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على فيسبوك، تبين أن آخر منشور لها قبل ساعات من تداول المقطع جاء بعنوان: "مجلس الدفاع الوطني يشيد بالالتفاف الشعبي الواسع حول القوات المسلحة ويتوعد بمزيد من عمليات الردع الموجعة"، ولم يتضمن محتوى المنشور أي إشارة إلى عودة العليمي من السعودية أو وجوده داخل اليمن.
بل ذكر المنشور أن مجلس الدفاع الوطني عقد اجتماعا برئاسة العليمي، والذي أشاد خلاله بـ"الالتفاف الشعبي الواسع" حول مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن، "في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ البلاد"، وأشار أسفل العنوان إلى أن الاجتماع عقد في الرياض.
وعند تفقد الخبر نفسه على وكالة الأنباء اليمنية " سبأ"، يتضح أنها ذكرت في مقدمة الخبر أن الاجتماع انعقد في العاصمة السعودية الرياض. وتفيد مراجعة أرشيف الوكالة بأنها تعتمد عادة تصنيف أخبارها بحسب مكان انعقادها في مقدمة النص، إلا أن ذلك وحده لم يكن دليلا كافيا للجزم.
لتعزيز التحقق، قارنّا قاعة الاجتماع الأخير، كما ظهرت في الموقع الرسمي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي بمقطع فيديو سابق نشرته "قناة اليمن الفضائية" من القاعة نفسها بتاريخ 8 أغسطس/آب الجاري أثناء اجتماع عقد في الرياض.
ويظهر تطابق شكل الستائر والكراسي وموضع العلم وأغلب تفاصيل القاعة بين المشهدين، وهو ما يعزز فرضية أن العليمي لم ينتقل مؤخرا، ولم يعد إلى اليمن كما روجت الادعاءات المتداولة.
وبالبحث العكسي عن الشعار الظاهر في الزاوية العلوية اليسرى من المقطع، تبين أنه يعود لقناة "عدن الفضائية".
وبالعودة إلى أرشيف القناة على يوتيوب، عثر على نفس المقطع لكن في سياق مختلف تماما.
ونشر نفس المشهد بتاريخ سابق يعود إلى 1 سبتمبر/أيلول 2024، تحت عنوان "أوبريت موكب التحرير من زيارة الرئيس العليمي لتعز"، أي أن المقطع قديم ولا صلة له بالأحداث الجارية ولم يلتقط في تعز مؤخرا.
وكانت هذه أول زيارة يقوم بها العليمي لمسقط رأسه مدينة تعز منذ أكثر من عامين، عقب اختياره رئيسا لمجلس القيادة الرئاسي خلفا للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، وقد حظي حينها باستقبال شعبي كبير وصف بـ"التاريخي".
وشارك جنود من القوات الخاصة السعودية في فريق الحماية الأمنية للعليمي، الذي كان داخل مدرعة عسكرية، ضمن عشرات المدرعات والمركبات والدوريات المسلحة المحملة بعشرات الجنود اليمنيين.
ويكشف التحقق أن المقطع المتداول قديم ويعود إلى زيارة قام بها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى مدينة تعز في أواخر أغسطس/آب 2024، ولا يمتّ بأي صلة إلى عودة حديثة من السعودية إلى اليمن.
ولا توجد أي تقارير إعلامية أو بيانات رسمية تؤكد الادعاء المتداول، فيما تشير المقارنة البصرية لمكان انعقاد آخر اجتماع لمجلس الدفاع الوطني إلى أنه عُقد في الرياض وليس داخل اليمن، وبذلك تُنسف الرواية المتداولة التي روجت لها الحسابات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة