القدس- كانوا على موعد مع قطف أشجار زيتونهم بعد أقل من شهرين، لكنها لم تسلم، فآلة الهدم الإسرائيلية أتت على كل شيء في منزل عائلة المقدسي محمد الرويضي وسوّته بالأرض.
وعاشت العائلة اقتحاما واسعا ل جيش الاحتلال الإسرائيلي وجرافاته العسكرية التي شرعت بهدم منزلها في حي بئر أيوب ببلدة سلوان في مدينة القدس، بحجة "التنظيم".
لكنه "تهجير" وليس "تنظيما"، يقول وحيد الرويضي، شقيق صاحب المنزل، مبينا أن ادعاءات الاحتلال أن الهدم بسبب "سياسات تنظيمية" لا صحة لها، وأن ما يجري هو "تهجير من أرضنا التي ورثناها أبا عن جد".
ورغم عدم منح سلطات الاحتلال التراخيص اللازمة للبناء، حسب تأكيد الأهالي، فإن عمليات الهدم تأتي تحت ذريعة "عدم الترخيص" وإجراءات أخرى.
ويواصل الرويضي داعما حديثه للجزيرة بمعطيات واقعية، بأنهم معروفون كونهم عائلة الرويضي في سلوان، وأنهم يملكون كل هذه الأرض وأصحابها منذ زمن بعيد، مضيفا "هذه السياسة الإسرائيلية تستهدف المرابطين من أهل فلسطين في أرضهم وأنفسهم وممتلكاتهم".
وعن رفضه هدم بيته بيده، كما يطلب الاحتلال من الأهالي، تجنبا لإجبارهم على دفع غرامات باهظة، أضاف الرويضي بينما كان يتنقل فوق أنقاض منزلهم "هذه سياسة إسرائيلية مفضوحة لتخويف الأهالي".
ويؤكد الشاب المقدسي أنهم -منذ شهرين- يتعرضون لتهديدات ونصائح تحمل في باطنها تخويفا "بضرورة هدم منزلنا بأنفسنا. نحن نبني ولا نهدم، وأنصح كل واحد بعدم الهدم، مهما كانت الخسائر، وليرى العالم ما يفعله الاحتلال".
ومثل أشجار الزيتون اقتلعت قوات الاحتلال أشجار العنب والليمون، ودمّرت حظيرة للحيوانات، وكأنهم يريدون اجتثاث العائلة من المكان، وكل ذلك ينم عن حجم "الحقد" الذي يحملونه.
وما يؤلم وحيد وأقاربه من أصحاب المنزل، ذكرياتهم فيه، وتحت أشجاره، مؤكدا أن لا بديل لهم غير هذا المكان يذهبون إليه، "وسنظل هنا، ولن نخرج إلا إلى القبر".
ومنذ 16 عاما تواصل عائلة الرويضي الاستجابة لضغوط الاحتلال وابتزازه في إجبارهم على دفع "مخالفات" كتغريم مالي، ضمن سياسات ينتهجها الاحتلال في الضغط على سكان القدس لتهجيرهم.
وعن عملية الهدم، يقول شهاب الرويضي، نجل صاحب المنزل، إنه تم إخراجهم بالقوة وتحت تهديد السلاح بعد اقتحام مفاجئ من سلطات الاحتلال للموقع.
ويضيف بينما كان يستصلح طريقا بين الردم للوصول إلى المنزل المهدوم "كنا نياما حين اقتحمت سلطات بلدية الاحتلال المنزل، ثم أخرجونا، بعد أن ألقوا أغراضنا خارجا، وشرعوا بالهدم مباشرة".
وهو ما يؤكده سنان عواد، قريب صاحب المنزل المهدوم، بقوله إن الاحتلال لم يمنحهم المجال لإخراج "الغنم والحمام والدجاج. منها ما فر وهرب وآخر قُتل تحت الردم"، مضيفا "لا مكان نلجأ إليه، فهم يلاحقوننا بالهدم والمخالفات ويكتمون أنفاسنا".
وتواجه بلدة سلوان كما كل مناطق القدس سياسات إسرائيلية ممنهجة، يقف الهدم على رأسها، وتهدف لتهجير السكان. وتشير معطيات محافظة القدس إلى أن الاحتلال نفذ منذ مطلع العام الجاري وحتى يوليو/تموز الماضي 317 عملية هدم وتجريف في القدس، بين هدم ذاتي وآخر نفذه الاحتلال.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة