آخر الأخبار

واشنطن تغير جلدها.. هل تنتهي قواعد السياسة الأمريكية القديمة في 2026؟

شارك

تشهد الولايات المتحدة في العام الجاري مؤشرات متزامنة على تحول عميق في قواعد العمل السياسي، يمتد إلى طبيعة المنافسة الحزبية، ودور المال في الانتخابات، وصعود أجيال جديدة، وإعادة تعريف علاقة السياسيين مع الرئيس دونالد ترمب وحركة " ماغا"، فضلا عن تغير الوجوه في الكونغرس.

وتوحي تقارير ومقالات نشرتها مجلة "تايم" وموقع "أكسيوس" وصحيفة "واشنطن بوست" وصحيفة "غارديان" بأن واشنطن تدخل مرحلة انتقالية قد تعيد رسم ملامح الحزبين والدولة الأمريكية لسنوات مقبلة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 إعادة تشكيل التحالفات.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي الانتخابات الأمريكية؟
* list 2 of 2 فاراج يستعيد مقعده ويعود إلى قفص التحقيق.. هل كان انتصار كلاكتون أجوف؟ end of list

وقالت "تايم" إن انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني قد تؤدي إلى واحدة من أكبر عمليات تغيير عضوية الكونغرس منذ عقود، مع عدم عودة ما لا يقل عن 83 عضوا حاليا إلى الكونغرس المقبل، بينهم 70 نائبا و13 عضوا في مجلس الشيوخ.

وترى المجلة أن هذا الرقم هو الأعلى منذ عام 2000، ويعكس موجة من التقاعد والاستقالات والانتقال إلى مناصب أخرى، فضلا عن خسائر غير معتادة في الانتخابات التمهيدية. وقد يرتفع العدد النهائي مع استكمال الانتخابات العامة.

مصدر الصورة صعود ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز يقدم نموذجا واضحا للتغيير في الولايات المتحدة (غيتي)

تعدد العوامل

وبحسب المجلة، لا يتعلق الأمر بمجرد تقدم طبيعي في العمر داخل المؤسسة التشريعية، بل بتغير سياسي وجيلي أوسع. ففي مجلس الشيوخ أعلن عدد من الشخصيات المخضرمة تقاعدهم، من بينهم الجمهوري ميتش ماكونيل، بينما يغادر مجلس النواب أيضا عدد كبير من النواب، بينهم رئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي. كما شهد الكونغرس استقالات ووفاة عدد من أعضائه، وهو ما يسرع عملية تبدل الوجوه ويقلص حضور جيل سياسي ظل مؤثرا لسنوات طويلة.

ولفتت "تايم" إلى أن الانتخابات التمهيدية نفسها أصبحت مؤشرا على تغير قواعد المنافسة. فقد خسر 12 عضوا ترشيحات أحزابهم حتى الآن، رغم أن شاغلي المقاعد يتمتعون عادة بمعدلات فوز تتجاوز 98% عندما يسعون إلى إعادة انتخابهم.

إعلان

وبينما ارتبطت خسائر عدد من الديمقراطيين -وفقا لـ"تايم"- بصعود التيار التقدمي داخل الحزب، ارتبطت خسائر جمهوريين بدرجة كبيرة بمواقفهم من ترمب، إذ وجد بعضهم أنفسهم في مواجهة مرشحين يحظون بدعم الرئيس وقاعدته الشعبية.

مصدر الصورة من الممكن بروز شخصيات من خارج المؤسسة مثل تاكر كارلسون في انتخابات الرئاسة 2028 (أسوشيتد برس)

تراجع قدرة المال

وقدم موقع "أكسيوس" بعدا آخر لهذا التحول، يتمثل في تراجع قدرة المال وحده على ضمان الفوز. ومع توقع أن تكون انتخابات التجديد النصفي للعام الجاري الأغلى في التاريخ، خسرت شخصيات أنفقت عشرات ملايين الدولارات أمام منافسين أنفقوا أقل بكثير.

وفي بعض السباقات، كان الفائز ينفق جزءا صغيرا من ميزانية منافسه، لكنه يمتلك زخما سياسيا وقدرة أكبر على جذب الأصوات. وفي الانتخابات الجمهورية، ظهر تأييد ترمب عاملا حاسما في عدد من السباقات، بما يشير إلى أن النفوذ السياسي قد يفوز على التفوق المالي.

ويشير هذا التطور إلى تحول في طبيعة السياسة الانتخابية الأمريكية. فالأموال ما زالت ضرورية، لكنها لم تعد كافية. ويؤكد هذا أن القواعد القديمة التي كانت تمنح الأفضلية لشاغل المنصب، أو للمرشح الذي ينفق أكثر، تواجه اختبارا أمام مرشحين قادرين على تعبئة الناخبين وبناء قواعد شعبية مستقلة.

ويعني ذلك أن الانتخابات المقبلة قد تصبح أكثر ارتباطا بالهوية السياسية والزخم الجماهيري وأسلوب التواصل المباشر.

التحول الجاري في واشنطن أعمق من مجرد تغيير أسماء. فجيل سياسي يغادر، ومرشحون تقدميون يصعدون، والمال يفقد بعض قدرته التقليدية، والولاء لترمب يعيد تشكيل الحزب الجمهوري، في حين يستعد الديمقراطيون لمعركة بشأن هويتهم المقبلة.

أوكاسيو-كورتيز نموذج للتغيير

ومن الجانب الديمقراطي، ترى "غارديان" أن صعود ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز يقدم نموذجا واضحا لهذا التغيير. فقد أصبحت عضوة الكونغرس التقدمية الشابة مرشحة محتملة للانتخابات الرئاسية لعام 2028، وسط مؤشرات على تنامي شعبيتها واتساع حضورها الوطني.

وتستند قوة أوكاسيو-كورتيز إلى قاعدة جماهيرية واسعة، وحضور قوي على وسائل التواصل الاجتماعي، وقدرة على مخاطبة الناخبين بلغة تختلف عن الخطاب التقليدي للمؤسسة السياسية.

وترى "غارديان" أن جاذبية أوكاسيو-كورتيز لا ترتبط فقط بمواقفها التقدمية، بل أيضا بسيرتها الشخصية. فقد عملت نادلة قبل دخول السياسة، وفازت في عام 2018 على نائب ديمقراطي مخضرم، ثم تحولت إلى واحدة من أشهر الوجوه في الحزب. ويمنحها ذلك صورة سياسية مختلفة في وقت يتزايد فيه غضب الناخبين من المؤسسة التقليدية ورغبتهم في ظهور شخصيات جديدة تمثل أجيالا وتجارب مختلفة.

لكن التحدي الذي تواجهه أوكاسيو-كورتيز -وفقا لـ"غارديان"- هو تحويل شعبيتها داخل القاعدة التقدمية إلى ائتلاف انتخابي وطني قادر على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي ثم بالانتخابات العامة. كما ستحتاج إلى تحسين حضورها بين شرائح من الناخبين، خصوصا الأمريكيين من أصول أفريقية، ومواجهة منافسين محتملين يمتلكون خبرة سياسية وشبكات تنظيمية قوية.

مصدر الصورة جيه دي فانس في مقدمة المرشحين لخلافة ترمب بوصفه الوريث السياسي الأقرب (رويترز)

من يخلف ترمب؟

وفي الجانب الجمهوري، ترى "واشنطن بوست" أن السؤال المركزي لعام 2028 سيكون: من يستطيع وراثة حركة ترمب دون أن يبقى أسيرا لها؟ ويظهر نائب الرئيس جيه دي فانس في مقدمة المرشحين بوصفه الوريث السياسي الأقرب، بينما يمثل ماركو روبيو خيارا يمكن أن يحاول الجمع بين المؤسسة الجمهورية التقليدية وقاعدة "ماغا".

إعلان

وتبرز إلى جانبهما أسماء مثل تيد كروز وجوش هاولي وتوم كوتون ورون ديسانتس وغلين يونغكين، فضلا عن احتمال ظهور شخصيات من خارج المؤسسة مثل تاكر كارلسون أو أحد أفراد عائلة ترمب.

لكن "واشنطن بوست" أشارت إلى أن الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل قد تكون اختبارا حاسما لخلافة ترمب. فإذا تعرض الجمهوريون لهزيمة كبيرة، فقد يتراجع رصيد فانس بوصفه جزءا من إدارة ترمب، بينما قد يستفيد المرشحون الذين يستطيعون تقديم أنفسهم وجها جديدا للحزب. وفي المقابل، فإن انتصار الجمهوريين قد يعزز الاعتقاد بأن إرث ترمب لا يزال الطريق الأقصر إلى قاعدة الحزب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا