شهدت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا حالة من الجدل خلال اليومين الماضيين، بعد نشر محافظة اللاذقية، الخميس الماضي، مقطع فيديو يوثّق زيارة ميدانية لمحافظ اللاذقية أحمد مصطفى ووزير الصحة مصعب العلي لعدد من مستشفيات المحافظة، بهدف الاطلاع على واقع القطاع الصحي والخدمات المقدّمة للمرضى.
وخلال جولة المحافظ والوزير في أحد المستشفيات، دخلا إلى مكتب رئيس قسم الإسعاف، حيث ظهرت في الفيديو غرفة صغيرة تحتوي على سرير طبي، وسط حديث عن انبعاث رائحة دخان داخل المكتب.
ويُظهر المقطع سؤال المحافظ لرئيس القسم عن سبب وجود الدخان في الغرفة، فينفي الأخير وجوده، فيقول الوزير مؤكّدًا: "لا، واضحة ريحة الدخان".
المشهد الذي بدأ من ملاحظة رائحة التدخين في مكتب رئيس قسم الإسعاف، تحوّل إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل، إذ اعتبر كثير من المعلقين أن ما ظهر في الفيديو "صورة لا تليق بمؤسسة صحية"، خاصة أن المكتب يعود لقسم الإسعاف في مستشفى يستقبل المرضى على مدار الساعة، حيث يفترض أن يسود الانضباط والنظافة والالتزام بمعايير السلامة المهنية، لا أن يكون المكتب مكانا للتدخين أو الراحة الشخصية.
وأثار وجود سرير طبي في المكتب استغراب الجمهور، إذ رأى بعض المعلقين أنه موضوع في مكان غير مناسب، ويتعارض مع طبيعة العمل الإداري والطبي في قسم الإسعاف.
كما اعتبر آخرون أن وجود رائحة دخان، حتى لو لم تظهر بشكل جليّ في الفيديو، يشكّل مخالفة واضحة للتعليمات الصحية، ورسالة سلبية للمرضى وذويهم عن مستوى الانضباط داخل المستشفى.
إلى جانب ملاحظات التدخين والسرير، توقّف كثير من مستخدمي منصات التواصل عند تصريح إداري ورد في الجولة بشأن الوقت اللازم لإنجاز بعض المعاملات الإدارية داخل المستشفى، الذي قيل إنه يتراوح بين نصف ساعة وثلاثة أرباع ساعة، معتبرين أن هذا "كلام غير قابل للتطبيق" في مؤسسة صحية يُفترض أن تقوم على السرعة في الاستجابة للحالات الإسعافية وتيسير الإجراءات، لا تعطيلها.
وتنوّعت المواقف على منصات التواصل بين من أيّد أسلوب المحافظ في الحديث مع رئيس قسم الإسعاف، واعتبره "حازما وضروريا" في ظل ما وصفوه بـ"الفساد وسوء الإدارة الفظيع في بعض المستشفيات الحكومية"، وبين من انتقد طريقة مخاطبته واعتبرها "قاسية وغير لبقة"، رغم إشارتهم إلى أن واقع التنظيم والنظافة في عدد من المستشفيات الحكومية "مزرٍ"، وأن أرواح المرضى وأطفالهم لا تحتمل المجاملة، على حد تعبيرهم.
ويرى ناشطون أن ما وثّقه الفيديو يسلّط الضوء مجددا على حاجة المؤسسات الصحية في سوريا إلى مراجعة جدية لآليات الإدارة والرقابة، وتشديد الالتزام بالقوانين التي تمنع التدخين في المرافق الصحية، وضبط استخدام التجهيزات الطبية والأسرّة بحيث تُخصّص للمرضى، لا لتكون جزءا من مكاتب المسؤولين الإداريين أو الطبيين، بما يضمن صورة أكثر انضباطا لمستشفيات تستقبل المرضى يوميا وتُفترض أن تكون مكانا للعلاج لا للتدخين.
المصدر:
الجزيرة