آخر الأخبار

معبرا سورية مع الأردن.. مباحثات لتوسعة "نصيب" وجدل حول أراضي "الجمرك"

شارك

تتسارع التحركات الرسمية لتطوير المعابر السورية-الأردنية، فبينما تُعقد اجتماعات مشتركة لتوسعة "منفذ نصيب" وربطه بـ"منفذ جابر" الأردني، يتصاعد الجدل في درعا حول آلية الاستحواذ على أراضي الأهالي لإحداث معبر بديل لـ"جمرك درعا البلد".

تحركات لتوسعة "نصيب-جابر"

وأعلن مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، عقد اجتماع فني مشترك في منفذ "جابر" الحدودي المقابل لمنفذ "نصيب" السوري، جمع وفد الهيئة بممثلين عن الجانب الأردني لمناقشة مشاريع التوسعة والتأهيل وآليات الربط بين المنفذين.

وبحسب ما أوضحه علوش، في منشور على حسابه في منصة إكس، الأربعاء الماضي، فإن "الاجتماع خُصِّص لاستعراض التصاميم والمراحل التنفيذية، وبحث آليات الربط الفني والتشغيلي بين المنفذين بعد إنجاز الأعمال، بما يضمن تكامل البنية التحتية، وتحقيق انسيابية أكبر في حركة المسافرين والشاحنات".

كما بين المتحدث باسم الهيئة أن المناقشات تناولت "سبل توحيد الرؤى الفنية المتعلقة بمسارات الدخول والخروج، والساحات والممرات الخدمية، والمرافق التشغيلية"، بهدف تقليص زمن الانتظار ورفع كفاءة الخدمات والقدرة الاستيعابية للمنفذين.

معبر جديد بدل الجمرك القديم

بالتوازي مع خطوات توسعة "نصيب"، تتجه الأنظار في درعا نحو ملف المعبر الحدودي القديم مع الأردن (جمرك درعا البلد) المتوقف منذ عام 2013. ورغم مطالبات بعض الأهالي بإعادة تأهيله لأهميته الاقتصادية والاجتماعية لهم، قررت الجهات الرسمية استبداله بـ إنشاء معبر جديد على الحدود مباشرة.

ويعود سبب هذا القرار إلى دمار المعبر القديم بالكامل، وبعده الجغرافي أكثر من 7 كيلومترات عن المنفذ المقابل عند الحدود الأردنية، مما استدعى اختيار موقع جديد لتفادي هذه العوائق اللوجستية والتنفيذية.

الشراء أم الاستملاك؟

لكن هذه الخطوة اصطدمت بتحد ميداني وقانوني، يتجلى في أن الأراضي المحددة لبناء المنفذ الجديد هي أملاك خاصة تعود لأهالي المنطقة.

إعلان

وفي هذا السياق، أوضح علوش، لـ " سوريا الآن" في يوليو/تموز الماضي، أن الهيئة زارت الموقع الجديد برفقة السلطات المحلية للتنسيق حول إنشائه، مؤكدا أن الأراضي تقع ضمن إطار الأملاك الخاصة.

وأشار إلى استخراج البيانات العقارية لمعرفة هوية المُلّاك بالتنسيق مع المحافظة، مضيفا أن الهيئة ستعمل على تقييم قيمتها المالية تمهيدا للشراء ثم "نقل ملكية هذه الأراضي إلى ملكية الدولة، والبدء ببناء منفذ جديد يقع على الحدود مباشرة".

لكن محافظة درعا أعلنت منتصف الشهر الماضي، عن تشكيل لجنة خاصة برئاسة مدير منطقة درعا الإدارية وعضوية ممثلين عن عدة جهات رسمية ومحلية، وحددت مهمتها بـ "تحديد قيمة الأراضي والأبنية والأشجار والآبار والاتفاق على بدل الاستملاك في المنطقة المحددة والمراد استملاكها لصالح الهيئة العامة للمنافذ والجمارك".

هذا التناقض بين تصريحات هيئة المعابر التي تتحدث عن "الشراء"، وبين قرار المحافظة الذي ينص على "بدل الاستملاك"، أثار لغطا بين أهالي المنطقة، على الرغم من تصريحات سابقة لمحافظ درعا أنور الزعبي، تحدث فيها عن تشكيل لجنة تتولى "شراء الأراضي الواقعة ضمن حرم الجمرك بقيمتها الرائجة، بعد إجراء عمليات التخمين اللازمة ومقارنتها بالقيم العقارية المماثلة".

رفض فلاحي وتمثيل محل جدل

وفي حديثه لـ "سوريا الآن"، قال محمد المسالمة، وهو أحد مالكي العقارات في المنطقة المحددة لبناء الجمرك، إن الحديث عن شراء الأراضي بالتراضي "لا يبدو حقيقيا في ظل الإجراءات المتبعة على الأرض".

وأشار المسالمة إلى أن تلويح المحافظة بآلية الاستملاك ليس جديدا، مشيرا إلى مراسلة رسمية وجّهتها محافظة درعا إلى اتحاد الفلاحين في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وأوضح المسالمة أن المراسلة المذكورة "صِيغت بأسلوب يفترض أن موافقة الاتحاد على استملاك عشرات العقارات الفلاحية هي تحصيل حاصل"، دون أن يُطلب رأي الاتحاد أو أصحاب الأراضي بشكل فعلي، مشيرا إلى أن اتحاد الفلاحين ردّ حينها بكتاب رسمي يرفض فيه عملية الاستملاك وتجريد المزارعين من أراضيهم.

ولم يتوقف النقاش عند طبيعة الاستحواذ على الأراضي، بل امتد لتمثيل الأهالي في اللجنة المحدثة مؤخرا.

ورغم أن قرار المحافظة شمل تسمية ثلاثة أعضاء بصفتهم "ممثلين عن الأهالي"، فإن المسالمة نفى أن يكون الأهالي قد اختاروا أي شخص لتمثيلهم في هذه اللجنة، مضيفا "لا يحق للمحافظة إضفاء صفة التمثيل دون توكيل أو تفويض رسمي من أصحاب العقارات المتأثرة بالمشروع".

ومنذ تشكيل اللجنة لم يصدر عنها أو عن محافظة درعا أي بيان أو توضيح رسمي يحدد خطواتهما الحالية أو مآلات العمل في هذا السياق.

الاستملاك في القانون

وتنص المادة 16 من الإعلان الدستوري السوري الصادر في مارس/آذار 2025 أن "حق الملكية الخاصة مصون، ولا تُنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل".

غير أن المنظومة التنفيذية التي تحكم عملية الاستملاك لا تزال تعتمد على قوانين قديمة يعود تاريخ إصدارها إلى عهد نظام حافظ الأسد، وعلى رأسها المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983 وتعديلاته.

ويُتيح هذا القانون للجهات الحكومية والوحدات الإدارية استملاك العقارات لمشاريعها التنموية والخدمية، إلا أن آليات تخمين الأسعار والإجحاف بتعويض المالكين ظلت محل انتقاد على مدى عقود، ما أجج مطالباتهم بـ استرداد ممتلكاتهم عقب سقوط النظام.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا